القائد أحمد بن الشيكر السباعي هو فقيه وعالم وقائد عسكري مغربي ينتمي لقبيلة الشرفاء “أولاد أبي السباع”. يُعرف تاريخياً بدوره البطولي في تحرير مدينة الصويرة من القوات الفرنسية إبان قصف المدينة عام 1844م. بعد أن جمع القبائل ووحّد صفوفها، نجح في طرد الحامية الفرنسية، مما دفع السلطان عبد الرحمن العلوي لتعيينه قائداً رسمياً على قبيلته تقديراً لحنكته وشجاعته.
من هو أحمد بن الشيكر؟ (النشأة والنسب العريق)
هو مولاي أحمد بن سيدي محمد بن سيدي عبد الله، المشهور بلقب “الشيكر”. ينحدر من فخذة “أولاد البكار” التابعة لقبيلة أولاد أبي السباع، وهي من القبائل العربية الشريفة المعروفة في المغرب والوطن العربي.
لم يكن أحمد بن الشيكر مجرد محارب عادي، بل كان طالب علم شغوف. رحل في بداياته إلى مدينة تنبكتو (التي كانت منارة للعلم آنذاك) ليأخذ العلوم الشرعية عن كبار علمائها، ولما عاد إلى أرض أبناء عمومته في منطقة "الحوز"، أثبت لعلماء المغرب سعة اطلاعه وصحة عقيدته، مما منحه مكانة روحية واجتماعية رفيعة بين الناس.
السياق التاريخي: الغزو الفرنسي وقصف الصويرة (1844)
لفهم عظمة الإنجاز الذي حققه ابن الشيكر، يجب أن نعود إلى عام 1844م، وهو العام الذي شهد توتراً كبيراً بين المغرب وفرنسا (على خلفية دعم المغرب للمقاومة الجزائرية بقيادة الأمير عبد القادر).
في شهر أغسطس من ذلك العام، شنت القوات البحرية الفرنسية بقيادة أمير “جوانفيل” هجوماً عنيفاً وقصفاً مدفعياً على مدينة الصويرة (موكادور)، مما أدى إلى احتلال أجزاء منها وتمركز حامية فرنسية داخل أسوارها بعد نفاذ ذخيرة المقاومين المحليين.
نداء الجهاد: كيف حرر ابن الشيكر مدينة الصويرة؟
في تلك اللحظة الحرجة من تاريخ المغرب، برز دور العالم والقائد أحمد بن الشيكر. لم يكتفِ بدور الفقيه المكتفي بالوعظ، بل انتقل إلى الميدان العسكري.
- توحيد الصفوف: أطلق نداءً عاجلاً للجهاد لطرد الحامية الفرنسية من الصويرة باعتبارها ثغراً من ثغور المسلمين.
- استجابة القبائل: لبت قبيلته “أولاد أبي السباع” النداء فوراً، وانضمت إليهم قبائل أخرى من سكان المنطقة المحيطة، مشكلين جبهة مقاومة صلبة.
- التحرير: بفضل القيادة الروحية والعسكرية لابن الشيكر، والتكتيكات الهجومية المباغتة، تمكنت قوات المقاومة من تضييق الخناق على القوات الفرنسية وطردها، ليعيدوا للمدينة حريتها وهيبتها.
التكريم السلطاني والإرث التاريخي
لم يمر هذا الانتصار العظيم مرور الكرام على القيادة العليا في المغرب. فقد أدرك السلطان عبد الرحمن العلوي قيمة هذا القائد وحنكته في إدارة الأزمات وتوحيد القبائل. وكرد للجميل واعترافاً بفضله، أصدر السلطان ظهيراً بتعيين مولاي أحمد بن الشيكر السباعي قائداً رسمياً على قبيلة أولاد أبي السباع.
توفي أحمد بن الشيكر تاركاً خلفه إرثاً يجمع بين مداد العلماء ودماء الشهداء، ليُسجل اسمه في صفحات التاريخ المغربي كأحد أبرز رموز المقاومة الوطنية في القرن التاسع عشر.

التعليقات مغلقة.