مال و أعمال

HappyOrNot: الشركة التي ظهرت نتيجة خدمة عملاء سيئة!

إذا سبق لك أن غضبت نتيجة تلقيك خدمة عملاء سيئة، فستتفهم سبب استمرار شركة HappyOrNot لأكثر من عقد من الزمان.

في التسعينيات، قرر Heikki Vaananen – والذي كان يبلغ من العمر 15 عامًا آنذاك- شراء بعض الأقراص المرنة (تقنية لا يعرفها جيل الآيباد!)، لذا توجه إلى متجر محلي يبيع هذه النوعية من الأقراص. لسوء الحظ، كان البائع شخصًا فظًا للغاية!

يقول Heikki:

“لطالما تجاهلني ذلك البائع عن عمد، ولم يسعى لخدمتي ولو لمرة واحدة. وهو ما أغضبني كثيرًا دون شك، ولكن حين تكون مراهقًا، فأنت لا تعرف كيف تتصرف، عليّ الاعتراف: لن انسى إساءته تلك ما حييت”.

مرّت الأيام سريعًا، وبات ذلك المراهق مبرمج كمبيوتر وريادي أعمال ناجحًا عمره 28 عامًا. وكان لشركته Universomo شرف العمل مع بعض أكبر الأسماء في المجال، بدءًا من Sega مرورًا بـ Disney و Warner و انتهاءًا بـ Lucas Arts. إلى أن باعها لرجل أعمال أمريكي، وبدء رحلة البحث عن فكرة تجارية فريدة.

وبالحديث عن البرمجة، لا تنسى الإطلاع على موضوعنا الأكثر انتشارًا: كيف أتعلم البرمجة بشكلٍ أسرع؟

HappyOrNot

ومع مرور ذكرى تجربته مع متجر الكمبيوتر ذاك في ذاكرته، قرر إنشاء شركة تساعد الشركات على مراقبة مستوى خدمة العملاء التي تقدمها، ثم تحسنها.

وبشكل أكثر تحديدًا، كانت فكرته هي بناء محطات تغذية راجعة “Feedback” فعلية/ملموسة، حيث يمكن للعملاء الإجابة على الأسئلة المتعلقة بتجربتهم، مثل ما إذا كان الموظفون ودودين بالشكل الكافي، أو كان الطعام في المقهى جيدًا أو حتى ما إن كانوا سعداء بسرعة تقديمه.

ببساطة ستظهر الأسئلة على الشاشة. فيبادر العميل للضغط على أحد الوجوه الأربعة، والتي تتدرج من “مسرور للغاية”، مرورًا بـ”مسرور”، وصولًا إلى “ممتعض قليلاً”، وأخيرًا (ممتعض تماماً).

بعدها، ستعمل HappyOrNot على جمع البيانات وإرسالها بالبريد الإلكتروني إلى الشركة.

إن كنت تحبّ هذا النوع من المواضيع، فربما يُعجبك: كيف أصبحت صاحب شركة رائعة بعد أن كنت مستقلًا “Freelancer”؟

لا بدّ أن أحدهم فكّر في الأمر بالفعل!

يقول فيل ليفانيمي “Ville Levaniemi” وهو شريك مؤسس:

“علمت أنها فكرة رائعة، إلا أنني كنت متأكدًا من أن شخصًا ما طبقّها بالفعل. ثم أجريت بحثًا موسعًا على الإنترنت، ومما أثار دهشتي أننا كنّا السبّاقين! لذا بدأنا في وضع الخطوط العريضة للشركة عام 2008، وأطلقناها في السنة التالية.”

اليوم، تستخدم أكثر من 4000 منظمة في 134 دولة خدمات شركة HappyOrNot، بما في ذلك (مطار هيثرو  – Heathrow Airport) في لندن، وفريق (San Francisco 49ers) الأمريكي لكرة القدم، وسوبر ماركت (كارفور -Carrefour) الفرنسي.

كان أول عملاء الشركة هو إحدى سلاسل السوبرماركت الكبرى في فنلندا، والتي كانت تتطلع إلى التحقق من نضارة الفواكه والخضروات في متاجرها.

“اكتشفوا أنه حتى في أفضل فروعهم أداءً، لم يكن العملاء راضين عن الفواكه والخضروات المعروضة ضمن أوقات معينة من اليوم، لذلك -وباستخدام البيانات التي تمكنّا من تقديمها للشركة ، كان بمقدورهم، على سبيل المثال، التأكد من وجود موز ممتاز للشراء في المساء”.

وسريعًا ما بدأت الشركة بالبحث عن عملاء من خارج البلاد، وكانت البداية مع السويد. ولكن -وبحسب قول (فيل)- فإن بعض الشركات لم تكن مهتمة.

“لقد سخروا منّا أكثر من مرة. وبعض تلك الشركات لم تأخذنا على محمل الجد. لم يروا قيمة ما نفعله، ولكن ما أعاد الأمل لقلوبنا هو عدد الشركات التي قالت رفضت في البداية، لتعود فتطلب خدماتنا بعد بضع سنوات”.

في عام 2012، حصلت HappyOrNot على نقلة كبرى في مسيرتها عندما توصلت إلى اتفاق مع مطار هيثرو. والذي لا يزال أحد أكبر عملائها حتى يومنا هذا.

يقول فيل: “اتصل بنا مطار هيثرو، وكان ذلك مذهلًا، لقد كان أول عميل دولي حقيقي لنا.”

HappyOrNot
HappyOrNot: الشركة التي ظهرت نتيجة خدمة عملاء سيئة!

يوجد اليوم أكثر من 25000 من محطات HappyOrNot -والتي استخدمت أكثر من مليار مرة حتى الآن- في جميع أنحاء العالم. يدفع العملاء اشتراكًا سنويًا لهذه الخدمة، وتقول الشركة إن حجم مبيعاتها السنوي يزيد عن 10 ملايين يورو (11.4 مليون دولار تقريبًا).

لا يزال مقر الشركة يقع في مدينة تامبيري “Tampere” الفنلندية، ولكن لديها اليوم مكاتب في العاصمة الهولندية أمستردام “Amsterdam”، وويست بالم بيتش “West Palm Beach” بولاية فلوريدا الأمريكية.

ولكن ما الذي يمنع مدير المتجر أو أي موظف آخر من خداع النظام عبر تكرار الضغط على الزر “مسرور للغاية”؟

يقول فيل: “يمكننا أن نلاحظ بسرعة حدوث أي مخالفات، لذلك فالأمر لا يستحق المحاولة أصلًا”

تقول جوانا كوزون “Joanna Causon”، الرئيس التنفيذي لمعهد خدمة العملاء (وهي مؤسسة غير ربحية، تعمل على إرشاد المؤسسات لتحسين تجربة عملائها وأدائهم التجاري)

إنه لمن دواعي سرورنا أن نرى المزيد من الشركات تحاول الحفاظ على مستوى عالٍ من خدمة العملاء.

وتقول أيضًا:

“العملاء مستعدون لدفع المزيد مقابل خدمة أفضل، وفي ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة، من المهم -أكثر من أي وقت مضى- أن تحصل المؤسسات على ذلك بشكل صحيح من المرة الأولى.

وعلينا ألّا ننسى أن 11٪ فقط من العملاء سيفكرون في الشراء من شركة بعد تجربة سيئة مع أحد موظفيها، في حين سيعمل نصفهم تقريبًا على تحذير الآخرين وبشدة من التعامل معها!”.

ولكن ماذا حدث لمتجر الكمبيوتر القديم؟

يُجيب صديقنا: “أُغلق للأبد! ، يبدو أنني لست الشخص الوحيد الذي لم يكن مستعدًا لتحمل الخدمة السيئة”.

لهذا السبب دائمًا ما نطرح السؤال التالي: التسويق، لماذا يجب أن يكون مسؤولية الجميع؟

ماذا عنك؟ ألا تفكر بإطلاق شركتك الخاصة؟ 

إن كانت إجابتك نعم، فلا بدّ أنك تتسائل عن كم من الوقت ستستغرق لبدء مشروعك الناشئ؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

م.طارق الموصللي

مدّون ومترجم مستقل، من بلاد الياسمين "سوريا". مقولتي المفضلة في الحياة: [لو كانت الكلمة امرأة، لتزوجتها!]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق