1
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ
Exalted is He who took His Servant by night from al-Masjid al-Haram to al-Masjid al-Aqsa, whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing, the Seeing
التفسير الميسر:
[1] يمجِّد الله نفسه ويعظم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، لا إله غيره، ولا رب سواه، فهو الذي أسرى بعبده محمد -صلى الله عليه وسلم- زمناً من الليل بجسده وروحه، يقظة لا مناماً، من المسجد الحرام ﺑ«مكة» إلى المسجد الأقصى ﺑ«بيت المقدس» الذي بارك الله حوله في الزروع والثمار وغير ذلك، وجعله محلّاً لكثير من الأنبياء؛ ليشاهد عجائب قدرة الله وأدلَّة وحدانيته. إن الله سبحانه وتعالى هو السميع لجميع الأصوات، البصير بكل مُبْصَر، فيعطي كُلّاً ما يستحقه في الدنيا والآخرة.
2
وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا
And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs
التفسير الميسر:
[2] وكما كرَّم الله محمداً -صلى الله عليه وسلم- بالإسراء، كَرَّم موسى عليه السلام بإعطائه التوراة، وجعلها بياناً للحق وإرشاداً لبني إسرائيل، متضمنة نهيهم عن اتخاذ غير الله تعالى ولياً أو معبوداً يفوضون إليه أمورهم.
3
ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا
O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant
التفسير الميسر:
[3] يا سلالة الذين أنجيناهم وحَمَلْناهم مع نوح في السفينة لا تشركوا بالله في عبادته، وكونوا شاكرين لنعمه، مقتدين بنوح عليه السلام؛ إنه كان عبداً شكوراً لله بقلبه ولسانه وجوارحه.
4
وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا
And We conveyed to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness
التفسير الميسر:
[4] وأخبرنا بني إسرائيل في التوراة التي أُنزلت عليهم بأنه لابد أن يقع منهم إفساد مرتين في «بيت المقدس» وما والاه بالظلم، وقَتْل الأنبياء، والتكبر والطغيان والعدوان.
5
فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا
So when the [time of] promise came for the first of them, We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes, and it was a promise fulfilled
التفسير الميسر:
[5] فإذا وقع منكم الإفساد الأول سَلَّطْنا عليكم عباداً لنا ذوي شجاعة وقوة شديدة، يغلبونكم ويقتلونكم ويشردونكم، فطافوا بين دياركم مفسدين، وكان ذلك وعداً لا بدَّ مِن وقوعه؛ لوجود سببه منكم.
6
ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا
Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower
التفسير الميسر:
[6] ثم رَدَدْنا لكم -يا بني إسرائيل- الغلبة والظهور على أعدائكم الذين سُلِّطوا عليكم، وأكثرنا أرزاقكم وأولادكم، وقَوَّيناكم وجعلناكم أكثر عدداً من عدوكم؛ وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.
7
إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا
[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to yourselves." Then when the final promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the temple in Jerusalem, as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction
التفسير الميسر:
[7] إن أحسنتم أفعالكم وأقوالكم فقد أحسنتم لأنفسكم؛ لأن ثواب ذلك عائد إليكم، وإن أسأتم فعقاب ذلك عائد عليكم، فإذا حان موعد الإفساد الثاني سَلَّطْنا عليكم أعداءكم مرة أخرى؛ ليذلوكم ويغلبوكم، فتظهر آثار الإهانة والمذلة على وجوهكم، وليدخلوا عليكم «بيت المقدس» فيخرِّبوه، كما خرَّبوه أول مرة، وليدمروا كل ما وقع تحت أيديهم تدميراً كاملاً.
8
عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا
[Then Allah said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed
التفسير الميسر:
[8] عسى ربكم -يا بني إسرائيل- أن يرحمكم بعد انتقامه إن تبتم وأصلحتم، وإن عدتم إلى الإفساد والظلم عُدْنا إلى عقابكم ومذلَّتكم. وجعلنا جهنم لكم وللكافرين عامة سجناً لا خروج منه أبداً. وفي هذه الآية وما قبلها، تحذير لهذه الأمة من العمل بالمعاصي؛ لئلا يصيبها مثل ما أصاب بني إسرائيل، فسنن الله واحدة لا تبدَّل ولا تغيَّر.
9
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا
Indeed, this Qur'an guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward
التفسير الميسر:
[9] إن هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- يرشد الناس إلى أحسن الطرق، وهي ملة الإسلام، ويبشر المؤمنين الذين يعملون بما أمرهم الله به، وينتهون عمَّا نهاهم عنه، بأن لهم ثواباً عظيماً .
10
وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا
And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment
التفسير الميسر:
[10] وأن الذين لا يصدقون بالدار الآخرة وما فيها من الجزاء أعددنا لهم عذاباً موجعاً في النار.
11
وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا
And man supplicates for evil as he supplicates for good, and man is ever hasty
التفسير الميسر:
[11] ويدعو الإنسان أحياناً على نفسه أو ولده أو ماله بالشر، وذلك عند الغضب، مثل ما يدعو بالخير، وهذا من جهل الإنسان وعجلته، ومن رحمة الله به أنه يستجيب له في دعائه بالخير دون الشر؛ لأنه يعلم منه عدم القصد إلى إرادة ذلك، وكان الإنسان بطبعه عجولاً.
12
وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا
And We have made the night and day two signs, and We erased the sign of the night and made the sign of the day visible that you may seek bounty from your Lord and may know the number of years and the account [of time]. And everything We have set out in detail
التفسير الميسر:
[12] وجعلنا الليل والنهار علامتين دالَّتين على وحدانيتنا وقدرتنا، فمَحَوْنا علامة الليل -وهي القمر- وجعلنا علامة النهار -وهي الشمس- مضيئة؛ ليبصر الإنسان في ضوء النهار كيف يتصرف في شؤون معاشه، ويخلد في الليل إلى السكن والراحة، وليعلم الناس -مِن تعاقب الليل والنهار- عدد السنين وحساب الأشهر والأيام، فيرتبون عليها ما يشاؤون من مصالحهم، وكل شيء بيَّناه تبييناً كافياً.
13
وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا
And [for] every person We have imposed his fate upon his neck, and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open
التفسير الميسر:
[13] وكل إنسان يجعل الله ما عمله مِن خير أو شر ملازماً له، فلا يحاسَب بعمل غيره، ولا يحاسَب غيره بعمله، ويخرج الله له يوم القيامة كتاباً قد سُجِّلت فيه أعماله يراه مفتوحاً.
14
ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا
[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant
التفسير الميسر:
[14] يقال له: اقرأ كتاب أعمالك، فيقرأ، وإن لم يكن يعرف القراءة في الدنيا، تكفيك نفسك اليوم محصية عليك عملك، فتعرف ما عليها من جزاء. وهذا من أعظم العدل والإنصاف أن يقال للعبد: حاسِبْ نفسك، كفى بها حسيباً عليك.
15
مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا
Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger
التفسير الميسر:
[15] من اهتدى فاتبع طريق الحق فإنما يعود ثواب ذلك عليه وحده، ومن حاد واتبع طريق الباطل فإنما يعود عقاب ذلك عليه وحده، ولا تحمل نفس مذنبة إثم نفس مذنبة أخرى. ولا يعذب الله أحداً إلا بعد إقامة الحجة عليه بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
16
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا
And when We intend to destroy a city, We command its affluent but they defiantly disobey therein; so the word comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction
التفسير الميسر:
[16] وإذا أردنا إهلاك أهل قرية لظلمهم أَمَرْنا مترفيهم بطاعة الله وتوحيده وتصديق رسله، وغيرهم تبع لهم، فعصَوا أمر ربهم وكذَّبوا رسله، فحقَّ عليهم القول بالعذاب الذي لا مردَّ له، فاستأصلناهم بالهلاك التام.
17
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا
And how many have We destroyed from the generations after Noah. And sufficient is your Lord, concerning the sins of His servants, as Acquainted and Seeing
التفسير الميسر:
[17] وكثيراً أهلكنا من الأمم المكذبة رسلها مِن بعد نبي الله نوح. وكفى بربك -أيها الرسول- أنه عالم بجميع أعمال عباده، لا تخفى عليه خافية.
18
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا
Whoever should desire the immediate - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished
التفسير الميسر:
[18] من كان طلبه الدنيا العاجلة، وسعى لها وحدها، ولم يصدِّق بالآخرة، ولم يعمل لها، عجَّل الله له فيها ما يشاؤه الله ويريده مما كتبه له في اللوح المحفوظ، ثم يجعل الله له في الآخرة جهنم، يدخلها ملوماً مطروداً من رحمته عز وجل؛ وذلك بسبب إرادته الدنيا وسعيه لها دون الآخرة.
19
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allah]
التفسير الميسر:
[19] ومَن قصد بعمله الصالح ثواب الدار الآخرة الباقية، وسعى لها بطاعة الله تعالى، وهو مؤمن بالله وثوابه وعظيم جزائه، فأولئك كان عملهم مقبولاً مُدَّخراً لهم عند ربهم، وسيثابون عليه.
20
كُلّٗا نُّمِدُّ هَـٰٓؤُلَآءِ وَهَـٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted
التفسير الميسر:
[20] كل فريق من العاملين للدنيا الفانية، والعاملين للآخرة الباقية نزيده مِن رزقنا، فنرزق المؤمنين والكافرين في الدنيا؛ فإن الرزق مِن عطاء ربك تفضلاً منه، وما كان عطاء ربك ممنوعاً من أحد مؤمناً كان أم كافراً.
21
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction
التفسير الميسر:
[21] تأمل -أيها الرسول- في كيفية تفضيل الله بعض الناس على بعض في الدنيا في الرزق والعمل، ولَلآخرة أكبرُ درجات للمؤمنين وأكبر تفضيلاً.
22
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا
Do not make [as equal] with Allah another deity and [thereby] become censured and forsaken
التفسير الميسر:
[22] لا تجعل -أيها الإنسان- مع الله شريكاً له في عبادته، فتبوء بالمذمة والخِذْلان.
23
۞وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا
And your Lord has decreed that you not worship except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff," and do not repel them but speak to them a noble word
التفسير الميسر:
[23] وأَمَر ربك -أيها الإنسان- وألزم وأوجب أن يفرد سبحانه وتعالى وحده بالعبادة، وأمر بالإحسان إلى الأب والأم، وبخاصة حالةُ الشيخوخة إذا كانا في رعايتك، فلا تضجر ولا تستثقل شيئاً تراه من أحدهما أو منهما، ولا تُسْمِعهما قولاً سيئاً، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ، ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، ولكن ارفق بهما، وقل لهما -دائماً- قولاً ليناً لطيفاً.
24
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا
And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small
التفسير الميسر:
[24] وكُنْ لأمك وأبيك ذليلاً متواضعاً رحمة بهما، واطلب من ربك أن يرحمهما برحمته الواسعة أحياءً وأمواتاً، كما صبرا على تربيتك طفلاً ضعيف الحول والقوة.
25
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّـٰبِينَ غَفُورٗا
Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving
التفسير الميسر:
[25] ربكم -أيها الناس- أعلم بما في ضمائركم مِن خير وشر. إن تكن إرادتكم ومقاصدكم مرضاة الله وما يقربكم إليه، فإنه كان -سبحانه- للراجعين إليه في جميع الأوقات غفوراً، فمَن عَلِمَ الله أنه ليس في قلبه إلا الإنابة إليه ومحبته، فإنه يعفو عنه، ويغفر له ما يعرض من صغائر الذنوب؛ مما هو من مقتضى الطبائع البشرية.
26
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully
التفسير الميسر:
[26] وأحسِنْ إلى كل مَن له صلة قرابة بك، وأعطه حقه من الإحسان والبر، وأعط المسكين الذي لا يَمْلك ما يكفيه ويسدُّ حاجته، والمسافر المنقطع عن أهله وماله، ولا تنفق مالك في غير طاعة الله، أو على وجه الإسراف والتبذير.
27
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا
Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful
التفسير الميسر:
[27] إن المسرفين والمنفقين أموالهم في معاصي الله هم أشباه الشياطين في الشر والفساد والمعصية، وكان الشيطان كثيرَ الكفران شديدَ الجحود لنعمة ربه.
28
وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا
And if you [must] turn away from the needy awaiting mercy from your Lord which you expect, then speak to them a gentle word
التفسير الميسر:
[28] وإن أعرضت عن إعطاء هؤلاء الذين أُمِرْت بإعطائهم؛ لعدم وجود ما تعطيهم منه طلباً لرزق تنتظره مِن عند ربك، فقل لهم قولاً ليِّناً لطيفاً، كالدعاء لهم بالغنى وسعة الرزق، وعِدْهم بأن الله إذا أيسر من فضله رزقاً أنك تعطيهم منه.
29
وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا
And do not make your hand [as] chained to your neck or extend it completely and [thereby] become blamed and insolvent
التفسير الميسر:
[29] ولا تمسك يدك عن الإنفاق في سبيل الخير، مضيِّقاً على نفسك وأهلك والمحتاجين، ولا تسرف في الإنفاق، فتعطي فوق طاقتك، فتقعد ملوماً يلومك الناس ويذمونك، نادماً على تبذيرك وضياع مالك.
30
إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا
Indeed, your Lord extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is ever, concerning His servants, Acquainted and Seeing
التفسير الميسر:
[30] إن ربك يوسِّع الرزق على بعض الناس، ويضيِّقه على بعضهم، وَفْق علمه وحكمته سبحانه وتعالى. إنه هو المطَّلِع على خفايا عباده، لا يغيب عن علمه شيء من أحوالهم.
31
وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا
And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin
التفسير الميسر:
[31] وإذا علمتم أن الرزق بيد الله سبحانه فلا تقتلوا -أيها الناس- أولادكم خوفاً من الفقر؛ فإنه -سبحانه- هو الرزاق لعباده، يرزق الأبناء كما يرزق الآباء، إنَّ قَتْلَ الأولاد ذنب عظيم.
32
وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا
And do not approach unlawful sexual intercourse. Indeed, it is ever an immorality and is evil as a way
التفسير الميسر:
[32] ولا تقربوا الزنى ودواعيه؛ كي لا تقعوا فيه، إنه كان فعلاً بالغ القبح، وبئس الطريق طريقه.
33
وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا
And do not kill the soul which Allah has forbidden, except by right. And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority, but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law]
التفسير الميسر:
[33] ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قَتْلها إلا بالحق الشرعي كالقصاص أو رجم الزاني المحصن أو قتل المرتد. ومَن قُتِل بغير حق شرعي فقد جعلنا لولي أمره مِن وارث أو حاكم حجة في طلب قَتْل قاتله أو الدية، ولا يصح لولي أمر المقتول أن يجاوز حدَّ الله في القصاص كأن يقتل بالواحد اثنين أو جماعة، أو يُمَثِّل بالقاتل، إن الله معين وليَّ المقتول على القاتل حتى يتمكن مِن قَتْله قصاصاً.
34
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا
And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best, until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned
التفسير الميسر:
[34] ولا تتصرَّفوا في أموال الأطفال الذين مات آباؤهم وهم دون سنِّ البلوغ، وصاروا في كفالتكم، إلا بالطريقة التي هي أحسن لهم، وهي التثمير والتنمية، حتى يبلغ الطفل اليتيم سنَّ البلوغ، وحسن التصرف في المال، وأتموا الوفاء بكل عهد التزمتم به. إن العهد يسأل الله عنه صاحبه يوم القيامة، فيثيبه إذا أتمه ووفَّاه، ويعاقبه إذا خان فيه.
35
وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا
And give full measure when you measure, and weigh with an even balance. That is the best [way] and best in result
التفسير الميسر:
[35] وأتموا الكيل، ولا تنقصوه إذا كِلْتم لغيركم، وزِنوا بالميزان السوي، إن العدل في الكيل والوزن خير لكم في الدنيا، وأحسن عاقبة عند الله في الآخرة.
36
وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا
And do not pursue that of which you have no knowledge. Indeed, the hearing, the sight and the heart - about all those [one] will be questioned
التفسير الميسر:
[36] ولا تتبع -أيها الإنسان- ما لا تعلم، بل تأكَّد وتثبَّت. إن الإنسان مسؤول عما استعمَل فيه سمعه وبصره وفؤاده، فإذا استعمَلها في الخير نال الثواب، وإذا استعملها في الشر نال العقاب.
37
وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا
And do not walk upon the earth exultantly. Indeed, you will never tear the earth [apart], and you will never reach the mountains in height
التفسير الميسر:
[37] ولا تمش في الأرض مختالاً متكبراً؛ فإنك لن تَخْرِق الأرض بمشيك عليها بهذه الصفة، ولن تبلغ الجبال طولاً بخيلائك وفخرك وكبرك.
38
كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا
All that - its evil is ever, in the sight of your Lord, detested
التفسير الميسر:
[38] جميع ما تقدَّم ذِكْرُه من أوامر ونواهٍ، يكره الله سيِّئَه، ولا يرضاه لعباده.
39
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا
That is from what your Lord has revealed to you, [O Muhammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allah another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished
التفسير الميسر:
[39] ذلك الذي بينَّاه ووضَّحناه مِن هذه الأحكام الجليلة، من الأمر بمحاسن الأعمال، والنهي عن أراذل الأخلاق مما أوحيناه إليك أيها النبي. ولا تجعل -أيها الإنسان- مع الله تعالى شريكاً له في عبادته، فتُقْذف في نار جهنم تلومك نفسك والناس، وتكون مطروداً مبعداً من كل خير.
40
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying
التفسير الميسر:
[40] أفخصَّكم ربكم -أيها المشركون- بإعطائكم البنين، واتخذ لنفسه الملائكة بنات؟ إن قولكم هذا بالغ القبح والبشاعة، لا يليق بالله سبحانه وتعالى.
41
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur'an that mankind may be reminded, but it does not increase the disbelievers except in aversion
التفسير الميسر:
[41] ولقد وضَّحْنا ونوَّعْنا في هذا القرآن الأحكام والأمثال والمواعظ؛ ليتعظ الناس ويتدبروا ما ينفعهم فيأخذوه، وما يضرهم فيدَعوه، وما يزيد البيان والتوضيح الظالمين إلا تباعداً عن الحق، وغفلة عن النظر والاعتبار.
42
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا
Say, [O Muhammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way
التفسير الميسر:
[42] قل -أيها الرسول- للمشركين: لو أن مع الله آلهة أخرى، إذاً لطلبَتْ تلك الآلهة طريقاً إلى مغالبة الله ذي العرش العظيم.
43
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا
Exalted is He and high above what they say by great sublimity
التفسير الميسر:
[43] تنزَّه الله وتقدَّس عَمَّا يقوله المشركون وتعالى علواً كبيراً.
44
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allah] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing and Forgiving
التفسير الميسر:
[44] تُسَبِّح له -سبحانه- السموات السبع والأرضون، ومَن فيهن مِن جميع المخلوقات، وكل شيء في هذا الوجود ينزه الله تعالى تنزيهاً مقروناً بالثناء والحمد له سبحانه، ولكن لا تدركون -أيها الناس- ذلك. إنه سبحانه كان حليماً بعباده لا يعاجل مَن عصاه بالعقوبة، غفوراً لهم.
45
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا
And when you recite the Qur'an, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition
التفسير الميسر:
[45] وإذا قرأت القرآن فسمعه هؤلاء المشركون، جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً ساتراً يحجب عقولهم عن فَهْمِ القرآن؛ عقاباً لهم على كفرهم وإنكارهم.
46
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا
And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur'an, they turn back in aversion
التفسير الميسر:
[46] وجعلنا على قلوب المشركين أغطية؛ لئلا يفهموا القرآن، وجعلنا في آذانهم صمماً؛ لئلا يسمعوه، وإذا ذَكَرْتَ ربك في القرآن داعياً لتوحيده ناهياً عن الشرك به رجعوا على أعقابهم نافرين مِن قولك؛ استكباراً واستعظاماً من أن يوحِّدوا الله تعالى في عبادته.
47
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا
We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic
التفسير الميسر:
[47] نحن أعلم بالذي يستمع به رؤساء قريش، إذ يستمعون إليك ومقاصدهم سيئة، فليس استماعهم لأجل الاسترشاد وقَبول الحق، ونعلم تَناجيهم حين يقولون: ما تتبعون إلا رجلاً أصابه السحر فاختلط عقله.
48
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا
Look how they strike for you comparisons; but they have strayed, so they cannot [find] a way
التفسير الميسر:
[48] تفكر -أيها الرسول- متعجباً من قولهم: إن محمداً ساحر شاعر مجنون ! فجاروا وانحرفوا، ولم يهتدوا إلى طريق الحق والصواب.
49
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation
التفسير الميسر:
[49] وقال المشركون منكرين أن يُخْلَقوا خَلْقاً جديداً بعد أن تبلى عظامهم، وتصير فُتاتاً: أئِنا لمبعوثون يوم القيامة بعثاً جديداً؟
50
۞قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا
Say, "Be you stones or iron
التفسير الميسر:
[50] قل لهم -أيها الرسول- على جهة التعجيز: كونوا حجارة أو حديداً في الشدة والقوة، إن قَدَرْتم على ذلك.
51
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا
Or [any] creation of that which is great within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon
التفسير الميسر:
[51] أو كونوا خلقاً يَعْظُم ويُسْتَبْعَد في عقولكم قبوله، فسيقولون -منكرين-: مَن يردُّنا إلى الحياة بعد الموت؟ قل لهم: يعيدكم ويرجعكم الله الذي أنشأكم من العدم أول مرة، وعند سماعهم هذا الرد فسيَهُزُّون رؤوسهم ساخرين متعجبين ويقولون -مستبعدين-: متى يقع هذا البعث؟ قل: وما يدريكم أن هذا البعث الذي تنكرونه وتستبعدونه ربما كان قريب الوقوع؟
52
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا
On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little
التفسير الميسر:
[52] يوم يناديكم خالقكم للخروج من قبوركم، فتستجيبون لأمر الله، وتنقادون له، وله الحمد على كل حال، وتظنون -لهول يوم القيامة- أنكم ما أقمتم في الدنيا إلا زمناً قليلاً؛ لطول لبثكم في الآخرة.
53
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا
And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy
التفسير الميسر:
[53] وقل لعبادي المؤمنين يقولوا في تخاطبهم وتحاورهم الكلام الحسن الطيب؛ فإنهم إن لم يفعلوا ذلك ألقى الشيطان بينهم العداوة والفساد والخصام. إن الشيطان كان للإنسان عدوّاً ظاهر العداوة.
54
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا
Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muhammad], over them as a manager
التفسير الميسر:
[54] ربكم أعلم بكم -أيها الناس- إن يشأ يرحمكم فيوفقكم للإيمان، أو إن يشأ يمتكم على الكفر فيعذبكم، وما أرسلناك -أيها الرسول- عليهم وكيلاً، تدبِّر أمرهم وتجازيهم على أفعالهم، وإنما مهمتك تبليغ ما أُرْسلتَ به، وبيان الصراط المستقيم.
55
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا
And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms]
التفسير الميسر:
[55] وربك -أيها الرسول- أعلم بمَن في السموات والأرض. ولقد فَضَّلْنا بعض النبيين على بعض بالفضائل وكثرة الأتباع وإنزال الكتب، وأعطينا داود عليه السَّلام الزبور.
56
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا
Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]
التفسير الميسر:
[56] قل -أيها الرسول- لمشركي قومك: إن هذه المعبودات التي تنادونها لكشف الضرِّ عنكم لا تملك ذلك، ولا تقدر على تحويله عنكم إلى غيركم، ولا تقدر على تحويله من حال إلى حال، فالقادر على ذلك هو الله وحده. وهذه الآية عامة في كل ما يُدْعى من دون الله، ميتاً كان أو غائباً، من الأنبياء والصالحين وغيرهم، بلفظ الاستغاثة أو الدعاء أو غيرهما، فلا معبود بحق إلا الله.
57
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا
Those whom they invoke seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared
التفسير الميسر:
[57] أولئك الذين يدعوهم المشركون، من الأنبياء والصالحين والملائكة مع الله، يتنافسون في القرب من ربهم بما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة، ويأمُلون رحمته ويخافون عذابه، إن عذاب ربك هو ما ينبغي أن يحذره العباد، ويخافوا منه.
58
وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا
And there is no city but that We will destroy it before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register inscribed
التفسير الميسر:
[58] ويتوعَّد الله الكفار بأنه ما مِن قريةٍ كافرة مكذبة للرسل إلا وسيُنزل بها عقابه بالهلاك في الدنيا قبل يوم القيامة، أو بالعذاب الشديد لأهلها، كتاب كتبه الله وقضاء أبرمه لابد مِن وقوعه، وهو مسطور في اللوح المحفوظ.
59
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا
And nothing has prevented Us from sending signs except that the former peoples denied them. And We gave Thamud the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning
التفسير الميسر:
[59] وما منعَنا من إنزال المعجزات التي سألها المشركون إلا تكذيب مَن سبقهم من الأمم، فقد أجابهم الله إلى ما طلبوا فكذَّبوا وهلكوا. وأعطينا ثمود -وهم قوم صالح- معجزة واضحة وهي الناقة، فكفروا بها فأهلكناهم. وما إرسالنا الرسلَ بالآيات والعبر والمعجزات التي جعلناها على أيديهم إلا تخويف للعباد؛ ليعتبروا ويتذكروا.
60
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا
And [remember, O Muhammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people." And We did not make the sight which We showed you except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur'an. And We threaten them, but it increases them not except in great transgression
التفسير الميسر:
[60] واذكر -أيها الرسول- حين قلنا لك: إن ربك أحاط بالناس علماً وقدرة. وما جعلنا الرؤيا التي أريناكها عِياناً ليلة الإسراء والمعراج من عجائب المخلوقات، إلا اختباراً للناس؛ ليتميز كافرهم من مؤمنهم، وما جعلنا شجرة الزقوم الملعونةَ التي ذكرت في القرآن إلا ابتلاء للناس. ونخوِّف المشركين بأنواع العذاب والآيات، ولا يزيدهم التخويف إلا تمادياً في الكفر والضلال.
61
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا
And [mention] when We said to the angles, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He said, "Should I prostrate to one You created from clay
التفسير الميسر:
[61] واذكر قولنا للملائكة: اسجدوا لآدم تحية وتكريماً، فسجدوا جميعاً إلا إبليس، استكبر وامتنع عن السجود قائلاً على سبيل الإنكار والاستكبار: أأسجد لهذا الضعيف، المخلوق من الطين؟
62
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا
[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me until the Day of Resurrection, I will surely destroy his descendants, except for a few
التفسير الميسر:
[62] وقال إبليس جراءة على الله وكفراً به: أرأيت هذا المخلوق الذي ميزته عليَّ؟ لئن أبقيتني حيّاً إلى يوم القيامة لأستولينَّ على ذريته بالإغواء والإفساد، إلا المخلصين منهم في الإيمان، وهم قليل.
63
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا
[Allah] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of you - an ample recompense
التفسير الميسر:
[63] قال الله تعالى مهدداً إبليس وأتباعَه: اذهب فمَن تبعك مِن ذرية آدم فأطاعك، فإن عقابك وعقابهم وافر في نار جهنم.
64
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion
التفسير الميسر:
[64] واستَخْفِف كل مَن تستطيع استخفافه منهم بدعوتك إياه إلى معصيتي، واجمع عليهم كل ما تقدر عليه مِن جنودك من كل راكب وراجل، واجعل لنفسك شِرْكة في أموالهم بأن يكسِبوها من الحرام وينفقوها فيه، وشِرْكة في الأولاد بتزيين الزنى والمعاصي، ومخالفة أوامر الله حتى يكثر الفجور والفساد، وعِدْ أتباعك مِن ذرية آدم الوعود الكاذبة، فكل وعود الشيطان باطلة وغرور.
65
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs
التفسير الميسر:
[65] إن عبادي المؤمنين المخلصين الذين أطاعوني ليس لك قدرة على إغوائهم، وكفى بربك -أيها النبي- عاصماً وحافظاً للمؤمنين مِن كيد الشيطان وغروره.
66
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا
It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful
التفسير الميسر:
[66] ربكم -أيها الناس- هو الذي يُسَيِّر لكم السفن في البحر؛ لتطلبوا رزق الله في أسفاركم وتجاراتكم. إن الله سبحانه كان رحيماً بعباده.
67
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا
And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful
التفسير الميسر:
[67] وإذا أصابتكم شدة في البحر حتى أشرفتم على الغرق والهلاك، غاب عن عقولكم الذين تعبدونهم من الآلهة، وتذكَّرتم الله القدير وحده؛ ليغيثكم وينقذكم، فأخلصتم له في طلب العون والإغاثة، فأغاثكم ونجَّاكم، فلمَّا نجاكم إلى البر أعرضتم عن الإيمان والإخلاص والعمل الصالح، وهذا من جهل الإنسان وكفره. وكان الإنسان جحوداً لنعم الله عزَّ وجل.
68
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا
Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate
التفسير الميسر:
[68] أغَفَلْتم -أيها الناس- عن عذاب الله، فأمنتم أن تنهار بكم الأرض خسفاً، أو يُمْطركم الله بحجارة من السماء فتقتلكم، ثم لا تجدوا أحداً يحفظكم مِن عذابه؟
69
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا
Or do you feel secure that He will not send you back into the sea another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied? Then you would not find for yourselves against Us an avenger
التفسير الميسر:
[69] أم أمنتم -أيها الناس- ربكم، وقد كفرتم به أن يعيدكم في البحر مرة أخرى، فيرسل عليكم ريحاً شديدة، تكسِّر كل ما أتت عليه، فيغرقكم بسبب كفركم، ثم لا تجدوا لكم علينا أي تبعة ومطالبة؛ فإن الله لم يظلمكم مثقال ذرة؟
70
۞وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا
And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference
التفسير الميسر:
[70] ولقد كرَّمنا ذرية آدم بالعقل وإرسال الرسل، وسَخَّرنا لهم جميع ما في الكون، وسَخَّرنا لهم الدواب في البر والسفن في البحر لحملهم، ورزقناهم من طيبات المطاعم والمشارب، وفضَّلناهم على كثير من المخلوقات تفضيلاً عظيماً.
71
يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا
[Mention, O Muhammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds]. Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed]
التفسير الميسر:
[71] اذكر -أيها الرسول- يوم البعث مبشراً ومخوفاً، حين يدعو الله عز وجل كل جماعة من الناس مع إمامهم الذي كانوا يقتدون به في الدنيا، فمن كان منهم صالحاً، وأُعطي كتاب أعماله بيمينه، فهؤلاء يقرؤون كتاب حسناتهم فرحين مستبشرين، ولا يُنْقَصون من ثواب أعمالهم الصالحة شيئاً، وإن كان مقدارَ الخيط الذي يكون في شَقِّ النَّواة.
72
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا
And whoever is blind in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way
التفسير الميسر:
[72] ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب عن دلائل قدرة الله فلم يؤمن بما جاء به الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو في يوم القيامة أشدُّ عمى عن سلوك طريق الجنة، وأضل طريقاً عن الهداية والرشاد.
73
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend
التفسير الميسر:
[73] ولقد قارب المشركون أن يصرفوك -أيها الرسول- عن القرآن الذي أنزله الله إليك؛ لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك، ولو فعلت ما أرادوه لاتخذوك حبيباً خالصاً.
74
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little
التفسير الميسر:
[74] ولولا أن ثبَّتناك على الحق، وعصمناك عن موافقتهم، لَقاربْتَ أن تميل إليهم شيئاً من الميل فيما اقترحوه عليك؛ لقوة خداعهم وشدة احتيالهم، ولرغبتك في هدايتهم.
75
إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا
Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper
التفسير الميسر:
[75] ولو رَكَنت -أيها الرسول- إلى هؤلاء المشركين ركوناً قليلاً فيما سألوك، إذاً لأذقناك مِثْلَي عذاب الحياة في الدنيا ومثْلَي عذاب الممات في الآخرة؛ وذلك لتمام نعمة الله عليك وكمال معرفتك بربِّك، ثم لا تجد أحداً ينصرك ويدفع عنك عذابنا.
76
وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا
And indeed, they were about to drive you from the land to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little
التفسير الميسر:
[76] ولقد قارب الكفار أن يخرجوك من «مكة» بإزعاجهم إيَّاك، ولو أخرجوك منها لم يمكثوا فيها بعدك إلا زمناً قليلاً، حتى تحلَّ بهم العقوبة العاجلة.
77
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا
[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration
التفسير الميسر:
[77] تلك سنة الله تعالى في إهلاك الأمة التي تُخرج رسولها مِن بينها، ولن تجد -أيها الرسول- لسنتنا تغييراً، فلا خلف في وعدنا.
78
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا
Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night and [also] the Qur'an of dawn. Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed
التفسير الميسر:
[78] أقم الصلاة تامة مِن وقت زوال الشمس عند الظهيرة إلى وقت ظلمة الليل، ويدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأقم صلاة الفجر، وأَطِلْ القراءة فيها؛ إن صلاة الفجر تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار.
79
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا
And from [part of] the night, pray with it as additional [worship] for you; it is expected that your Lord will resurrect you to a praised station
التفسير الميسر:
[79] وقم -أيها النبي- مِن نومك بعض الليل، فاقرأ القرآن في صلاة الليل؛ لتكون صلاة الليل زيادة لك في علو القدر ورفع الدرجات، عسى أن يبعثك الله شافعاً للناس يوم القيامة؛ ليرحمهم الله مما يكونون فيه، وتقوم مقاماً يحمدك فيه الأولون والآخرون.
80
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا
And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance and to exit a sound exit and grant me from Yourself a supporting authority
التفسير الميسر:
[80] وقل: ربِّ أدخلني فيما هو خير لي مدخل صدق، وأخرجني مما هو شر لي مخرج صدق، واجعل لي مِن لدنك حجة ثابتة، تنصرني بها على جميع مَن خالفني.
81
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا
And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart
التفسير الميسر:
[81] وقل -أيها الرسول- للمشركين: جاء الإسلام وذهب الشرك، إن الباطل لا بقاء له ولا ثبات، والحق هو الثابت الباقي الذي لا يزول.
82
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا
And We send down of the Qur'an that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss
التفسير الميسر:
[82] وننزل من آيات القرآن العظيم ما يشفي القلوب مِنَ الأمراض، كالشك والنفاق والجهالة، وما يشفي الأبدان برُقْيتها به، وما يكون سبباً للفوز برحمة الله بما فيه من الإيمان، ولا يزيد هذا القرآن الكفار عند سماعه إلا كفراً وضلالاً؛ لتكذيبهم به وعدم إيمانهم.
83
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا
And when We bestow favor upon the disbeliever, he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing
التفسير الميسر:
[83] وإذا أنعمنا على الإنسان من حيث هو بمال وعافية ونحوهما، تولَّى وتباعد عن طاعة ربه، وإذا أصابته شدة مِن فقر أو مرض كان قنوطاً؛ لأنه لا يثق بفضل الله تعالى، إلا من عصم الله في حالتي سرَّائه وضرَّائه.
84
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا
Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way
التفسير الميسر:
[84] قل -أيها الرسول- للناس: كل واحد منكم يعمل على ما يليق به من الأحوال، فربكم أعلم بمن هو أهدى طريقاً إلى الحق.
85
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا
And they ask you, [O Muhammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair of my Lord. And mankind have not been given of knowledge except a little
التفسير الميسر:
[85] ويسألك الكفار عن حقيقة الروح تعنتاً، فأجبهم بأن حقيقة الروح وأحوالها من الأمور التي استأثر الله بعلمها، وما أُعطيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا شيئاً قليلاً.
86
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا
And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us
التفسير الميسر:
[86] ولئن شئنا مَحْوَ القرآن من قلبك لَقدَرْنا على ذلك، ثم لا تجد لنفسك ناصراً يمنعنا من فعل ذلك، أو يرد عليك القرآن.
87
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا
Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great
التفسير الميسر:
[87] لكنَّ الله رحمك، فأثبت ذلك في قلبك، إن فضله كان عليك عظيماً؛ فقد أعطاك هذا القرآن العظيم، والمقام المحمود، وغير ذلك مما لم يؤته أحداً من العالمين.
88
قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا
Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur'an, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants
التفسير الميسر:
[88] قل: لو اتفقت الإنس والجن على محاولة الإتيان بمثل هذا القرآن المعجز لا يستطيعون الإتيان بمثل بلاغته ومعانيه وأحكامه، ولو تعاونوا وتظاهروا على ذلك.
89
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا
And We have certainly diversified for the people in this Qur'an from every [kind] of example, but most of the people refused [anything] except disbelief
التفسير الميسر:
[89] ولقد بيَّنَّا ونَوَّعنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ينبغي الاعتبار به؛ احتجاجاً بذلك عليهم؛ ليتبعوه ويعملوا به، فأبى أكثر الناس إلا جحوداً للحق وإنكاراً لحجج الله وأدلته.
90
وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا
And they say, "We will not believe you until you break open for us from the ground a spring
التفسير الميسر:
[90] ولما أعجز القرآن المشركين وغلبهم أخذوا يطلبون معجزات وَفْق أهوائهم فقالوا: لن نصدقك -يا محمد- ونعمل بما تقول حتى تفجر لنا من أرض «مكة» عيناً جارية.
91
أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا
Or [until] you have a garden of palm tress and grapes and make rivers gush forth within them in force [and abundance]
التفسير الميسر:
[91] أو تكون لك حديقة فيها أنواع النخيل والأعناب، وتجعل الأنهار تجري في وسطها بغزارة.
92
أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ قَبِيلًا
Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allah and the angels before [us]
التفسير الميسر:
[92] أو تسقط السماء علينا قطعاً كما زَعَمْتَ، أو تأتي لنا بالله وملائكته، فنشاهدهم مقابلة وعِياناً.
93
أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا
Or you have a house of gold or you ascend into the sky. And [even then], we will not believe in your ascension until you bring down to us a book we may read." Say, "Exalted is my Lord! Was I ever but a human messenger
التفسير الميسر:
[93] أو يكون لك بيت من ذهب، أو تصعد في درج إلى السماء، ولن نصدِّقك في صعودك حتى تعود، ومعك كتاب من الله منشور نقرأ فيه أنك رسول الله حقّاً. قل -أيها الرسول- متعجباً مِن تعنُّت هؤلاء الكفار: سبحان ربي! هل أنا إلا عبد من عباده مبلِّغ رسالته؟ فكيف أقدر على فعل ما تطلبون؟
94
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا
And what prevented the people from believing when guidance came to them except that they said, "Has Allah sent a human messenger
التفسير الميسر:
[94] وما منع الكفارَ من الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما، حين جاءهم البيان الكافي من عند الله، إلا قولهم جهلاً وإنكاراً: أبعث الله رسولاً من جنس البشر؟
95
قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا
Say, "If there were upon the earth angels walking securely, We would have sent down to them from the heaven an angel [as a] messenger
التفسير الميسر:
[95] قل -أيها الرسول- ردّاً على المشركين إنكارهم أن يكون الرسول من البشر: لو كان في الأرض ملائكة يمشون عليها، ساكنين فيها، لأرسلنا إليهم رسولاً من جنسهم، ولكنَّ أهل الأرض بشر، فالرسول إليهم ينبغي أن يكون مِن جنسهم؛ ليمكنهم مخاطبته وفَهْم كلامه.
96
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا
Say, "Sufficient is Allah as Witness between me and you. Indeed he is ever, concerning His servants, Acquainted and Seeing
التفسير الميسر:
[96] قل لهم: كفى بالله شهيداً بيني وبينكم على صِدْقي وحقيقة نبوَّتي. إنه سبحانه خبير بأحوال عباده، بصير بأعمالهم، وسيجازيهم عليها.
97
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا
And whoever Allah guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray - you will never find for them protectors besides Him, and We will gather them on the Day of Resurrection [fallen] on their faces - blind, dumb and deaf. Their refuge is Hell; every time it subsides We increase them in blazing fire
التفسير الميسر:
[97] ومن يهده الله فهو المهتدي إلى الحق، ومن يضلله فيخذلْه ويَكِلْه إلى نفسه فلا هادي له من دون الله، وهؤلاء الضُّلَّال يبعثهم الله يوم القيامة، ويحشرهم على وجوههم، وهم لا يرون ولا ينطقون ولا يسمعون، مصيرهم إلى نار جهنم الملتهبة، كلما سكن لهيبها، وخمدت نارها، زدناهم ناراً ملتهبة متأججة.
98
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا
That is their recompense because they disbelieved in Our verses and said, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected [in] a new creation
التفسير الميسر:
[98] هذا الذي وُصِف من العذاب عقاب للمشركين؛ بسبب كفرهم بآيات الله وحججه، وتكذيبهم رسله الذين دَعَوْهم إلى عبادته، وقولهم استنكاراً -إذا أُمروا بالتصديق بالبعث-: أإذا متنا وصِرْنا عظاماً بالية وأجزاءً متفتتة نُبعث بعد ذلك خَلْقاً جديداً؟
99
۞أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّـٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا
Do they not see that Allah, who created the heavens and earth, is [the one] Able to create the likes of them? And He has appointed for them a term, about which there is no doubt. But the wrongdoers refuse [anything] except disbelief
التفسير الميسر:
[99] أَغَفَل هؤلاء المشركون، فلم يتبصروا ويعلموا أن الله الذي خلق السموات والأرض وما فيهن من المخلوقات على غير مثال سابق، قادر على أن يخلق أمثالهم بعد فنائهم؟ وقد جعل الله لهؤلاء المشركين وقتاً محدداً لموتهم وعذابهم، لا شك أنه آتيهم، ومع وضوح الحق ودلائله أبى الكافرون إلا جحوداً لدين الله عزَّ وجلَّ.
100
قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا
Say [to them], "If you possessed the depositories of the mercy of my Lord, then you would withhold out of fear of spending." And ever has man been stingy
التفسير الميسر:
[100] قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لو كنتم تملكون خزائن رحمة ربي التي لا تنفَدُ ولا تبيد إذاً لبخلتم بها، فلم تعطوا منها غيركم خوفاً مِن نفادها فتصبحوا فقراء. ومن شأن الإنسان أنه بخيل بما في يده إلا مَن عصم الله بالإيمان.
101
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا
And We had certainly given Moses nine evident signs, so ask the Children of Israel [about] when he came to them and Pharaoh said to him, "Indeed I think, O Moses, that you are affected by magic
التفسير الميسر:
[101] ولقد آتينا موسى تسع معجزات واضحات شاهدات على صِدْق نبوته وهي: العصا واليد والسنون ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فاسأل -أيها الرسول- اليهود سؤال تقرير حين جاء موسى أسلافَهم بمعجزاته الواضحات، فقال فرعون لموسى: إني لأظنك -يا موسى- ساحراً، مخدوعاً مغلوباً على عقلك بما تأتيه مِن غرائب الأفعال.
102
قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا
[Moses] said, "You have already known that none has sent down these [signs] except the Lord of the heavens and the earth as evidence, and indeed I think, O Pharaoh, that you are destroyed
التفسير الميسر:
[102] فردَّ عليه موسى: لقد تيقَّنتَ -يا فرعون- أنه ما أنزل تلك المعجزات التسع الشاهدة على صدق نبوتي إلا رب السموات والأرض؛ لتكون دلالات يَستدِل بها أولو البصائر على وحدانية الله تعالى في ربوبيته وألوهيته، وإني لعلى يقين أنك -يا فرعون- هالك ملعون مغلوب.
103
فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا
So he intended to drive them from the land, but We drowned him and those with him all together
التفسير الميسر:
[103] فأراد فرعون أن يزعج موسى ويخرجه مع بني إسرائيل مِن أرض «مصر»، فأغرقناه ومَن معه مِن جندٍ في البحر عقاباً لهم.
104
وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا
And We said after Pharaoh to the Children of Israel, "Dwell in the land, and when there comes the promise of the Hereafter, We will bring you forth in [one] gathering
التفسير الميسر:
[104] وقلنا من بعد هلاك فرعون وجنده لبني إسرائيل: اسكنوا أرض «الشام»، فإذا جاء يوم القيامة جئنا بكم جميعاً مِن قبوركم إلى موقف الحساب.
105
وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا
And with the truth We have sent the Qur'an down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muhammad], except as a bringer of good tidings and a warner
التفسير الميسر:
[105] وبالحق أنزلنا هذا القرآن على محمد -صلى الله عليه وسلم- لأمْرِ العباد ونهيهم وثوابهم وعقابهم، وبالصدق والعدل والحفظ من التغيير والتبديل نزل. وما أرسلناك -أيها الرسول- إلا مبشراً بالجنة لمن أطاع، ومخوفاً بالنار لمن عصى وكفر.
106
وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا
And [it is] a Qur'an which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively
التفسير الميسر:
[106] وأنزلنا إليك -أيها الرسول- قرآناً بيَّناه وأحكمناه وفَصَّلناه فارقاً بين الهدى والضلال والحق والباطل؛ لتقرأه على الناس في تؤدة وتمهُّل، ونَزَّلْناه مفرَّقاً، شيئاً بعد شيء، على حسب الحوادث ومقتضيات الأحوال.
107
قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ
Say, "Believe in it or do not believe. Indeed, those who were given knowledge before it - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration
التفسير الميسر:
[107] قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين: آمِنوا بالقرآن أو لا تؤمنوا؛ فإن إيمانكم لا يزيده كمالاً، وتكذيبكم لا يُلْحِق به نقصاً. إن العلماء الذين أوتوا الكتب السابقة مِن قبل القرآن، وعرفوا حقيقة الوحي، إذا قرئ عليهم القرآن يخشعون، فيسجدون على وجوههم تعظيماً لله تعالى، وشكراً له.
108
وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا
And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled
التفسير الميسر:
[108] ويقول هؤلاء الذين أوتوا العلم عند سماع القرآن: تنزيهاً لربنا وتبرئة له مما يصفه المشركون به، ما كان وعد الله تعالى من ثواب وعقاب إلا واقعاً حقّاً.
109
وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩
And they fall upon their faces weeping, and the Qur'an increases them in humble submission
التفسير الميسر:
[109] ويقع هؤلاء ساجدين على وجوههم، يبكون تأثراً بمواعظ القرآن، ويزيدهم سماع القرآن ومواعظه خضوعاً لأمر الله وعظيم قدرته.
110
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا
Say, "Call upon Allah or call upon the Most Merciful. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way
التفسير الميسر:
[110] قل -أيها الرسول- لمشركي قومك الذين أنكروا عليك الدعاء بقولك: يا ألله يا رحمن، ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، فبأي أسمائه دعوتموه فإنكم تدعون ربّاً واحداً؛ لأن أسماءه كلها حسنى. ولا تجهر بالقراءة في صلاتك، فيسمعك المشركون، ولا تُسِرَّ بها فلا يسمعك أصحابك، وكن وسطاً بين الجهر والهمس.
111
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا
And say, "Praise to Allah, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification
التفسير الميسر:
[111] وقل -أيها الرسول-: الحمد لله الذي له الكمال والثناء، الذي تنزَّه عن الولد والشريك في ألوهيته، ولا يكون له سبحانه وليٌّ مِن خلقه فهو الغني القوي، وهم الفقراء المحتاجون إليه، وعظِّمه تعظيماً تامّاً بالثناء عليه وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله له.