Kaf, Ha, Ya, 'Ayn, Sad
التفسير الميسر:
[1] كٓهيعٓصٓ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
2
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ
[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah
التفسير الميسر:
[2] هذا ذِكْر رحمة ربك عبده زكريا، سنقصه عليك؛ فإن في ذلك عبرة للمعتبرين.
3
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا
When he called to his Lord a private supplication
التفسير الميسر:
[3] إذ دعا ربه سرّاً؛ ليكون أكمل وأتم إخلاصاً لله، وأرجى للإجابة.
4
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا
He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy
التفسير الميسر:
[4] قال: رب إني كَبِرْتُ، وضعف عظمي، وانتشر الشيب في رأسي، ولم أكن من قبل محروماً من إجابة الدعاء.
5
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا
And indeed, I fear the successors after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir
التفسير الميسر:
[5] وإني خفت أقاربي وعصبتي مِن بعد موتي أن لا يقوموا بدِينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وكانت زوجتي عاقراً لا تلد، فارزقني مِن عندك ولداً وارثاً ومعيناً.
6
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا
Who will inherit me and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]
التفسير الميسر:
[6] يرث نبوَّتي ونبوة آل يعقوب، واجعل هذا الولد مرضيّاً منك ومن عبادك.
7
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا
[He was told], "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name
التفسير الميسر:
[7] يا زكريا إنَّا نبشرك بإجابة دعائك، قد وهبنا لك غلاماً اسمه يحيى، لم نُسَمِّ أحداً قبله بهذا الاسم.
8
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا
He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age
التفسير الميسر:
[8] قال زكريا متعجباً: ربِّ كيف يكون لي غلام، وكانت امرأتي عاقراً لا تلد، وأنا قد بلغت النهاية في الكبر ورقة العظم؟
9
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا
[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing
التفسير الميسر:
[9] قال المَلَك مجيباً زكريا عمَّا تعجَّب منه: هكذا الأمر كما تقول مِن كون امرأتك عاقراً، وبلوغك من الكبر عتيّاً، ولكنَّ ربك قال: خَلْقُ يحيى على هذه الكيفية أمر سهل هيِّن عليَّ، ثم ذكر الله سبحانه لزكريا ما هو أعجب مما سأل عنه فقال: وقد خلقتك أنت من قبل يحيى، ولم تكُ شيئاً مذكوراً ولا موجوداً.
10
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا
[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound
التفسير الميسر:
[10] قال زكريا زيادة في اطمئنانه: ربِّ اجعل لي علامة على تحقُّق ما بَشَّرَتْني به الملائكة، قال: علامتك أن لا تقدر على كلام الناس مدة ثلاث ليال وأيامها، وأنت صحيح معافى.
11
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا
So he came out to his people from the prayer chamber and signaled to them to exalt [Allah] in the morning and afternoon
التفسير الميسر:
[11] فخرج زكريا على قومه مِن مصلَّاه، وهو المكان الذي بُشِّر فيه بالولد، فأشار إليهم: أن سَبِّحوا الله صباحاً ومساءً شكراً له تعالى.
12
يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا
[Allah] said, "O John, take the Scripture with determination." And We gave him judgement [while yet] a boy
التفسير الميسر:
[12] فلما وُلد يحيى، وبلغ مبلغاً يفهم فيه الخطاب، أمره الله أن يأخذ التوراة بجدٍّ واجتهاد بقوله: يا يحيى خذ التوراة بجد واجتهاد بحفظ ألفاظها، وفهم معانيها، والعمل بها، وأعطيناه الحكمة وحسن الفهم، وهو صغير السن.
13
وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا
And affection from Us and purity, and he was fearing of Allah
التفسير الميسر:
[13] وآتيناه رحمة ومحبة من عندنا وطهارة من الذنوب، وكان خائفاً مطيعاً لله تعالى، مؤدياً فرائضه، مجتنباً محارمه.
14
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا
And dutiful to his parents, and he was not a disobedient tyrant
التفسير الميسر:
[14] وكان بارّاً بوالديه مطيعاً لهما، ولم يكن متكبراً عن طاعة ربه، ولا عن طاعة والديه، ولا عاصياً لربه، ولا لوالديه.
15
وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا
And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive
التفسير الميسر:
[15] وسلام من الله على يحيى وأمان له يوم وُلِد، ويوم يموت، ويوم يُبعث مِن قبره حيّاً.
16
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا
And mention, [O Muhammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east
التفسير الميسر:
[16] واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر مريم إذ تباعدت عن أهلها، فاتخذت لها مكاناً مما يلي الشرق عنهم.
17
فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا
And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel, and he represented himself to her as a well-proportioned man
التفسير الميسر:
[17] فجعلت مِن دون أهلها ستراً يسترها عنهم وعن الناس، فأرسلنا إليها الملَك جبريل، فتمثَّل لها في صورة إنسان تام الخَلْق.
18
قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا
She said, "Indeed, I seek refuge in the Most Merciful from you, [so leave me], if you should be fearing of Allah
التفسير الميسر:
[18] قالت مريم له: إني أستجير بالرحمن منك أن تنالني بسوء إن كنت ممن يتقي الله.
19
قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا
He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy
التفسير الميسر:
[19] قال لها المَلَك: إنما أنا رسول ربك بعثني إليك؛ لأهب لك غلاماً طاهراً من الذنوب.
20
قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا
She said, "How can I have a boy while no man has touched me and I have not been unchaste
التفسير الميسر:
[20] قالت مريم للمَلَك: كيف يكون لي غلام، ولم يمسسني بشر بنكاحٍ حلال، ولم أكُ زانية؟
21
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا
He said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, and We will make him a sign to the people and a mercy from Us. And it is a matter [already] decreed
التفسير الميسر:
[21] قال لها المَلَك: هكذا الأمر كما تصفين من أنه لم يمسسك بشر، ولم تكوني بَغِيّاً، ولكن ربك قال: الأمر عليَّ سهل؛ وليكون هذا الغلام علامة للناس تدل على قدرة الله تعالى، ورحمة منَّا به وبوالدته وبالناس، وكان وجود عيسى على هذه الحالة قضاء سابقاً مقدَّراً، مسطوراً في اللوح المحفوظ، فلا بد مِن نفوذه.
22
۞فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا
So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place
التفسير الميسر:
[22] فحملت مريم بالغلام بعد أن نفخ جبريل في جَيْب قميصها، فوصلت النفخة إلى رَحِمِها، فوقع الحمل بسبب ذلك، فتباعدت به إلى مكان بعيد عن الناس.
23
فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا
And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten
التفسير الميسر:
[23] فألجأها طَلْقُ الحمل إلى جذع النخلة فقالت: يا ليتني متُّ قبل هذا اليوم، وكنت شيئاً لا يُعْرَف، ولا يُذْكَر، ولا يُدْرَى مَن أنا؟
24
فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا
But he called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream
التفسير الميسر:
[24] فناداها جبريل أو عيسى: أن لا تَحزني، قد جعل ربك تحتك جَدْول ماء.
25
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا
And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates
التفسير الميسر:
[25] وحَرِّكي جذع النخلة تُسَاقِطْ عليك رطباً غَضّاً جُنِيَ مِن ساعته.
26
فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا
So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man
التفسير الميسر:
[26] فكلي من الرطب، واشربي من الماء وطيبي نفساً بالمولود، فإن رأيت من الناس أحداً فسألك عن أمرك فقولي له: إني أَوْجَبْتُ على نفسي لله سكوتاً، فلن أكلم اليوم أحداً من الناس. والسكوت كان تعبداً في شرعهم، دون شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم-.
27
فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا
Then she brought him to her people, carrying him. They said, "O Mary, you have certainly done a thing unprecedented
التفسير الميسر:
[27] فأتت مريم قومها تحمل مولودها من المكان البعيد، فلما رأوها كذلك قالوا لها: يا مريم لقد جئت أمراً عظيماً مفترى.
28
يَـٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا
O sister of Aaron, your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste
التفسير الميسر:
[28] يا أخت الرجل الصالح هارون ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش، وما كانت أمك امرأة سوء تأتي البِغاء.
29
فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا
So she pointed to him. They said, "How can we speak to one who is in the cradle a child
التفسير الميسر:
[29] فأشارت مريم إلى مولودها عيسى ليسألوه ويكلموه، فقالوا منكرين عليها: كيف نكلم مَن لا يزال في مهده طفلاً رضيعاً؟
30
قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا
[Jesus] said, "Indeed, I am the servant of Allah. He has given me the Scripture and made me a prophet
التفسير الميسر:
[30] قال عيسى وهو في مهده يرضع: إني عبد الله، قضى بإعطائي الكتاب، وهو الإنجيل، وجعلني نبيّاً.
31
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا
And He has made me blessed wherever I am and has enjoined upon me prayer and zakah as long as I remain alive
التفسير الميسر:
[31] وجعلني عظيم الخير والنفع حيثما وُجِدْتُ، وأوصاني بالمحافظة على الصلاة وإيتاء الزكاة ما بقيت حيّاً.
32
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا
And [made me] dutiful to my mother, and He has not made me a wretched tyrant
التفسير الميسر:
[32] وجعلني بارّاً بوالدتي، ولم يجعلني متكبراً، ولا شقيّاً عاصياً لربي.
33
وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا
And peace is on me the day I was born and the day I will die and the day I am raised alive
التفسير الميسر:
[33] والسلامة والأمان عليَّ من الله يوم وُلِدْتُ، ويوم أموت، ويوم أُبعث حيّاً يوم القيامة.
34
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ
That is Jesus, the son of Mary - the word of truth about which they are in dispute
التفسير الميسر:
[34] ذلك الذي قصصنا عليك -أيها الرسول- صفتَه وخبرَه هو عيسى بن مريم، مِن غير شك ولا مرية، حال كونه قولَ الحق الذي شك فيه اليهود والنصارى.
35
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
It is not [befitting] for Allah to take a son; exalted is He! When He decrees an affair, He only says to it, "Be," and it is
التفسير الميسر:
[35] ما كان لله تعالى ولا يليق به أن يتخذ مِن عباده وخَلْقه ولداً، تنزَّه وتقدَّس عن ذلك، إذا قضى أمراً من الأمور وأراده، صغيراً أو كبيراً، لم يمتنع عليه، وإنما يقول له: «كن»، فيكون كما شاءه وأراده.
36
وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ
[Jesus said], "And indeed, Allah is my Lord and your Lord, so worship Him. That is a straight path
التفسير الميسر:
[36] وقال عيسى لقومه: وإن الله الذي أدعوكم إليه هو وحده ربي وربكم فاعبدوه وحده لا شريك له، فأنا وأنتم سواء في العبودية والخضوع له، هذا هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه.
37
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ
Then the factions differed [concerning Jesus] from among them, so woe to those who disbelieved - from the scene of a tremendous Day
التفسير الميسر:
[37] فاختلفت الفِرَق من أهل الكتاب فيما بينهم في أمر عيسى عليه السلام، فمنهم غالٍ فيه وهم النصارى، منهم من قال: هو الله، ومنهم من قال: هو ابن الله، ومنهم من قال: ثالث ثلاثة -تعالى الله عما يقولون-، ومنهم جافٍ عنه وهم اليهود، قالوا: ساحر، وقالوا: ابن يوسف النجار، فهلاك للذين كفروا مِن شهود يوم عظيم الهول، وهو يوم القيامة.
38
أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
How [clearly] they will hear and see the Day they come to Us, but the wrongdoers today are in clear error
التفسير الميسر:
[38] ما أشدَّ سمعَهم وبصرهم يوم القيامة، يوم يَقْدَمون على الله، حين لا ينفعهم ذلك! لكنِ الظالمون اليوم في هذه الدنيا في ذهابٍ بيِّنٍ عن الحق.
39
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ
And warn them, [O Muhammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded; and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe
التفسير الميسر:
[39] وأنذر -أيها الرسول- الناس يوم الندامة حين يُقضى الأمر، ويُجَاءُ بالموت كأنَّه كبش أملح، فيُذْبَح، ويُفصل بين الخلق، فيصير أهل الإيمان إلى الجنة، وأهل الكفر إلى النار، وهم اليوم في هذه الدنيا في غفلة عمَّا أُنذروا به، فهم لا يصدقون، ولا يعملون العمل الصالح.
40
إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ
Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned
التفسير الميسر:
[40] إنا نحن الوارثون للأرض ومَن عليها بفنائهم وبقائنا بعدهم وحُكْمنا فيهم، وإلينا مصيرهم وحسابهم، فنجازيهم على أعمالهم.
41
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا
And mention in the Book [the story of] Abraham. Indeed, he was a man of truth and a prophet
التفسير الميسر:
[41] واذكر -أيها الرسول- لقومك في هذا القرآن قصة إبراهيم -عليه السلام- إنه كان عظيم الصدق، ومِن أرفع أنبياء الله تعالى منزلة.
42
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا
[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all
التفسير الميسر:
[42] إذ قال لأبيه آزر: يا أبت لأي شيء تعبد من الأصنام ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يدفع عنك شيئاً من دون الله؟
43
يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا
O my father, indeed there has come to me of knowledge that which has not come to you, so follow me; I will guide you to an even path
التفسير الميسر:
[43] يا أبت، إن الله أعطاني من العلم ما لم يعطك، فاقبل مني، واتبعني إلى ما أدعوك إليه، أرشدك إلى الطريق السوي الذي لا تضلُّ فيه.
44
يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا
O my father, do not worship Satan. Indeed Satan has ever been, to the Most Merciful, disobedient
التفسير الميسر:
[44] يا أبت، لا تطع الشيطان فتعبد هذه الأصنام؛ إن الشيطان كان للرحمن مخالفاً مستكبراً عن طاعة الله.
45
يَـٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا
O my father, indeed I fear that there will touch you a punishment from the Most Merciful so you would be to Satan a companion [in Hellfire]
التفسير الميسر:
[45] يا أبت، إني أخاف أن تموت على كفرك، فيمَسَّك عذاب من الرحمن، فتكون للشيطان قريناً في النار.
46
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا
[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time
التفسير الميسر:
[46] قال أبو إبراهيم لابنه: أمعرض أنت عن عبادة آلهتي يا إبراهيم؟ لئن لم تنته عن سَبِّها لأقتلنَّك رمياً بالحجارة، واذهب عني فلا تلقني، ولا تكلمني زماناً طويلاً من الدهر.
47
قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا
[Abraham] said, "Peace will be upon you. I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me
التفسير الميسر:
[47] قال إبراهيم لأبيه: سلام عليك مني فلا ينالك مني ما تكره، وسوف أدعو الله لك بالهداية والمغفرة. إن ربي كان رحيماً رؤوفاً بحالي يجيبني إذا دعوته.
48
وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا
And I will leave you and those you invoke other than Allah and will invoke my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy
التفسير الميسر:
[48] وأفارقكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون الله، وأدعو ربي مخلصاً، عسى أن لا أشقى بدعاء ربي، فلا يعطيني ما أسأله.
49
فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا
So when he had left them and those they worshipped other than Allah, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet
التفسير الميسر:
[49] فلما فارقهم وآلهتهم التي يعبدونها مِن دون الله رزقناه من الولد: إسحاق، ويعقوب بن إسحاق، وجعلناهما نبيَّين.
50
وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا
And We gave them of Our mercy, and we made for them a reputation of high honor
التفسير الميسر:
[50] ووهبنا لهم جميعاً من رحمتنا فضلاً لا يحصى، وجعلنا لهم ذكراً حسناً، وثناءً جميلاً باقياً في الناس.
51
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا
And mention in the Book, Moses. Indeed, he was chosen, and he was a messenger and a prophet
التفسير الميسر:
[51] واذكر -أيها الرسول- في القرآن قصة موسى -عليه السلام- إنه كان مصطفى مختاراً، وكان رسولاً نبيّاً مِن أولي العزم من الرسل.
52
وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا
And We called him from the side of the mount at [his] right and brought him near, confiding [to him]
التفسير الميسر:
[52] ونادينا موسى من ناحية جبل طور «سيناء» اليمنى من موسى، وقرَّبناه فشرَّفناه بمناجاتنا له. وفي هذا إثبات صفة الكلام لله -تعالى- كما يليق بجلاله وكماله.
53
وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا
And We gave him out of Our mercy his brother Aaron as a prophet
التفسير الميسر:
[53] ووهبنا لموسى مِن رحمتنا أخاه هارون نبيّاً يؤيده ويؤازره.
54
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا
And mention in the Book, Ishmael. Indeed, he was true to his promise, and he was a messenger and a prophet
التفسير الميسر:
[54] واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر إسماعيل عليه السلام، إنه كان صادقاً في وعده فلم يَعِد شيئاً إلا وفَّى به، وكان رسولاً نبيّاً.
55
وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا
And he used to enjoin on his people prayer and zakah and was to his Lord pleasing
التفسير الميسر:
[55] وكان يأمر أهله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكان عند ربه عز وجل مرضيّاً عنه.
56
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا
And mention in the Book, Idrees. Indeed, he was a man of truth and a prophet
التفسير الميسر:
[56] واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر إدريس عليه السلام، إنه كان عظيم الصدق في قوله وعمله، نبيّاً يوحى إليه.
57
وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا
And We raised him to a high station
التفسير الميسر:
[57] ورفَعْنا ذِكْره في العالمين، ومنزلته بين المقربين، فكان عالي الذكر، عالي المنزلة.
58
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَـٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩
Those were the ones upon whom Allah bestowed favor from among the prophets of the descendants of Adam and of those We carried [in the ship] with Noah, and of the descendants of Abraham and Israel, and of those whom We guided and chose. When the verses of the Most Merciful were recited to them, they fell in prostration and weeping
التفسير الميسر:
[58] هؤلاء الذين قصصتُ عليك خبرهم أيها الرسول، هم الذين أنعم الله عليهم بفضله وتوفيقه، فجعلهم أنبياء مِن ذرية آدم، ومِن ذرية مَن حملنا مع نوح في السفينة، ومن ذرية إبراهيم، ومن ذرية يعقوب، وممَّن هدينا للإيمان واصطفينا للرسالة والنبُوَّة، إذا تتلى عليهم آيات الرحمن المتضمنة لتوحيده وحججه خرُّوا ساجدين لله خضوعاً واستكانة، وبكَوْا من خشيته سبحانه وتعالى.
59
۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا
But there came after them successors who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil
التفسير الميسر:
[59] فأتى مِن بعد هؤلاء المنعَم عليهم أتباع سَوْء تركوا الصلاة كلها، أو فوتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، واتبعوا ما يوافق شهواتهم ويلائمها، فسوف يلقون شرّاً وضلالاً وخيبة في جهنم.
60
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا
Except those who repent, believe and do righteousness; for those will enter Paradise and will not be wronged at all
التفسير الميسر:
[60] لكن مَن تاب منهم مِن ذنبه وآمن بربه وعمل صالحاً تصديقاً لتوبته، فأولئك يقبل الله توبتهم، ويدخلون الجنة مع المؤمنين، ولا يُنقَصون شيئاً من أعمالهم الصالحة.
61
جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا
[Therein are] gardens of perpetual residence which the Most Merciful has promised His servants in the unseen. Indeed, His promise has ever been coming
التفسير الميسر:
[61] جنات خُلْدٍ وإقامة دائمة، وهي التي وعد الرحمن بها عباده بالغيب فآمَنوا بها ولم يروها، إن وعد الله لعباده بهذه الجنة آتٍ لا محالة.
62
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا
They will not hear therein any ill speech - only [greetings of] peace - and they will have their provision therein, morning and afternoon
التفسير الميسر:
[62] لا يسمع أهل الجنة فيها كلاماً باطلاً، لكن يسمعون سلاماً تحية لهم، ولهم رزقهم فيها من الطعام والشراب دائماً، كلما شاؤوا صباحاً ومساء، فهو غير محصور ولا محدَّد.
63
تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا
That is Paradise, which We give as inheritance to those of Our servants who were fearing of Allah
التفسير الميسر:
[63] تلك الجنة الموصوفة بتلك الصفات، هي التي نورثها ونعطيها عبادنا المتقين لنا، بامتثال أوامرنا واجتناب نواهينا.
64
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا
[Gabriel said], "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful
التفسير الميسر:
[64] وقل -يا جبريل- لمحمد -صلى الله عليه وسلم-: وما نتنزل -نحن الملائكة- من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا، له ما بين أيدينا مما يستقبل من أمر الآخرة، وما خلفنا مما مضى من الدنيا، وما بين الدنيا والآخرة، فله الأمر كله في الزمان والمكان، وما كان ربك ناسياً لشيء من الأشياء.
65
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him
التفسير الميسر:
[65] فهو الله رب السموات والأرض وما بينهما، ومالك ذلك كله وخالقه ومدبره، فاعبده وحده -أيها النبي- واصبر على طاعته أنت ومَن تبعك، ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
66
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا
And the disbeliever says, "When I have died, am I going to be brought forth alive
التفسير الميسر:
[66] ويقول الإنسان الكافر منكراً للبعث بعد الموت: أإذا ما مِتُّ وفَنِيتُ لسوف أُخرَج من قبري حيّاً؟
67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا
Does man not remember that We created him before, while he was nothing
التفسير الميسر:
[67] كيف نسي هذا الإنسان الكافر نفسه؟ أولا يَذْكُر أنا خلقناه أول مرة، ولم يكُ شيئاً موجوداً؟
68
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees
التفسير الميسر:
[68] فوربك -أيها الرسول- لنجمعن هؤلاء المنكرين للبعث يوم القيامة مع الشياطين، ثم لنأتين بهم أجمعين حول جهنم باركين على رُكَبهم؛ لشدة ما هم فيه من الهول، لا يقدرون على القيام.
69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence
التفسير الميسر:
[69] ثم لنأخذنَّ مِن كل طائفة أشدَّهم تمرداً وعصياناً لله، فنبدأ بعذابهم.
70
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein
التفسير الميسر:
[70] ثم لنحن أعلم بالذين هم أَوْلى بدخول النار ومقاساة حرها.
71
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا
And there is none of you except he will come to it. This is upon your Lord an inevitability decreed
التفسير الميسر:
[71] وما منكم -أيها الناس- أحد إلا وارد النار بالمرور على الصراط المنصوب على متن جهنم، كل بحسب عمله، كان ذلك أمراً محتوماً، قضى الله -سبحانه- وحكم أنه لا بد من وقوعه لا محالة.
72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا
Then We will save those who feared Allah and leave the wrongdoers within it, on their knees
التفسير الميسر:
[72] ثم ننجي الذين اتقوا ربهم بطاعته والبعد عن معصيته، ونترك الظالمين لأنفسهم بالكفر بالله في النار باركين على رُكَبهم.
73
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association
التفسير الميسر:
[73] وإذا تتلى على الناس آياتنا المنزلات الواضحات قال الكفار بالله للمؤمنين به: أيُّ الفريقين منَّا ومنكم أفضل منزلاً وأحسن مجلساً؟
74
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance
التفسير الميسر:
[74] وكثيراً أهلكنا قبل كفار قومك -أيها الرسول- من الأمم كانوا أحسن متاعاً منهم وأجمل منظراً.
75
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers
التفسير الميسر:
[75] قل -أيها الرسول- لهم: من كان ضالاً عن الحق غير متبع طريق الهدى، فالله يمهله ويملي له في ضلاله، حتى إذا رأى -يقيناً- ما توعَّده الله به: إما العذاب العاجل في الدنيا، وإما قيام الساعة، فسيعلم -حينئذ- مَن هو شر مكاناً ومستقرّاً، وأضعف قوة وجنداً.
76
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا
And Allah increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord for reward and better for recourse
التفسير الميسر:
[76] ويزيد الله عباده الذين اهتدوا لدينه هدى على هداهم بما يتجدد لهم من الإيمان بفرائض الله، والعمل بها. والأعمالُ الباقيات الصالحات خير ثواباً عند الله في الآخرة، وخير مرجعاً وعاقبة.
77
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا
Then, have you seen he who disbelieved in Our verses and said, "I will surely be given wealth and children [in the next life]
التفسير الميسر:
[77] أعَلِمْت -أيها الرسول- وعجبت من هذا الكافر «العاص بن وائل» وأمثاله؟ إذ كفر بآيات الله وكذَّب بها وقال: لأُعطَينَّ في الآخرة أموالاً وأولاداً.
78
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا
Has he looked into the unseen, or has he taken from the Most Merciful a promise
التفسير الميسر:
[78] أطَّلَع الغيب، فرأى أن له مالاً وولداً، أم له عند الله عهد بذلك؟
79
كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا
No! We will record what he says and extend for him from the punishment extensively
التفسير الميسر:
[79] ليس الأمر كما يزعم ذلك الكافر، فلا علم له ولا عهد عنده، سنكتب ما يقول مِن كذب وافتراء على الله، ونزيده في الآخرة من أنواع العقوبات، كما ازداد من الغيِّ والضلال.
80
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا
And We will inherit him [in] what he mentions, and he will come to Us alone
التفسير الميسر:
[80] ونرثه مالَه وولده، ويأتينا يوم القيامة فرداً وحده، لا مال معه ولا ولد.
81
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا
And they have taken besides Allah [false] deities that they would be for them [a source of] honor
التفسير الميسر:
[81] واتخذ المشركون آلهة يعبدونها من دون الله؛ لتنصرهم، ويعتزوا بها.
82
كَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا
No! Those "gods" will deny their worship of them and will be against them opponents [on the Day of Judgement]
التفسير الميسر:
[82] ليس الأمر كما يزعمون، لن تكون لهم الآلهة عزّاً، بل ستكفر هذه الآلهة في الآخرة بعبادتهم لها، وتكون عليهم أعواناً في خصومتهم وتكذيبهم بخلاف ما ظنوه فيها.
83
أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا
Do you not see that We have sent the devils upon the disbelievers, inciting them to [evil] with [constant] incitement
التفسير الميسر:
[83] ألم تر -أيها الرسول- أنَّا سلَّطْنا الشياطين على الكافرين بالله ورسله؛ لتغويهم، وتدفعهم عن الطاعة إلى المعصية؟
84
فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا
So be not impatient over them. We only count out to them a [limited] number
التفسير الميسر:
[84] فلا تستعجل -أيها الرسول- بطلب العذاب على هؤلاء الكافرين، إنما نحصي أعمارهم وأعمالهم إحصاءً لا تفريط فيه ولا تأخير.
85
يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا
On the Day We will gather the righteous to the Most Merciful as a delegation
التفسير الميسر:
[85] يوم نجمع المتقين إلى ربهم الرحيم بهم وفوداً مكرمين.
86
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا
And will drive the criminals to Hell in thirst
التفسير الميسر:
[86] ونسوق الكافرين بالله سوقاً شديداً إلى النار مشاة عِطاشاً.
87
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا
None will have [power of] intercession except he who had taken from the Most Merciful a covenant
التفسير الميسر:
[87] لا يملك هؤلاء الكفار الشفاعة لأحد، إنما يملكها مَنِ اتخذ عند الرحمن عهداً بذلك، وهم المؤمنون بالله ورسله.
88
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا
And they say, "The Most Merciful has taken [for Himself] a son
التفسير الميسر:
[88] وقال هؤلاء الكفار: اتخذ الرحمن ولداً.
89
لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا
You have done an atrocious thing
التفسير الميسر:
[89] لقد جئتم -أيها القائلون- بهذه المقالة شيئاً عظيماً منكراً.
90
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا
The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation
التفسير الميسر:
[90] تكاد السموات يتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول، وتتصدع الأرض، وتسقط الجبال سقوطاً شديداً
91
أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا
That they attribute to the Most Merciful a son
التفسير الميسر:
[91] غضباً لله لِنِسْبَتِهم إليه الولد. تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
92
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا
And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son
التفسير الميسر:
[92] وما يصلح للرحمن، ولا يليق بعظمته، أن يتخذ ولداً؛ لأن اتخاذ الولد يدل على النقص والحاجة، والله هو الغني الحميد المبرأ عن كل النقائص.
93
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا
There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant
التفسير الميسر:
[93] ما كل مَن في السموات من الملائكة، ومَن في الأرض من الإنس والجن، إلا سيأتي ربه يوم القيامة عبداً ذليلاً خاضعاً مقرّاً له بالعبودية.
94
لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا
He has enumerated them and counted them a [full] counting
التفسير الميسر:
[94] لقد أحصى الله سبحانه وتعالى خَلْقَه كلهم، وعلم عددهم، فلا يخفى عليه أحدٌ منهم.
95
وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا
And all of them are coming to Him on the Day of Resurrection alone
التفسير الميسر:
[95] وسوف يأتي كل فرد من الخلق ربه يوم القيامة وحده، لا مال له ولا ولد معه.
96
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection
التفسير الميسر:
[96] إن الذين آمنوا بالله واتَّبَعوا رسله وعملوا الصالحات وَفْق شرعه، سيجعل لهم الرحمن محبة ومودة في قلوب عباده.
97
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا
So, [O Muhammad], We have only made Qur'an easy in the Arabic language that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people
التفسير الميسر:
[97] فإنما يسَّرنا هذا القرآن بلسانك العربي أيها الرسول؛ لتبشر به المتقين من أتباعك، وتخوِّف به المكذبين الشديدي الخصومة بالباطل.
98
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا
And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound
التفسير الميسر:
[98] وكثيراً أهلكنا -أيها الرسول- من الأمم السابقة قبل قومك، ما ترى منهم أحداً وما تسمع لهم صوتاً، فكذلك الكفار من قومك، نهلكهم كما أهلكنا السابقين من قبلهم. وفي هذا تهديد ووعيد بإهلاك المكذبين المعاندين.