Ha, Meem
التفسير الميسر:
[1] حمٓ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
2
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ
By the clear Book
التفسير الميسر:
[2] أقسم الله تعالى بالقرآن الواضح لفظاً ومعنى.
3
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ
Indeed, We have made it an Arabic Qur'an that you might understand
التفسير الميسر:
[3] إنَّا أنزلنا القرآن على محمد -صلى الله عليه وسلم- بلسان العرب؛ لعلكم تفهمون، وتتدبرون معانيه وحججه
4
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
And indeed it is, in the Mother of the Book with Us, exalted and full of wisdom
التفسير الميسر:
[4] وإنه في اللوح المحفوظ لدينا لعليٌّ في قَدْره وشرفه، محكم لا اختلاف فيه ولا تناقض.
5
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people
التفسير الميسر:
[5] أفنُعْرِض عنكم، ونترك إنزال القرآن إليكم لأجل إعراضكم وعدم انقيادكم، وإسرافكم في عدم الإيمان به؟
6
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ
And how many a prophet We sent among the former peoples
التفسير الميسر:
[6] كثيراً من الأنبياء أرسلنا في القرون الأولى التي مضت قبل قومك أيها النبي،
7
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ
But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him
التفسير الميسر:
[7] وما يأتيهم مِن نبي إلا كانوا به يستهزئون كاستهزاء قومك بك،
8
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ
And We destroyed greater than them in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded
التفسير الميسر:
[8] فأهلكنا مَن كذَّبوا رسلنا، وكانوا أشد قوة وبأساً من قومك أيها النبي، ومضت عقوبة الأولين بأن أهلِكوا؛ بسبب كفرهم وطغيانهم واستهزائهم بأنبيائهم. وفي هذا تسلية للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
9
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing
التفسير الميسر:
[9] ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين من قومك: مَن خلق السموات والأرض؟ ليقولُنَّ: خلقهنَّ العزيز في سلطانه، العليم بهن وما فيهن من الأشياء، لا يخفى عليه شيء.
10
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ
[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided
التفسير الميسر:
[10] الذي جعل لكم الأرض فراشاً وبساطاً، وسهَّل لكم فيها طرقاً لمعاشكم ومتاجركم؛ لكي تهتدوا بتلك السبل إلى مصالحكم الدينية والدنيوية.
11
وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ
And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth
التفسير الميسر:
[11] والذي نزل من السماء مطراً بقدر، ليس طوفاناً مغرقاً ولا قاصراً عن الحاجة؛ حتى يكون معاشاً لكم ولأنعامكم، فأحيينا بالماء قطعة واسعة من الأرض مُقْفِرَة من النبات، كما أخرجنا بهذا الماء الذي نزلناه من السماء من هذه البلدة الميتة النبات والزرع، تُخرَجون -أيها الناس- من قبوركم بعد فنائكم.
12
وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ
And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount
التفسير الميسر:
[12] والذي خلق الأصناف كلها من حيوان ونبات، وجعل لكم من السفن ما تركبون في البحر، ومن البهائم كالإبل والخيل والبغال والحمير ما تركبون في البر.
13
لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ
That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say. "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it
التفسير الميسر:
[13] لكي تستووا على ظهور ما تركبون، ثم تتذكروا نعمة ربكم إذا ركبتم عليه، فتشكروا الله في نفوسكم، ثم تُظْهِروا شكره بألسنتكم وتقولوا: سبحان الذي سخَّر لنا هذا، وما كنا له مطيقين،
14
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ
And indeed we, to our Lord, will [surely] return
التفسير الميسر:
[14] ولتقولوا أيضاً: وإنا إلى ربنا بعد مماتنا لصائرون إليه راجعون. وفي هذا بيانُ أن الله المنعم على عباده بشتَّى النعم، هو المستحق للعبادة في كل حال.
15
وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ
But they have attributed to Him from His servants a portion. Indeed, man is clearly ungrateful
التفسير الميسر:
[15] وجعل هؤلاء المشركون لله مِن خلقه نصيباً، وذلك قولهم للملائكة: بنات الله. إن الإنسان لَجحود لنعم ربه التي أنعم بها عليه، مُظهر لجحوده وكفره، يعدِّد المصائب، وينسى النعم.
16
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ
Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons
التفسير الميسر:
[16] بل أتزعمون -أيها الجاهلون- أن ربكم اتخذ مما يخلق بنات، وأنتم لا ترضون ذلك لأنفسكم، وخصَّكم بالبنينَ فجعلهم لكم؟ وفي هذا توبيخ لهم.
17
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ
And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison, his face becomes dark, and he suppresses grief
التفسير الميسر:
[17] وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى -التي نسبها إلى الرحمن حين زعم أن الملائكة بنات الله- صار وجهه مُسْوَدّاً من سوء البشارة بالأنثى، وهو حزين مملوء من الهم والكرب. فكيف يرضون لله ما لا يرضونه لأنفسهم؟ تعالى الله وتقدَّس عما يقول الكافرون علواً كبيراً.
18
أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ
So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident [attributed to Allah]
التفسير الميسر:
[18] أتجترئون وتنسبون إلى الله تعالى مَن يُرَبَّى في الزينة، وهو في الجدال غير مبين لحجته؛ بسبب نشأته في الزينة والنعمة؟
19
وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ
And they have made the angels, who are servants of the Most Merciful, females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned
التفسير الميسر:
[19] وجعل هؤلاء المشركون بالله الملائكةَ الذين هم عباد الرحمن إناثاً، أَحَضَروا حين خَلَقَهم الله حتى يحكموا بأنهم إناث؟ ستُكتب شهادتهم، ويُسألون عنها في الآخرة.
20
وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ
And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but falsifying
التفسير الميسر:
[20] وقال هؤلاء المشركون من قريش: لو شاء الرحمن ما عبدنا أحداً من دونه، وهذه حجة باطلة، فقد أقام الله الحجة على العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، فاحتجاجهم بالقضاء والقَدَر مِن أبطل الباطل مِن بعد إنذار الرسل لهم. ما لهم بحقيقة ما يقولون مِن ذلك مِن علم، وإنما يقولونه تخرُّصاً وكذباً؛ لأنه لا خبر عندهم من الله بذلك ولا برهان.
21
أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ
Or have We given them a book before the Qur'an to which they are adhering
التفسير الميسر:
[21] أَحَضَروا خَلْق الملائكة، أم أعطيناهم كتاباً من قبل القرآن الذي أنزلناه، فهم به مستمسكون يعملون بما فيه، ويحتجون به عليك أيها الرسول؟
22
بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ
Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided
التفسير الميسر:
[22] بل قالوا: إنا وجدنا آباءنا على طريقة ومذهب ودين، وإنا على آثار آبائنا فيما كانوا عليه متبعون لهم، ومقتدون بهم.
23
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ
And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following
التفسير الميسر:
[23] وكذلك ما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- في قرية مِن نذير ينذرهم عقابنا على كفرهم بنا، فأنذروهم وحذَّروهم سخَطنا وحلول عقوبتنا، إلَّا قال الذين أبطرتهم النعمة من الرؤساء والكبراء: إنَّا وجدنا آباءنا على ملة ودين، وإنا على منهاجهم وطريقتهم مقتدون.
24
۞قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers
التفسير الميسر:
[24] قال محمد -صلى الله عليه وسلم- ومَن سبقه من الرسل لمن عارضه بهذه الشبهة الباطلة: أتتبعون آباءكم، ولو جئتكم مِن عند ربكم بأهدى إلى طريق الحق وأدلَّ على سبيل الرشاد مما وجدتم عليه آباءكم من الدين والملة؟ قالوا -في عناد-: إنا بما أرسلتم به جاحدون كافرون.
25
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ
So we took retribution from them; then see how was the end of the deniers
التفسير الميسر:
[25] فانتقمنا من هذه الأمم المكذبة رسلها بإحلالنا العقوبة بهم خَسْفاً وغرقاً وغير ذلك، فانظر -أيها الرسول- كيف كان عاقبة أمرهم إذ كذبوا بآيات الله ورسله؟ وليحْذَر قومك أن يستمروا على تكذيبهم، فيصيبهم مثل ما أصابهم.
26
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ
And [mention, O Muhammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship
التفسير الميسر:
[26] واذكر -أيها الرسول- إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه الذين كانوا يعبدون ما يعبده قومك: إنني براء مما تعبدون من دون الله.
27
إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ
Except for He who created me; and indeed, He will guide me
التفسير الميسر:
[27] إلَّا الذي خلقني، فإنه سيوفقني لاتباع سبيل الرشاد.
28
وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ
And he made it a word remaining among his descendants that they might return [to it]
التفسير الميسر:
[28] وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) باقية فيمن بعده؛ لعلهم يرجعون إلى طاعة ربهم وتوحيده، ويتوبون مِن كفرهم وذنوبهم.
29
بَلۡ مَتَّعۡتُ هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ
However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers until there came to them the truth and a clear Messenger
التفسير الميسر:
[29] بل متعتُ -أيها الرسول- هؤلاء المشركين من قومك وآباءهم مِن قبلهم بالحياة، فلم أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم، حتى جاءهم القرآن ورسول يبيِّن لهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم.
30
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ
But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers
التفسير الميسر:
[30] ولما جاءهم القرآن من عند الله قالوا: هذا الذي جاءنا به هذا الرسول سحرٌ يسحرنا به، وليس بوحي مِن عند الله، وإنا به مكذِّبون.
31
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ
And they said, "Why was this Qur'an not sent down upon a great man from [one of] the two cities
التفسير الميسر:
[31] وقال هؤلاء المشركون مِن قريش: إنْ كان هذا القرآن مِن عند الله حقّاً، فهلَّا نُزِّل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين «مكة» أو «الطائف».
32
أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ
Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate
التفسير الميسر:
[32] أهم يقسمون النبوة فيضعونها حيث شاؤوا؟ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات: هذا غنيٌّ وهذا فقير، وهذا قويٌّ وهذا ضعيف؛ ليكون بعضهم مُسَخَّراً لبعض في المعاش. ورحمة ربك -أيها الرسول- بإدخالهم الجنة خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفاني.
33
وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ
And if it were not that the people would become one community [of disbelievers], We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount
التفسير الميسر:
[33] ولولا أن يكون الناس جماعة واحدة على الكفر، لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سُقُفاً من فضة وسلالم عليها يصعدون.
34
وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ
And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline
التفسير الميسر:
[34] وجعلنا لبيوتهم أبواباً من فضة، وجعلنا لهم سرراً عليها يتكئون،
35
وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ
And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous
التفسير الميسر:
[35] وجعلنا لهم ذهباً، وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، وهو متاع قليل زائل، ونعيم الآخرة مدَّخر عند ربك للمتقين ليس لغيرهم.
36
وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ
And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion
التفسير الميسر:
[36] ومن يُعْرِض عن ذكر الرحمن، وهو القرآن، فلم يَخَفْ عقابه، ولم يهتد بهدايته، نجعل له شيطاناً في الدنيا يغويه؛ جزاء له على إعراضه عن ذكر الله، فهو له ملازم ومصاحب يمنعه الحلال، ويبعثه على الحرام.
37
وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ
And indeed, the devils avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided
التفسير الميسر:
[37] وإن الشياطين ليصدون عن سبيل الحق هؤلاء الذين يعرضون عن ذكر الله، فيزيِّنون لهم الضلالة، ويكرِّهون لهم الإيمان بالله والعمل بطاعته، ويظن هؤلاء المعرضون بتحسين الشياطين لهم ما هم عليه من الضلال أنهم على الحق والهدى.
38
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ
Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "Oh, I wish there was between me and you the distance between the east and west - how wretched a companion
التفسير الميسر:
[38] حتى إذا جاءنا الذي أعرض عن ذكر الرحمن للحساب والجزاء، قال لقرينه: وددت أن بيني وبينك بُعْدَ ما بين المشرق والمغرب، فبئس القرين لي أنت؛ حيث أغويتني.
39
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ
And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment
التفسير الميسر:
[39] ولن ينفعكم اليوم -أيها المعرضون- عن ذكر الله إذ أشركتم في الدنيا أنكم في العذاب مشتركون أنتم وقرناؤكم، فلكل واحد نصيبه الأوفر من العذاب، كما اشتركتم في الكفر.
40
أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
Then will you make the deaf hear, [O Muhammad], or guide the blind or he who is in clear error
التفسير الميسر:
[40] أفأنت -أيها الرسول- تُسمِع مَن أصمَّه الله عن سماع الحق، أو تهدي إلى طريق الهدى مَن أعمى قلبه عن إبصاره، أو تهدي مَن كان في ضلال عن الحق بيِّن واضح؟ ليس ذلك إليك، إنما عليك البلاغ، وليس عليك هداهم، ولكن الله يهدي مَن يشاء، ويضلُّ مَن يشاء.
41
فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ
And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them
التفسير الميسر:
[41] فإن توفيناك -أيها الرسول- قبل نصرك على المكذبين مِن قومك، فإنَّا منهم منتقمون في الآخرة،
42
أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ
Or whether [or not] We show you that which We have promised them, indeed, We are Perfect in Ability
التفسير الميسر:
[42] أو نرينك الذي وعدناهم من العذاب النازل بهم كيوم «بدر»، فإنا عليهم مقتدرون نُظهِرك عليهم، ونخزيهم بيدك وأيدي المؤمنين بك.
43
فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ
So adhere to that which is revealed to you. Indeed, you are on a straight path
التفسير الميسر:
[43] فاستمسك -أيها الرسول- بما يأمرك به الله في هذا القرآن الذي أوحاه إليك؛ إنك على صراط مستقيم، وذلك هو دين الله الذي أمر به، وهو الإسلام. وفي هذا تثبيت للرسول -صلى الله عليه وسلم-، وثناء عليه.
44
وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ
And indeed, it is a remembrance for you and your people, and you [all] are going to be questioned
التفسير الميسر:
[44] وإن هذا القرآن لَشرف لك ولقومك من قريش؛ حيث أُنزل بلغتهم، فهم أفهم الناس له، فينبغي أن يكونوا أقوم الناس به، وأعملهم بمقتضاه، وسوف تُسأَلُ أنت ومَن معك عن الشكر لله عليه، والعمل به، والدعوة إليه.
45
وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ
And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped
التفسير الميسر:
[45]واسأل -أيها الرسول- أتباع مَن أرسلنا مِن قبلك مِن رسلنا وحملة شرائعهم: أجاءت رسلهم بعبادة غير الله؟ فإنهم يخبرونك أن ذلك لم يقع؛ فإن جميع الرسل دَعَوْا إلى ما دعوتَ الناس إليه من عبادة الله وحده لا شريك له، ونهَوْا عن عبادة ما سوى الله.
46
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
And certainly did We send Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, and he said, "Indeed, I am the messenger of the Lord of the worlds
التفسير الميسر:
[46] ولقد أرسلنا موسى بحججنا إلى فرعون وأشراف قومه، كما أرسلناك -أيها الرسول- إلى هؤلاء المشركين من قومك، فقال لهم موسى: إني رسول رب العالمين،
47
فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ
But when he brought them Our signs, at once they laughed at them
التفسير الميسر:
[47] فلما جاءهم بالبينات الواضحات الدالة على صدقه في دعوته، إذا فرعون وملؤه مما جاءهم به موسى من الآيات والعبر يضحكون.
