علوم وصحة

7 أنواع من الذكاء تبطل وهم النظريات المجحفة بحقه

كثيرة هي النظريات التي تناولت موضوع الذكاء وقياسه، والتي على اختلاف تفاصيلها وفلسفاتها الداخلية تشابهت في اعتقادها بأن الذكاء عملية تكاملية مرتبطة بوظائف ومهام حياتية أخرى من جهة، وحصرها لمفهوم الذكاء بالقدرات المنطقية والحسابية من جهة أخرى.

وظل هذان الاعتقادان سيدا الموقف، حتى أعاد عالم النفس الأمريكي Howard Gardner عام 1983 النظر بآلية قياس الذكاء، وطبيعة القدرات العقلية، وتبني نظرية جديدة تدعى بـ “نظرية الذكاءات المتعددة” وبموجب النظرية تلك اتسع مفهوم الذكاء ليشمل 7 أنواع إضافية، رافضة حصر مفهوم الذكاء بالذكاء المنطقي أو الرياضي فما هي هذه الأنواع؟ هذا ما سنعرفه بالمقال التالي:

النوع الأول: الذكاء اللغوي

يمكن للفرد أن يوصف بأنه صاحب ذكاء لغوي في حال كان لديه المقدرة على تأويل وانتاج أكبر عدد ممكن من الكلمات، والتعبير عنها بسهولة وانسياب لا تكلف فيه، ويشعر المستمع بوجود فروق دلالية بين الكلمات المنطقوقة.

غير أن هذا الانسياب والسلاسة اللغوية في انتقاء الكلمات والتعابير لن يأتي من فراغ، وإنما لشدة إقبال أصحابه على القراءة والكتابة بشغف يعزز من قوة الذاكرة لديهم، ويساعدهم على حفظ كثير من الأسماء والتواريخ قليلة الأهمية.

النوع الثاني: الذكاء التفاعلي- الاجتماعي

يتسم أصحاب هذا النوع من الذكاء بقدرتهم العالية على تحليل الشخصيات المقابلة لهم، وتحديد طريقة تفكيرهم التي تمكن أصحاب هذا النوع من الذكاء من التنبؤ بنواياهم وتطلعاتهم المستقبلية.

ولا يعد ذلك بالنسبة للطرف المقابل مزعجاً، بل مرغوباً؛ وذلك بسبب قدرة أصحاب الذكاء الاجتماعي على إدارة العلاقات بطريقة سليمة تراعي المشاعر النفسية للفرد ولاتطء جراحه، بما يضمن خلق تناغم بين المنطق والعاطفة الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق الهدف الإنساني الذي لا يتبدل ولا يتغير في حياة كل إنسان، والمتمثل بتبادل المحبة بين بني البشر.

النوع الثالث: الذكاء الجسمي-الحركي

يتمتع بهذا النوع من الذكاء كل من لديه براعة في استثماره جسده للتعبير عن أفكاره ومشاعره، من خلال قدرته على خلق تناسق بين حركة العين واليد باستخدام مجموعة متكاملة من المهارات التي تتنوع بين التوازن، والتآزر، والسرعة، والدقة.

وعلى الرغم من أن البعض قد ينزعج من أصحاب الذكاء الرياضي بفعل حركتهم الدائمة، إلا أنهم أكثر كفاءة من غيرهم للعمل في الحرف اليدوية، والمجالات المهنية، إضافة إلى الأعمال الشاقة التي تتطلب قدرة بدنية عالية كالبناء، والتشيد وغيرها.

النوع الرابع: الذكاء البصري- المكاني

يتمتع أصحاب الذكاء من هذا النوع بقدرة عالية على تصور الأشياء بطريقة ثلاثية الأبعاد لكل صورة أو وصف خيالي غير مرئي بالعين المجردة، وإنما يقوم الفرد بنفسه بتسجيدها على الورق،أو تكوينها في ذهنه.

ولا يتوقف الأمر فيما يتعلق بالذكاء البصري عند هذا الحد، بل يتعداه ليشمل القدرة على فهم المعضلات البصرية لما يتمتعون به من قدرة على إدراك العلاقات المكانية بين الأشكال والفراغات، المعززة بمهارات فنية تجعلهم يستمتعون بالتعلم من خلال الجداول والرسومات التوضحية، وذو قدرة على تقدير الألون، والأحجام، والخطوط المناسبة، بل ويتحسسون لوجود أي خلل في هذه العناصر.

النوع الخامس: الذكاء الطبيعي

يتجلى هذا النوع من الذكاء لدى الأشخاص ممن لديهم شغف في تصنيف الكائنات الحية، والتعرف على كل ما هو جديد في الطبيعة، والتعرف على مختلف مكوناتها، وهذا الشغف قد يقود صاحبة إلى اقنتاء جزء من هذه الكائنات سواء حيوانات أليفة أو نباتات إلى منزله ولربما غرفته.

وليس غربياً على صاحب الذكاء الطبيعي أن يجد لغة تواصلية بينه وبين الحيوانات المقربة إليه، ويتفاعل معها بكل سهولة وسلاسة.

النوع السادس: الذكاء الموسيقي

تعتبر المقدرة على تمييز أجزاء وتفاصيل من صوت معين شكلاً من أشكال الذكاء الموسيقي، كما أن إيجادة الفرد للترنيم بلحن معين وامتلاكه لإحساس مرهف بالتنقل بين المقمامات أو الطبقات الموسيقية يمكنه من التفاعل مع الطبقات تلك بعواطف ومشاعر جياشة، يعد شكلًا آخر لهذا النوع من الذكاء.

النوع السابع: الذكاء الذاتي

هذا النوع من أصعب أنواع الذكاء سواء على أصحابه أو من ناحية الاكتشاف؛ لأن فلسفته تتمثل في تأمل الشخص لذاته والخوض في خواصه الداخلية التي تتطلب منه الانعزال عن الآخرين، والعمل بشكل منفرد ينمي ثقته بنفسه، ويثبت لمن حولهم أنهم يتمتعون بمهارات شخصية مميزة، ما يجعلهم أكثر عرضة للانتقاد والأحكام المسبقة عليهم من قِبل الآخرين.

أما فيما يتعلق بصعوبة الاكتشاف، فتكمن بالحاجة إلى قوة ملاحظة، ومراقبة دائمة لمستوى الإنتاجية لدى العمال المستقلين ممن يفضلون العمل الفردي ولديهم حب قوي للأنا، وإحساس قوي بتميز مهارتهم الذاتية، وهذا بدوره يتطلب من البيئة المحيطة الصبر وعدم النفور من الانطوائين؛ لأن ذلك من الممكن أن يكون ذكاءً.

وختاماً، يمكن القول أن Howard Gardner استطاع أن يثبت للعالم أن العلماء من قبله غفلوا عن سبعة أنواع من الذكاء وانشغلوا بنوع واحد وهو المنطقي- الرياضي-، والأصل أن يتم التعامل مع الأنواع الثمانية تلك كمجموعة واحدة ربما تحتوي كل ما سبق ذكره وربما أقل، ولكن لا مانع من تمتع الفرد بأكثر من نوع في آن واحد، كما أن عدم امتلاك الفرد لأي منها لا يعد مشكلة.

أمل فهيم

كاتبة فلسطنية حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والاتصال بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، غير أن حبي لفن الحديث والخطابة لن يمنعني من الجمع بين تقنيات صنع المحتوى المنطوق والمكتوب على حدٍ سواء منذ أكثر من ثماني سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى