مدونات

لمحة في التعددية الدينية وتقاربات الأديان

*(إن هذه المقالة ليست إلا مطالعة شخصية، وقراءة ذاتية، ونظرة في التعاملات البشرية الاجتماعية، ومصادرها العقائدية -القائمة على خلفيات قديمة في تاريخ الوجود البشري- انعكست على ملمح أو بعض ملمح في خطابات الرسالات السماوية ولكنها لا تندرج تحت مسمى الدراسات الدينية وليست مرجعًا يُعتَدَدْ)


وإني قد علمت الضِغن يفُتَُ جنَباتي ويُلهب جَناني، فأبيتُ مكظوم الحَنَقِ ولو أُنْفِذُه، لأن السخط لا ينبع من بئارٍ قفارٍ خاويات، وإنما يستعر جمره الحامي عن لهيبٍ مستكنٍ في قعر بركان لا يني -قبل أن يذيب الناس- أن يأكل بعضَه ويشوي لُبَّ نفسِه، وأنا في العلاقات أنوفٌ مليل.. سريع التعلق.. حثيثُ السَأَمِ، وإنَّ الفرص لا تواتيني إذا تفرغتُ لها على رُغُوب، وتَزَّاحَمُ وقتَ الشُغل واللُّغوب.

ولذلك ما عزمت إلا وُدًّا، وعند كُلُوحِ الناس معذرةً وصَفْحًا، ولدى بروزهم بالكشاح لينا وإدبارًا عن غيظهم.. ولقد أخونُ العزم مرارًا أو بعض مرة، ولكني علمت ذلك في رأسي وآمنت به في قلبي؛ فالنار لا تحرق إلا صاحبها أولَ ما تحرق، وكذلك الثور الهائج يُغِير أول ما يغير على مُلاعبه العابث. 

ولقد طالعت ذات مرةٍ قصيدة إيليا أبو ماضي التي يقول في مطلع أبياتها:

 كن بلسماً إن صار دهرك أرقما

وحلاوة إن صار غيرك علقما

إن الحياة حبتك كلَّ كنوزها

لا تبخلنَّ على الحياة ببعض ما..

أحسنْ وإن لم تجزَ حتى بالثنا

أيَّ الجزاء الغيثُ يبغي إن همى؟

مَنْ ذا يكافئُ زهرةً فواحةً؟

أو من يثيبُ البلبل المترنما؟“

 

وإني زاعمُه هنا متأثرًا، بل داعيًا إلى الإنجيل في تعاليمه السمحة ومحبته التي غمر الله بها عباده، فأراد أن تنغمر بين بعضهم البعض؛ فأمرهم بالتكامل -أي بالسعي نحو الكمال- وإن لم يبلغوه لأنه شأنٌ إلهي خالص، فدعوته -سبحانه- إلى المحبة واللين جاءت تكامُلِيَّة مع العهد القديم الذي سادته الحدود المُغَلَّظَة، ولا ينفصل المسيح عليه السلام عن اليهودية، ولا الإنجيل عن التوراة، وإنما مثلهما كمثل قولنا في ديننا أن الأحكام نزلت كلها مكية والأخلاق والآداب أُنزلت في المدينة بعد إقامة الدولة، فهما عهدان، وهما سواء في دعوتهما الواحدة. 

{سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ.1 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ.”سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ}-

ثم يوضح الله بعد ذلك الحكمة (وهي دعوة العباد المجدورينَ بالعبودية لرب الأرض والسماوات إلى التكامل؛ أي السعي إليه أو ادعائه طلبًا لخلقه) فيقول أيضا في السياق ذاته:

-{ لِكَيْ تَكُونُوا حقا عباد ربكم الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ}- ويُبين كذا العلة في ذلك بالحجة والبيان: { لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟ وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ2 أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا؟ فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ3 كَمَا أَنَّ ربكم الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ كَامِلٌ4}- ولم يكن ذلك في التوراة عند اليهود الأولين، بل كان في التوراة أن: {وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْسًا بِنَفْسٍ، وَعَيْنًا بِعَيْنٍ، وَسِنًّا بِسِنٍّ، وَيَدًا بِيَدٍ، وَرِجْلاً بِرِجْل، وَكَيًّا بِكَيٍّ، وَجُرْحًا بِجُرْحٍ، وَرَضًّا بِرَضٍّ}–الخروج ٢١–  والرض هو الجرح.

وكذلك في الحدود اليهودية.. –وحينما أقول اليهودية فإني في واقع الأمر أعني كلتا الأمتين من اليهود والمسيحيين الذين هم يهود آمنوا بالمسيح، وجاء كتابُهم تكملة للتوراة وتخفيفًا لبعض ما كان فيها بالنسخ أو الإضافة المُعَدِّلَة؛ ففي إنجيل متَّى أيضا أتى على لسان نبي الله عيسى بن مريم: لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لانقض بل لأكمّل. فإني الحق أقول لكم إلى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل5“ ولذلك فمن المهم أن نعلم أنما الحدود جلها جُمِعت في سِفرَي الخروج -لا سيما عقاب القتل والاعتداء بالعسف والحيف على حقوق الآخرين- واللاويين -لا سيما عقوبة الزنا- فكان الحكم دائمًا في التوراة  اقتل.. اقتل.. اقتل:

{مَنْ ضَرَبَ إِنْسَانًا فَمَاتَ يُقْتَلُ قَتْلاً. وَإِذَا بَغَى إِنْسَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَقْتُلَهُ بِغَدْرٍ فَمِنْ عِنْدِ مَذْبَحِي تَأْخُذُهُ لِلْمَوْتِ. وَمَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. وَمَنْ سَرَقَ إِنْسَانًا وَبَاعَهُ، أَوْ وُجِدَ فِي يَدِهِ، يُقْتَلُ قَتْلاً. وَمَنْ شَتَمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ، يُرْجَمُ الثَّوْرُ وَلاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الثَّوْرِ فَيَكُونُ بَرِيئًا. وَلكِنْ إِنْ كَانَ ثَوْرًا نَطَّاحًا مِنْ قَبْلُ، وَقَدْ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ، فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، فَالثَّوْرُ يُرْجَمُ وَصَاحِبُهُ أَيْضًا يُقْتَلُ.}—الخروج ٢١– وفي سفر اللاوين أيضا الإصحاح العشرين أتت الحدود في أنواع الزنا مفصلة: {كُلُّ إِنْسَانٍ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. قَدْ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ. وَإِذَا زَنَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ، فَإِذَا زَنَى مَعَ امْرَأَةِ قَرِيبِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ. وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ أَبِيهِ، فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَبِيهِ. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ كَنَّتِهِ، فَإِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. قَدْ فَعَلاَ فَاحِشَةً. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ، فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْسًا. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. وَإِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَأُمَّهَا فَذلِكَ رَذِيلَةٌ. بِالنَّارِ يُحْرِقُونَهُ وَإِيَّاهُمَا، لِكَيْ لاَ يَكُونَ رَذِيلَةٌ بَيْنَكُمْ. وَإِذَا جَعَلَ رَجُلٌ مَضْجَعَهُ مَعَ بَهِيمَةٍ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، وَالْبَهِيمَةُ تُمِيتُونَهَا.} 

 

وقد نرى الحكمة من ذلك في سفر التثنية الإصحاح التاسع عشر المُقَفِّي للحدود، ذُكِرَ: {…فَتَنْزِعُونَ الشَّرَّ مِنْ وَسْطِكُمْ. وَيَسْمَعُ الْبَاقُونَ فَيَخَافُونَ، وَلاَ يَعُودُونَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذلِكَ الأَمْرِ الْخَبِيثِلاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ.6 نَفْسٌ بِنَفْسٍ. عَيْنٌ بِعَيْنٍ. سِنٌّ بِسِنٍّ. يَدٌ بِيَدٍ. رِجْلٌ بِرِجْل} كمثل قيله تعالى في سورة النور: (…وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَة فِی دِینِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۖ وَلۡیَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَاۤىِٕفَة مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) [سورة النور 2]

والحري بالذكر أن سفر التثنية أيضا يشترط فوق زوجٍ شهودًا حتى يُتَمَّمَ الحدُّ، ويُنَفِذُّ الحدَّ الكاهنُ أو القاضي الحاكم بأمر الله في الشعب أو الدولة: {لا يَقُومُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي ذَنْبٍ مَّا أَوْ خَطِيَّةٍ مَّا مِنْ جَمِيعِ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُ بِهَا. عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلَى فَمِ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ}— وإن صنيع المسيح مع الفريسيِّين -الذين جاءوا إليه بزانية لينْظُروهُ ما صانعٌ فيها- لا يدل على إلغاء الحد، ولا تخفيفه مطلقًا؛ وإنما يظل قائمًا تعمل به الكنيسة وتطبقه الدولة المؤمنة، إلا أن الخطب المجدَّد هنا هو فِكْرُ الكهنة اليهود أنفسهم، وتكالب شعبهم على دماء بعض، وفضح أمر بعض، ورغبتهم في التسارع إلى إقامة الحدود المُدْمِيَة، كما يفعل المتشددون دائما في كل دين، وكل طائفة، وبأية ساعة من زمان، دون توانٍ في أخذ الرقاب، كأنما هو ثأرهم لدى المذنبين وليس شأن الله بخلقه وعباده؛ فكانت اللفتة الرحيمة منه7 أن تغافل عنهم، وإنه لأشبه كينونة بصنيع أخيه محمدٍ النبيِّ -عليهما السلام جميعًا- عندما أتت إليه امرأة تعترف بزناها فصرف وجهه عنها وتشاغل، علَّها ترجع عن قِيلها، وكثرة أمره -صلى الله عليه وسلم- في غير موضع: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ»8 وكان أكثر ما يقول تعافَوا الحدود فيما بينكم. 

فأما قصة صاحبة الفريسيين فترِد في إنجيل يوحنا الإصحاح الثامن على نحو ما يلي:

-{ وَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ قَالُوا لَهُ:”يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ، وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟” قَالُوا هذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ:”مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!” ثُمَّ انْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ. فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا:”يَا امْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟” فَقَالَتْ: “لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!”. فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ:”وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا }- 

 

وإن ذلك ليس درء للحدود بل لدعوة الناس ومسارعتهم في الدماء لمَّا أن سها الكهنة عن الرحمة من دين الله واستمسكوا بالترهيب والدم، كما وقع في ذلك الصليبيون في عهد الإمبراطورية المقدسة والعصور الوسطى، وتعاطاه أيضا في زماننا المتشددون من مشائخ المسلمين وأبناء الجماعات الإرهابية. 

وكذلك أنَّ عيسى لما رفع رأسه فاستوى نظره إلى المرأة لم يجد عليها الشاهدين، وكان الرجل الذي زنى بها كذلك غائبًا، وهذا يؤكد ضرورة الشهادة، كما يوطِّدُ دِلالة التراحم في الحدود، وأنَّ ذلك هو الأصل في الشريعة؛ فما كان مرادَ الله سفكُ الدم، وإنما صلاحُ النفس ومن ثَمَّ المجتمع؛ إلا أن اليهود تناسَوا ذلك، وكأنما صنيع عيسى -بسموه وسموقِ خلاقه- يمثِّل ويلخِّص قولَ أحد الأئمةِ الصالحينَ المعاصرةِ  -ولا أجزم باسم لعلي أخطئ فأُضِلَّ- لجماعة من الجماعات التكفيرية المتطرفة: “أنتم تقتلون العصاة فتسارعون بهم إلى النار، وإنما كانت دعوة الدين أن تدعوهم للهداية فتنجوهم منها، فذلكم أدعى وتلكم هي دعوتنا الحنيفة.” فعندما نتأمل دعوته هنا عليه السلام نجد أنه دعاها إلى فرصة، وأعْزى إليها بأن تنصلحَ؛ فلا تأتي الخطيئةَ أخرى.

وأما حكاية المرأة الزانية مع رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- فملخصها أنه بينما كان الرسول جالسًا يومًا في المسجد -وأصحابه عنده- إذا بامرأة تدخل باب المسجد -قيل من آل غَامِد-، حتى وصلت إليه -عليه الصلاة والسلام- ثم وقفت أمامه، وأخبرته أنها زنت، فقالت: “يا رسول الله أصبت حدًا فطهرني”، فاحمرَّ وجه النبي حتى كاد يقْطُر دمًا، ثم حوَّل وجهه عنها إلى المَيْمَنَة، وسكت كأنه لم يسمع شيئًا؛ فقد حاول صلى الله عليه وسلم -رحمةً ورأفةً منه- أن ترجع المرأة عن كلامها، فعادت تردف: ”أُراك9 يا رسول الله تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، فوالله إني لحبلى من الزنا” فما كان رده إذَّاكَ إلا: “فاذهبي حتى تضعيه” وهكذا ظل يردها في كل مرة: اذهبي فأرضعيه.. اذهبي فافطُميه…إلخ، وكان عزمه -عليه من الله السلام- أن ترجع هَذِي عن عزمِها وتُنْكر ذنبها، فتتوبُ إلى ربها، وتنصلح10، ألا هكذا هم الأنبياء وهذه دعوة الأديان. 

فاليهودية شريعة والمسيحية تخفيف مُقَفَّاةٌ به تلك الشريعة، فيه من اليسر ما لا يجُبُّ أحكامًا أوائلَ، ولا يتساهل فيها، وأما الإسلام فقد جاء تَوَسُّطًا بينهما، جامعًا.. أما الشريعة ففي التوراة، وأما الإنجيل فتكملة وتهوينًا، فمن أخذ الأول دون الآخر أنكر الله بكماله، ومن تناول الآخر دون الأول ضل عما شرعه الله من أحكام وأسس قامَ عليها الأديانُ؛ وأما الإسلام فقد جمع بين ذلك؛ إذ جاء بشريعة تحديثية ليست بالجديدة على العقول الإنسانية، ولكنها جمعت بين الأصل بشدته والنسخ بتخفيفه؛ فعمها اليسر وشملتها الرحمة؛ فالزنا مثلا (في الخطاب الإلهي القرآني) ليس عقابَه القتلُ أو الرجمُ11 كما عن اليهود الأوائل، وإنما جاءت الحدود رحيمة مخففة، وكثر أن يتبعها قوله تعالى: {وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِیمٌ}–[سورة النور 10]–{فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَتُوبُ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیمٌ}–[سورة المائدة39]– كما أن الصفح والستر باتا هما الأدْعَيَيْنِ؛ فبهذا كان الحكم بالعقوبة قائمًا كما في التوراة لم يزل، وكذلك التخفيف -بالدعوة إلى الإصلاح والتوبة دون تنفيذ الحد- هو أيضا قائم كما دعا إليه المسيح في دعوته الرحيمة المُحبة من قبل.

وإذًا، فزيُّ الإسلام خليط ليس بالجديد، ولكنه تميُّزٌ فريد، ورسالة خاتمة شاهدة ماجدة، جمعت عقلا وعاطفة؛ جذبًا وإرخاءً، شدةً ولينًا، قوةً ورحمةً: قال تعالى: {هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدا}–[سورة الفتح 28]– ليظهره أي «ليُغَلِّبه» على ما سبق من الأديان فيكون جامعا لها جميعا. فهذا الإسلام ليس بحديث عهد، وإنما عرفه الله بـ(ال) التعريف في قوله (الهدي) وكذلك بالإضافة في قوله (دين الحق) تنويها بأنه واحد معين ومحدد، وهو نفسه الدين القديم المعهود والحقيقي الذي أُرسل به الأولون؛ فتم محق دعائه القويم بالضلال والتضليل، واستقوى عليه الباطل بالتزييف فيما أنزل الله لقاء مصالح دنيوية محقرة، على علم من الله بذلك:

