سياسة وتاريخ

القائد أحمد بن الشيكر.. محرر مدينة الصويرة

هو مولاي أحمد بن سيدي محمد بن سيدي عبد الله المعروف بالشيكر، جده من قبيلة أولاد أبي السباع العلوية عرش أولاد البكار، وهي من القبائل العربية الشريفة المعروفة في المغرب خاصة و الوطن العربي عامة، بنسبها الشريف إلى إدريس بن عبدالله الكامل من جهة أولى، ولما قد أنجبت من علماء وفقهاء ومجاهدين وفرسان ك هذه الشخصية محل دراستنا من جهة ثانية ، فقد كان أحمد عالما متعبّدا ذو هيبة وفطنة وحكمة في العلوم والسياسة و القتال.

أولا: حياة القائد أحمد بن الشيكر السباعي 

ولد القائد الشيكر بداية القرن 19 م / 13 هـ، مات والده وهو في سن صغيرة فتحمل مسؤولية إخوته من بعده، ولما بلغ الحلم نزل واد نون والساقية الحمراء ومارس التجارة التي أهلته لاكتساب نفوذ وجاه وتواصل مع القبائل الصحراوية، وانكب على طلب العلم على عدة علماء بالمغرب وموريتانيا وتنبكتو.

هذه الشخصية لها مكانة في تاريخ المغرب من حوز مراكش إلى الأقاليم الصحراوية الجنوبية بل تعدت شهرته إلى بلاد شنقيط وتنبكتو بمالي، ترك بصماته على قبيلته أولاد أبي السباع بالخصوص وقبائل الصحراء على العموم، وذلك بورعه وحنكته التجارية والسياسية والاجتماعية والعلمية، مما دفع بالسلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام العلوي ( بويع سنة 1238 / 1822 ) إلى الاستعانة بخدماته، إذ وجد فيه الدعامة المتينة لإعادة الأمن والاستقرار في منطقة ” السيبة ” الممتدة ما بين الصويرة ومراكش، حيث اضطربت الأوضاع وعمت الفوضى داخل القبائل إثر قنبلة السفن الحربية الفرنسية لمدينة الصويرة سنة 1844 .

وقبل هذا التعيين كان مولاي أحمد بن الشيكر تاجرا يجول بلاد واد نون والساقية الحمراء وبلاد شنقيط وتمبكتو كم تذكر المصادر ، ومنها ما جاءت به الباحثة الأمريكية غزلان لایدن ( Ghyzlaine Lydon ) عن شخصية هذا الرجل والأهمية الإستراتيجية للتجارة الصحراوية أن ذاك . تقول بهذا الصدد : ” إنها هجرة مكثفة لأولاد أبي السباع نحو غرب إفريقيا منذ بداية القرن 19 م عندما أقام مولاي أحمد بن الشيكر من أولاد البكار بمدينة وادان وبدأ التعاطي للتجارة البعيدة المدى ما بين وادي نون وتنبكتو ، في نفس الوقت الذي كان يتابع فيه دروس هذا الشيخ الشريف مولاي إبراهيم بن مولاي البخاري ، زاد وطد علاقته مع هذا الفقيه الصوفي ويتزوج إبنته المسماة ” دماحة ” .

بعد ذلك سيغادر مولاي أحمد ولد الشيگر وادان في اتجاه تنبكتو. وبعد سنوات من الممارسة التجارية ما بين وادي نون، ووادان ، وتنبكتو ( خلال الأربعينيات من القرن 19 م ) ، سيعود مولاي أحمد بن الشيكر إلى حوز مراكش ويساهم في الجهاد ضد الفرنسيين الذين قنبلوا الصويرة ويحاول تهدئة روعة القبائل الحوزية. هكذا عين المولى عبد الرحمان العلوي مولاي أحمد بن الشيگر سنة 1260 / 1844 ، قائدا على قبيلة الأشراف أولاد أبي السباع بالرغم من رفضه المبدئي لتقلد المنصب، إذ لم يقبله إلا بعد وعد من مولاي عبد الرحمن بإقالته بعد إصلاح الأمور وإعادة الأوضاع الأمنية إلى طبيعتها في المنطقة. فلما تحقق ذلك وطلب من مولاي عبد الرحمن إعفاءه من منصبه غضب السلطان لذلك “. وقد أضاف الباحث مولاي حسن كفناني عن شخصية هذا القائد السباعي ما نصه : ” … وكان تاجرا يتردد كثيرا على الصويرة لبيع ريش النعام ، وبيضه ، وغبرة الذهب ، وغير ذلك من البضائع المستقدمة من تنبكتو . وكان فقيها جليلا على جانب كبير من التقوى والورع ، ولم تكن له ميولات للخدمة المخزنية ، وإنما أرغمه مولاي عبد الرحمن على تسيير أمور القبيلة السباعية نظرا لصلاحه واستقامته ” .

ثانيا: تحريره مدينة الصويرة 

بعدما نظم الشريف مولاي أحمد شؤون إدارة تجارته، وتابع دراسته لعلوم الشرع، وكان قد صاحب أجلاء علماء تنبكتو ، وأخذ عنهم العلم ، وواظب على ممارسته التجارة ، وبعدما تضلع من العلم خصوصا الفقه المالكي وعلم الكلام والتوحيد، رجع إلى وطنه وأهله بالمغرب(حوز مراكش) بعلم واسع ، ومال هائل ، فأثبت لعلماء المغرب صحة رأيه في العقيدة السنية، وبعد وقت من الزمن دعا الناس إلى جهاد الحامية الفرنسية وطردها من مدينة الصويرة التي هي من بلاد المسلمين، فوافقته قبيلة أولاد أبي السباع العلوية وقبائل أخرى من سكان تلك الناحية من بلاد المغرب ، فحاصروا مدينة الصويرة حصارا طويلا ثم إقتحموها واستولوا على ذخائر أسلحة الفرنسيين ، وأموال حامية الجنود الفرنسيين، وأخرجوهم نهائيا من مدينة الصويرة. ثم إتصل مولاي أحمد بن الشيگر بالسلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام العلوي، فعينه قائدا على أولاد أبي السباع المقيمين بنواحي مراكش.

ثالثا: سياسته

لما تولى القائد أحمد الشيكر السباعي الإدريسي القيادة على قبيلته بالحوز، قام بأعمال دينية وخيرية، وساس البلاد التي يتولى قيادتها وأهله أحسن سياسة، فإزدهر في عصره العلم حيث أسقط الضرائب عن المعلمين والمتعلمين وفتح المساجد فإزدهر التعلم والتعليم في زمنه ، وأنشئ المدارس في أرض قبيلته بالحوز بعـد ركودها كمدرسة السعيدات ،ومدرسة العنقاوي ومدرسة بلخير و مدرسة الأمين ومدرسة سيدي عمر العزوزي و مدرسة إبن عبه و مدرسة سيدي الضوء و مدرسة عبد المعطي وغيرها، فقد أحدث أكثر من عشرين مدرسة تدرس فيها مختلف فنون العلوم.

المراجع

  • قبيلة أولاد أبي السباع بين العلم والجهاد دراسة على ضوء التاريخ للباحث ياسين التويجرات السباعي و الباحث عمر بولماء البكاري السباعي طبعة أولى 2022، صفحات 64-65-66.
  • كتاب معلمة المغرب جزء 26 ملحق(ج3)،صفحات 338-339
  • كتاب الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام للقاضي عباس بن إبراهيم السملالي المراكشي المالكي. تحقيق الدكتور عبد الوهاب إبن منصور مؤرخ المملكة المغربية. 
  • Dr. Lydon, Ghislaine — On Trans-Saharan Trails: Islamic Law, Trade Networks, and Cross-Cultural Exchange in Nineteenth-Century Western Africa pages 193-194.
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

ياسين التويجرات السباعي

طالب باحث في سلك القانون بجامعة إبن زهر. باحث في التاريخ المعاصر.
زر الذهاب إلى الأعلى