48
وَمَا نُرِيهِم مِّنۡ ءَايَةٍ إِلَّا هِيَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَاۖ وَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ
And We showed them not a sign except that it was greater than its sister, and We seized them with affliction that perhaps they might return [to faith]
التفسير الميسر:
[48] وما نُري فرعونَ وملأه من حجة إلَّا هي أعظم من التي قبلها، وأدل على صحة ما يدعوهم موسى إليه، وأخذناهم بصنوف العذاب كالجراد والقُمَّل والضفادع والطوفان، وغير ذلك؛ لعلهم يرجعون عن كفرهم بالله إلى توحيده وطاعته.
49
وَقَالُواْ يَـٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ
And they said [to Moses], "O magician, invoke for us your Lord by what He has promised you. Indeed, we will be guided
التفسير الميسر:
[49] وقال فرعون وملؤه لموسى: يا أيها العالم -وكان الساحر فيهم عظيماً يُوَقِّرونه، ولم يكن السحر صفة ذم- ادع لنا ربك بعهده الذي عهد إليك وما خصَّك به من الفضائل أن يكشف عنا العذاب، فإن كشف عنا العذاب فإننا لمهتدون مؤمنون بما جئتنا به.
50
فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ
But when We removed from them the affliction, at once they broke their word
التفسير الميسر:
[50] فلما دعا موسى برفع العذاب عنهم، ورفعناه عنهم إذا هم يغدرون، ويصرُّون على ضلالهم.
51
وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ
And Pharaoh called out among his people; he said, "O my people, does not the kingdom of Egypt belong to me, and these rivers flowing beneath me; then do you not see
التفسير الميسر:
[51] ونادى فرعون في عظماء قومه متبجحاً مفتخراً بمُلْك «مصر»: أليس لي مُلْك «مصر»، وهذه فروع نهر النِّيل تجري من تحت قَصْري ومن بين يديَّ في بساتيني، أفلا تبصرون عظمتي وقوتي، وضعف موسى وفقره؟
52
أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ
Or am I [not] better than this one who is insignificant and hardly makes himself clear
التفسير الميسر:
[52] بل أنا خير من هذا الذي لا عزَّ معه، فهو يمتهن نفسه في حاجاته لضعفه وحقارته، ولا يكاد يُبِين الكلام لعِيِّ لسانه، وقد حمل فرعونَ على هذا القول الكفرُ والعنادُ والصدُّ عن سبيل الله.
53
فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ
Then why have there not been placed upon him bracelets of gold or come with him the angels in conjunction
التفسير الميسر:
[53] فهلَّا أُلقِي على موسى -إن كان صادقاً أنه رسول رب العالمين- أسْوِرَة من ذهب، أو جاء معه الملائكة قد اقترن بعضهم ببعض، فتتابعوا يشهدون له بأنه رسول الله إلينا.
54
فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ
So he bluffed his people, and they obeyed him. Indeed, they were [themselves] a people defiantly disobedient [of Allah]
التفسير الميسر:
[54] فاسْتَخَفَّ فرعون عقول قومه فدعاهم إلى الضلالة، فأطاعوه وكذبوا موسى، إنهم كانوا قوماً خارجين عن طاعة الله وصراطه المستقيم.
55
فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ
And when they angered Us, We took retribution from them and drowned them all
التفسير الميسر:
[55] فلما أغضبونا -بعصياننا، وتكذيب موسى وما جاء به من الآيات- انتقمنا منهم بعاجل العذاب الذي عَجَّلناه لهم، فأغرقناهم أجمعين في البحر.
56
فَجَعَلۡنَٰهُمۡ سَلَفٗا وَمَثَلٗا لِّلۡأٓخِرِينَ
And We made them a precedent and an example for the later peoples
التفسير الميسر:
[56] فجعلنا هؤلاء الذين أغرقناهم في البحر سلفاً لمن يعمل مثل عملهم ممن يأتي بعدهم في استحقاق العذاب، وعبرة وعظة للآخِرين.
57
۞وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ
And when the son of Mary was presented as an example, immediately your people laughed aloud
التفسير الميسر:
[57] ولما ضرب المشركون عيسى بن مريم مثلاً حين خاصموا محمداً -صلى الله عليه وسلم-، وحاجُّوه بعبادة النصارى إياه، إذا قومك من ذلك ولأجله يرتفع لهم جَلَبة وضجيج فرحاً وسروراً، وذلك عندما نزل قوله تعالى:إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ، وقال المشركون: رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى، فأنزل الله قوله:إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ، فالذي يُلْقى في النار من آلهة المشركين من رضي بعبادتهم إياه.
58
وَقَالُوٓاْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ
And they said, "Are your gods better, or is he?" They did not present the comparison except for [mere] argument. But, [in fact], they are a people prone to dispute
التفسير الميسر:
[58] وقال مشركو قومك -أيها الرسول-: أ آلهتنا التي نعبدها خير أم عيسى الذي يعبده قومه؟ فإذا كان عيسى في النار، فلنكن نحن وآلهتنا معه، ما ضربوا لك هذا المثل إلا جدلاً، بل هم قوم مخاصمون بالباطل.
59
إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ
Jesus was not but a servant upon whom We bestowed favor, and We made him an example for the Children of Israel
التفسير الميسر:
[59] ما عيسى بن مريم إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوة، وجعلناه آية وعبرة لبني إسرائيل يُستدل بها على قدرتنا.
60
وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَـٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ
And if We willed, We could have made [instead] of you angels succeeding [one another] on the earth
التفسير الميسر:
[60] ولو نشاء لجعلنا بدلاً منكم ملائكة يَخْلُف بعضهم بعضاً بدلاً من بني آدم.
61
وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ
And indeed, Jesus will be [a sign for] knowledge of the Hour, so be not in doubt of it, and follow Me. This is a straight path
التفسير الميسر:
[61] وإن نزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة لدليل على قُرْبِ وقوع الساعة، فلا تشُكُّوا أنها واقعة لا محالة، واتبعون فيما أخبركم به عن الله تعالى، هذا طريق قويم إلى الجنة، لا اعوجاج فيه.
62
وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ
And never let Satan avert you. Indeed, he is to you a clear enemy
التفسير الميسر:
[62] ولا يصدَّنكم الشيطان بوساوسه عن طاعتي فيما آمركم به وأنهاكم عنه، إنه لكم عدو بيِّن العداوة.
63
وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
And when Jesus brought clear proofs, he said, "I have come to you with wisdom and to make clear to you some of that over which you differ, so fear Allah and obey me
التفسير الميسر:
[63] ولما جاء عيسى بني إسرائيل بالبينات الواضحات من الأدلة قال: قد جئتكم بالنبوة، ولأُبيِّن لكم بعض الذي تختلفون فيه من أمور الدين، فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعون فيما أمرتكم به من تقوى الله وطاعته.
64
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ
Indeed, Allah is my Lord and your Lord, so worship Him. This is a straight path
التفسير الميسر:
[64] إن الله - سبحانه وتعالى - هو ربي وربكم جميعاً فاعبدوه وحده، ولا تشركوا به شيئاً، هذا الذي أمرتكم به من تقوى الله و إفراده بالألوهية هو الطريق المستقيم، وهو دين الله الحق الذي لا يقبل من أحد سواه.
65
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمٍ أَلِيمٍ
But the denominations from among them differed [and separated], so woe to those who have wronged from the punishment of a painful Day
التفسير الميسر:
[65] فاختلفت فرق النصارى في أمر عيسى عليه السلام، وصاروا فيه شيعاً: منهم مَن يُقِرُّ بأنه عبد الله ورسوله، وهو الحق، ومنهم مَن يزعم أنه ابن الله، ومنهم مَن يقول: إنه الله، تعالى الله عن قولهم علوّاً كبيراً، فهلاك وعذاب أليم يوم القيامة لمن وصفوا عيسى بغير ما وصفه الله به.
66
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ
Are they waiting except for the Hour to come upon them suddenly while they perceive not
التفسير الميسر:
[66] هل ينتظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى بن مريم إلا الساعة أن تأتيهم فجأة، وهم لا يشعرون ولا يفطِنون؟
67
ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ
Close friends, that Day, will be enemies to each other, except for the righteous
التفسير الميسر:
[67] الأصدقاء على معاصي الله في الدنيا يتبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة، لكن الذين تصادقوا على تقوى الله، فإن صداقتهم دائمة في الدنيا والآخرة.
68
يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ
[To whom Allah will say], "O My servants, no fear will there be concerning you this Day, nor will you grieve
التفسير الميسر:
[68] يقال لهؤلاء المتقين: يا عبادي لا خوف عليكم اليوم من عقابي، ولا أنتم تحزنون على ما فاتكم مِن حظوظ الدنيا.
69
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ
[You] who believed in Our verses and were Muslims
التفسير الميسر:
[69] الذين آمنوا بآياتنا وعملوا بما جاءتهم به رسلهم، وكانوا منقادين لله ربِّ العالمين بقلوبهم وجوارحهم،
70
ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ
Enter Paradise, you and your kinds, delighted
التفسير الميسر:
[70] يقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وقرناؤكم المؤمنون تُنَعَّمون وتُسَرُّون.
71
يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
Circulated among them will be plates and vessels of gold. And therein is whatever the souls desire and [what] delights the eyes, and you will abide therein eternally
التفسير الميسر:
[71] يطاف على هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسله في الجنة بالطعام في أوانٍ من ذهب، وبالشراب في أكواب من ذهب، وفيها لهم ما تشتهيه أنفسهم وتُسَرُّ به أعينُهم، وهم ماكثون فيها أبداً.
72
وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
And that is Paradise which you are made to inherit for what you used to do
التفسير الميسر:
[72] وهذه الجنة التي أورثكم الله إياها؛ بسبب ما كنتم تعملون في الدنيا من الخيرات والأعمال الصالحات، وجعلها مِن فضله ورحمته جزاء لكم.
73
لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ
For you therein is much fruit from which you will eat
التفسير الميسر:
[73] لكم في الجنة فاكهة كثيرة من كل نوع منها تأكلون.
74
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ
Indeed, the criminals will be in the punishment of Hell, abiding eternally
التفسير الميسر:
[74] إن الذين اكتسبوا الذنوب بكفرهم، في عذاب جهنم ماكثون،
75
لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ
It will not be allowed to subside for them, and they, therein, are in despair
التفسير الميسر:
[75] لا يخفف عنهم، وهم فيه آيسون من رحمة الله،
76
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّـٰلِمِينَ
And We did not wrong them, but it was they who were the wrongdoers
التفسير الميسر:
[76] وما ظلمْنا هؤلاء المجرمين بالعذاب، ولكن كانوا هم الظالمين أنفسهم بشركهم وجحودهم أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وترك اتِّباعهم لرسل ربهم.
77
وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُونَ
And they will call, "O Malik, let your Lord put an end to us!" He will say, "Indeed, you will remain
التفسير الميسر:
[77] ونادى هؤلاء المجرمون بعد أن أدخلهم الله جهنم «مالكاً» خازن جهنم: يا مالك لِيُمِتنا ربك، فنستريح ممَّا نحن فيه، فأجابهم مالكٌ: إنكم ماكثون، لا خروج لكم منها، ولا محيد لكم عنها،
78
لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ
We had certainly brought you the truth, but most of you, to the truth, were averse
التفسير الميسر:
[78] لفد جئناكم بالحق ووضحناه لكم، ولكن أكثركم لما جاء به الرسل من الحق كارهون.
79
أَمۡ أَبۡرَمُوٓاْ أَمۡرٗا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ
Or have they devised [some] affair? But indeed, We are devising [a plan]
التفسير الميسر:
[79] بل أأحْكمَ هؤلاء المشركون أمراً يكيدون به الحق الذي جئناهم به؟ فإنا مدبِّرون لهم ما يجزيهم من العذاب والنكال.
80
أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ
Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers are with them recording
التفسير الميسر:
[80] أم يظن هؤلاء المشركون بالله أنا لا نسمع ما يسرونه في أنفسهم، ويتناجون به بينهم؟ بلى نسمع ونعلم، ورسلنا الملائكة الكرام الحفظة يكتبون عليهم كل ما عملوا.
81
قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ
Say, [O Muhammad], "If the Most Merciful had a son, then I would be the first of [his] worshippers
التفسير الميسر:
[81] قل -أيها الرسول- لمشركي قومك الزاعمين أن الملائكة بنات الله: إن كان للرحمن ولد كما تزعمون، فأنا أول العابدين لهذا الولد الذي تزعمونه، ولكن هذا لم يكن ولا يكون، فتقدَّس الله عن الصاحبة والولد.
82
سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ
Exalted is the Lord of the heavens and the earth, Lord of the Throne, above what they describe
التفسير الميسر:
[82] تنزيهاً وتقديساً لرب السموات والأرض رب العرش العظيم عما يصفون من الكذب والافتراء من نسبة المشركين الولد إلى الله، وغير ذلك مما يزعمون من الباطل.
83
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised
التفسير الميسر:
[83] فاترك -أيها الرسول- هؤلاء المفترين على الله يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يوعدون بالعذاب: إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما معاً.
84
وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ
And it is Allah who is [the only] deity in the heaven, and on the earth [the only] deity. And He is the Wise, the Knowing
التفسير الميسر:
[84] وهو الله وحده المعبود بحق في السماء وفي الأرض، وهو الحكيم الذي أحكم خَلْقه، وأتقن شرعه، العليم بكل شيء من أحوال خلقه، لا يخفى عليه شيء منها.
85
وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
And blessed is He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them and with whom is knowledge of the Hour and to whom you will be returned
التفسير الميسر:
[85] وتكاثرت بركة الله، وكَثُر خيره، وعَظُم ملكه، الذي له وحده سلطان السموات السبع والأرضين السبع وما بينهما من الأشياء كلها، وعنده علم الساعة التي تقوم فيها القيامة، ويُحشر فيها الخلق من قبورهم لموقف الحساب، وإليه تُرَدُّون -أيها الناس- بعد مماتكم، فيجازي كُلّاً بما يستحق.
86
وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ
And those they invoke besides Him do not possess [power of] intercession; but only those who testify to the truth [can benefit], and they know
التفسير الميسر:
[86] ولا يملك الذين يعبدهم المشركون الشفاعة عنده لأحد إلا مَن شهد بالحق، وأقر بتوحيد الله وبنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهم يعلمون حقيقة ما أقروا وشهدوا به.
87
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ
And if you asked them who created them, they would surely say, "Allah." So how are they deluded
التفسير الميسر:
[87] ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين مِن قومك مَن خلقهم؟ ليقولُنَّ: الله خلقنا، فكيف ينقلبون وينصرفون عن عبادة الله، ويشركون به غيره؟
88
وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ
And [Allah acknowledges] his saying, "O my Lord, indeed these are a people who do not believe
التفسير الميسر:
[88] وقال محمد -صلى الله عليه وسلم- شاكياً إلى ربه قومه الذين كذَّبوه: يا ربِّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون بك وبما أرسلتني به إليهم.
89
فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ
So turn aside from them and say, "Peace." But they are going to know
التفسير الميسر:
[89] فأمره الله بالإعراض عنهم وعن أذاهم، وتركِهم بسبب كفرهم وعنادهم، ولا يَبْدُر منك -أيها الرسول- إلا السلام لهم الذي يقوله أولو الألباب والبصائر للجاهلين، فهم لا يسافهونهم ولا يعاملونهم بمثل أعمالهم السيئة، فسوف يعلمون ما يلقَوْنه من البلاء والنكال. وفي هذا تهديد ووعيد شديد لهؤلاء الكافرين المعاندين وأمثالهم.