 –{شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحا وَٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَمَا وَصَّیۡنَا بِهِۦۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَىٰۤۖ أَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلدِّینَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِیهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِینَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَیۡهِۚ ٱللَّهُ یَجۡتَبِیۤ إِلَیۡهِ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَن یُنِیبُ ۝  وَمَا تَفَرَّقُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَة سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰۤ أَجَل مُّسَمّى لَّقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُورِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِی شَكّ مِّنۡهُ مُرِیب ۝ فَلِذَ ٰ⁠لِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰب وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَیۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَاۤ أَعۡمَـٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَـٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ یَجۡمَعُ بَیۡنَنَاۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ}–[سورة الشورى 13 – 15]

وهكذا في الحديث عن القصاص والحقوق، فإن الإسلام أيضا أقر شريعة العين بالعين والسن بالسن والرضّ بالرضّ، ثم زاد عليها تشريع العفو والدعوة إلى كظم الغيظ والصبر عن إنفاذ العقوبة وعلى الجهلاء مع المقدرة، فكانت كل أوامره سبحانه:

(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِی ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِیَ لَهُۥ مِنۡ أَخِیهِ شَیۡء فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَاۤءٌ إِلَیۡهِ بِإِحۡسَـٰن ذَ ٰ⁠لِكَ تَخۡفِیف مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَة فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِیم)12–[سورة البقرة 178]– وقال الله في قرآنه المعظم عن شريعة القصاص الصحيحة عند اليهود في التوراة: {وَكَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیهَاۤ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَیۡنَ بِٱلۡعَیۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاص فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَة لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ}—[سورة المائدة 45]

فكان العفو أساس القصاص13، ثم البادي أنهم بدَّلوا ذلك وتهاونوا فيه من باب الحَمِيَّة، كما كانت العرب في الجاهلية -وقد لا تزال- حتى جاء عيسى فعلَّمهم ألَّا يفرحوا بالدم والحد والاقتصاص؛ فإن أمر الصابر خير وأعظمَ أجرًا، وقال أيضا سبحانه في القرآن: {وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَىِٕن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَیۡر لِّلصَّـٰبِرِینَ}–[سورة النحل 126]— ثم توالى الأمر بالصبر والاحتساب وكف الأذى وكظم السخط والاستثآر فكان أمره: {وَلَا تَسۡتَوِی ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّیِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُۥ عَدَ ٰ⁠وَة كَأَنَّهُۥ وَلِیٌّ حَمِیم ۝  وَمَا یُلَقَّىٰهَاۤ إِلَّا ٱلَّذِینَ صَبَرُوا۟ وَمَا یُلَقَّىٰهَاۤ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِیم}–[سورة فصلت 34 – 35]– ومثلُ هذا هو التخفيف الذي جاء به الإنجيل؛ فلا والله ليستا دعاء إلى الدعة والخمول في الحق.. وإنما ذلك كان ما رمزنا إليه في الحديث عن الإنجيل من دعوة سلام يدعو إليها الله عبادَه، موجهةً لأولئك الذين تغلبهم الأنَفَةُ ويتعاطَون الحمية.. فلم تكن دعوة خنوع ولا ذل، وليست سلبية، ولا باعثة على الهوان والتراخي.

وكما رأينا عرض شاعرنا المعاصر لها: دعوة سلام ومحبة، ودعوة لإصلاح القلوب وبذل الغل منها، وليس الصفح الصوري أو قبول المَهانة مع الغل والضِغْنِ؛ فإنك لعالمٌ حينما تتسامى بروحك أنما الحياة تَفنى، ويفنى عزها ومجدها وصيتها، وأن الخير الذي يُزرَع هو الأصلح والأبقى بعد بوار جيل عُقَيِّبَ جيل.. وكذلك فإن الشحناء لا تفيد، وإن البغضاء لا تثمر، وإن الثأر لا يدر منفعة.. فهكذا يكون عباد الله الحقيقون بالانتساب إليه الجديرون بولايته كما جاء في القرآن العظيم: {وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلَّذِینَ یَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰما}–[سورة الفرقان 63]– وهي دعوة واحدة. 

وأما الضعيف والمظلوم اللذان لا يقدران أصلًا على إنفاذ عقوبة ولا أخذِ ثأر، فلهما خطاب آخر -ليس بذا- ففي الإنجيل {طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ. طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ. طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.}–[متّى٥]– فهذا المتوكل على الله والمسلِّمُ إلى الله أمرَه ومُنتهاه، عظَّم الله شأنَه، وجعل عليه نصرَه وأجرَه؛ وفي القرآن الكريم: {وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ}–[سورة الأنبياء 105] 

الهوامش:


1 أي في التوراة (العهد القديم) وهذه الآيات من إنجيل متَّى- الإصحاح الخامس

2 البلاطجة: هم جامعي الضرائب من اليهود لصالح الرومية، وهم أيضا من اليهود أنفسهم، وقد غالوا في المكوس والجِزى فجمعوها لحسابهم؛ لذلك عدَّهم اليهود في مقام الخونة واللصوص. 

3 أي حاولوا جهدكم واسعوا إلى ذلك بالتقوى وحسن الخلق ولين المخالقة. 

4 أي اجعلوا الله غايتكم، وخذوا من صفاته فتعلموا، وحاولوا أن تقتدوا بها أسوة لكم— كما يقول تعالى في القرآن العظيم: وَلۡیَعۡفُوا۟ وَلۡیَصۡفَحُوۤا۟ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ {سورة النور 22} أي أن الله هو المثل الأعلى لكل المخلوقات. 

5 الترجمة العربية هنا تبدو غير حصيفة، وتعني: الكتاب كله واحد بعهديه القديم والجديد فلا يكون المسيح بدعوته المحدثة ناقضا للفائت إلا وينقض بذلك الجديد أيضا ولا يرفض أحد الجديد الذي هو دعوة من الله (بُشِّرَ بها في التوراة) إلا وبكون قد خان العهد الذي في الشريعة اليهودية كلها.
*(إن أصل الإنجيل مكتوب باليونانية ثم تُرجمَ منها إلى الآرامية والعبرية ومنها إلى لغات أُخَر وقد كان ذلك في العقد السادس الميلادي)*

6 أي عند إقامة الحد بعد التأكد من الإدانة

7 ولأنه علم أنهم يتصيدون له

8 الترمذي [1424] والبيهقي في سننه الكبرى [16834]

9 بالبناء للمجهول، أي أحسبك وأخالُك

10 الحديث مذكور بنصه عند الإمام أحمد في المسند 22999

11 في هذا حديث طويل في غير موضع

12 وفي تفسير القرطبي: رَوَى الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: “كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ:” كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ له من أخيه شي “فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ” فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ “يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ” ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ “مِمَّا كَتَبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ” فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ “قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ”.

 13عند القرطبي في تشريع القصاص: […] إِنَّمَا اللَّازِمُ أَلَّا يُتَجَاوَزَ الْقِصَاصُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُدُودِ إِلَى الِاعْتِدَاءِ، فَأَمَّا إِذَا وَقَعَ الرِّضَا بِدُونِ الْقِصَاصِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ عَفْوٍ فَذَلِكَ مُبَاحٌ.

 

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد محمود القاضي

كاتب ومترجم، حائز ليسانس الألسن جامعة عين شمس، تتمحور كتاباته في مجالات الأدب السردي، وقضايا الفكر النقدي والفلسفي؛ باحث في مجالات اللغة، والدين الإسلامي، ومطالع لحقول التاريخ والآداب الإنجليزية والإيطالية، والسيكولوجيا، ومقارنة الأديان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق