سياسة و تاريخ

6 سنوات ورئيس بلا حزب.. هل نجحت التجربة؟

مرت ما يقارب الست سنوات منذ أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في مصر، والجديد في تجربة السيسي أنه رئيس بلا حزب، وهو ما يستدعي أن نقف قليلاً أمام هذه التجربة لنقيمها.

فتحت شعار أنه رئيس لكل المصريين، رفض السيسي تشكيل حزب سياسي له مخالفًا بذلك كل الأعراف السياسية المعمول بها في معظم دول العالم، فمن المعروف سياسياً أن الرئيس غالباً يكون عضواً في حزب سياسي يدعمه ويرشحه لمنصب الرئيس عبر الانتخابات التي تُقام لهذا المنصب.

و لأننا نتكلم عن الأحزاب، فلا بد لنا أولاً أن نبحث عن تعريف الحزب السياسي حتى تكون الصورة واضحة لنا عن ماذا نتحدث، وأدق التعريفات للحزب السياسي هي حسب ما عرفه موقع ويكيبيديا هو:

“يقصد بالحزب السياسي جماعة من الأفراد داخل المجتمع، تعمل في الإطار القانوني بمختلف الوسائل السياسية لتولي زمام الحكم، كلًا أو جزءاً بقصد تنفيذ برنامجها السياسي”.

والتعريف السابق واضح و لا يحتاج لشرح، إلا أننا نريد أن نعود لنقطة رئيس لكل المصريين، فكيف يكون الرئيس رئيساً للوفديين وللناصريين معاً؟ كيف يكون يكون رئيساً لحزب النور ولحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي؟

ألا يكون هناك تعارض بين مبدأ رئيس لكل المصريين وبين رأينا في هذا الأمر، فماذا لو رأى الرئيس مثلاً أن مبادئ الوفديين هي الأصلح؟ أفلا يعد ذلك تجاهلاً للمواطنين الناصريين؟

فالرئيس جمال عبد الناصر وإن كان قد ألغى الأحزاب السياسية في فترة حكمه، إلا أنه قد أنشأ تنظيماً سياسياً في البلاد ألا وهو الاتحاد الاشتراكي الذي كان يعد التنظيم السياسي الموجود في البلاد آنذاك.

وكان قبل الاتحاد الاشتراكي الاتحاد القومي، ومن قبلهما هيئة التحرير، فالمهم هنا حتى لا نفهم أننا نتحدث عن تاريخ الاتحاد الاشتراكي وناصر وكأننا نؤكد على أهمية التنظيم السياس للرئيس، فحتى ناصر وسياساته لم تتجاهل التنظيم السياسي وأنشأت تنظيمها السياسي الخاص بها والمتفق مع سياساتها.

حتى الرئيس أنور السادات حينما أعاد الأحزاب السياسية، أنشأ الحزب الوطني الديمقراطي ومارس السياسة من خلاله، ومن بعده الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

و الرئيس محمد مرسي كان هناك حزب الحرية والعدالة، فكل الرؤساء في مصر أدركوا أهمية التنظيم السياسي أو الحزب السياسي في الحياة السياسية، إلا الرئيس السيسي الذي يحكم بلا حزب.

والمشكلة الكبرى بالإضافة إلى أن الرئيس بلا حزب، هي أن الأحزاب في مصر تواجه صعوبات ومشاكل جمة وكبرى، سواء من داخلها أو من خارجها.

أي أن الحياة السياسية برمتها كأنها لم تكن، كأنها غير موجودة، أي أننا بلا حزب للرئيس وبلا أحزاب سواء أكانت أحزاب حاكمة أو معارضة وبلا حياة سياسية عموماً أيضاً.

إن الخطورة تكمن يا أعزائى القراء هي أن الرئيس لو ترك منصبه لأي سبب كان، سيكون هناك فراغ سياسي كبير ومهول، وربما سيؤدي إلى فوضى عارمة.

وأما من يقول أن التعديلات الدستورية التي تم إقرارها أقرت دوراً للقوات المسلحة، حيث أكدت على:

القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية.

فأقول أن القوات المسلحة -الجيش المصري- دورها عسكري في المقام الأول والأخير، والمتمثل في الدفاع عسكرياً عن البلاد، أما دور المجتمع المدني فهو الدور الأساسي الذى تلعبه مؤسساته في الحفاظ على الدولة، والتي من ضمن مؤسسات المجتمع المدني الأحزاب.

فالحياة السياسية في مصر بهذا الشكل التي هي عليه الآن، ينذر وينبئ بحدوث كارثة قادمة، أقلها نشوء حرب أهلية ما بين الجيش والمجتمع المصري إذا ما أراد المجتمع أن يدشن دوراً جديداً للبلاد ليس على هوى ومزاج الجيش.

أي أن اللعبة السياسية برمتها في يد الجيش المصري كعادتة منذ 1952، وأي حريات سياسية فهي تهدد تحكم الجيش في السلطة في مصر، وما زاد الطين بِله هو عدم وجود حزب للرئيس، فالجيش يريد مواصلة الانفراد بالسلطة، وما يههد هذا الانفراد هو الأحزاب السياسية.

فهل علمتم لماذا حال الأحزاب السياسية في مصر على هذه الشاكلة؟ فإذا عُرف السبب بَطل العجب.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق