سياسة وتاريخ

تونس .. شهداء ظلمهم التاريخ .. الجرجار مثال!

شهداء ظلمهم التاريخ ؛” الجرجار”

سقط في بلدي عديد من الشهداء رحمهم الله ،لم ينتفضوا من أجل منصب أو للحصول على وظيفة، لم يطلب منهم أحد ذلك كانوا أناسًا عادين أحبوا الوطن وكرهوا الذل والهوان فما سكتوا ووقفوا كالشوك في حلق المستعمر فنكل بهم وعذبهم ورماهم في السجون بدون رحمة، و من أبطالنا الخالدين الشهيد البطل علي الخضراوي شهرته “الجرجار “.

أحداث الجلاز

في السابع من شهر نوفمبر1911 إندلعت أحداث الجلاز، كان عدد المتظاهرين يقارب ثلاثة ألاف شخص، اجتمعوا ليدافعوا عن مقبرة الجلاز التي أرادت فرنسا تغيير صبغتها من أحباس إلى ملكية فرنسية لتمرير خط السك الحديدية. في يوم الانتفاضة أراد الفرنسيون رسم حدود المقبرة وكان جيش فرنسا وجندرمتها متواجدون بالمقبرة.
تجمع الشعب ليدافع عن جزء من وطنه المسلوب وسالت الدماء التونسية وهي تدافع عن وطن وأمة وانتصر في الجلاز الشعب الأعزل أمام مستعمر مدجج بكل أنواع السلاح.
و مثلت تلك الأحداث حلقة من حلقات المقاومة الشعبية ضد الإستعمار الفرنسي.  وفي يوم 8 نوفمبر 1911 أصدر الباي محمد الناصر أوامر تتعلق بنصب حصار عسكري على العاصمة وضواحيها وتكليف القيادة العسكرية الفرنسية بمهمة المحافظة على الأمن و منع الجولان و الاجتماعات ليلًا والوقوف بالطريق العام وتم سحب رخص المقاهي.
كما أصدر الإحتلال قرارات بعدم إصدار الصحف العربية. رغم الأهمية التاريخية لأحداث الجلاز ودورها في النضال الوطني الشعبي، طمسها و أهملها التاريخ الرسمي في العهد البورقيبي وكذلك بن علي ومازال الكثير منا وخاصة الشباب يجهلون هذه الأحداث التي أثبتت للإستعمار تشبث التونسي بأرضه ومعالمه وبرهنت على رقي الحس الوطن والقومي لديه.

ثورة وثورة

ثورة الجلاز كانت ثورة تلقائية من أجل شعب ووطن وشرف أمة وحمى مقبرة أموات أراد المستعمر أن يدمر كل شيء حتى الأموات لم تنجوا منه. أما ثورة الياسمين فهي ثورة المخابرات وتدخل الأجنبي في الوطن ،ثورة من أجل المناصب وتصفية الخصوم لم تقدم شيئًا إلى الشعب التونسي سوى الفقر والبطالة والإرهاب والإجرام.

فكيف نسمي هذه ثورة وقد كشفت رسائل هلري كلينتون فضائح ومخطط وتحتبر من أجل تدمير الأوطان العربية بدءًا  بتونس ثم ليبيا ومصر وسوريا والمحزن أن التدمير حان من الداخل بدعم أجنبي و مأمينة إعلامية عربية.

فهل شممتم رائحة الياسمين لتسموها ثورة الياسمين، ألا تستحوا ورائحة الغدر والخيانة تفوح في كل قطر عربي و أجددنا في مقبرة الجلاز يصرخون أين ذهب كفاحنا ليباع الوطن من الأحفاد.

علي الخضراوي ” الجرجار”

حكم على علي الخضراوي شهر الجرار بالإعدام وكان عمره 31سنة و وآخرون بالأشغال الشاقة. “يا عالم الأسرار صبري لله….بعيننا احنى شفنا…واحنا صحنا….يامة ضربوني..خلوني نبكي بللغصة…ياعالم الأسرار صبري لله””
هكذا غنت أم المنوبي الخضراوي المكنى بالجرجار الذي تم إعدامه ورفيقه الشاذلي بن عمر القطاري في ساحة باب سعدون فجر يوم السبت 26اكتوبر1912 بعد عام من أحداث الجلاز .
أنه يوم حزين حيث جلبت فرنسا لأول مرة لتونس مقصلة يوم الاربعاء 23 اكتوبر1912 على قطار قادمًا من الجزائر و كان مع المقصلة السفاح “لابيار” المختص في قطع الرؤوس و كان المشهد مرعبًا أمام الناس حيث تم قطع رأسي القطاري والجرجار مما زاد من نقمة الشعب على المستعمر البغيض.

اقرأ أيضًا: عندما فقدت تونس أسودها أكلتها الضباع

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق