مال و أعمال

5 سياسات تسويقية تكتسح سوق التجارة الإلكترونية لعام 2020

في وقت بدأ فيه حجم التجارة الإلكترونية يتصاعد شيئاً فشيئاً، بدأ يعتقد البعض أن التوقعات التي تشير إلى زيادة معدل النمو بذلك المضمار خلال السنة الحالية بحوالي 1.2 تريليون دولار ستكون كفيلة بنجاح أي مشروع ناشئ من هذا القبيل، غير أن ذلك ليس مضموناً إلا في حال كان المشروع يتناغم والسياسسات التسويقية المسيطرة على عالم التجارة الإلكترونية في الوقت الحالي، فما هي أبرز تلك السياسات للعام الجاري؟ هذا ما سنتعرف عليه بهذا المقال.

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الحصة الأكبر من خدمات العملاء لعام 2020

ترجح الدراسات العلمية اعتماد خدمات العملاء في العام الحالي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 85%، التي بدورها تؤثر إيجاباً على ملامح وتوجهات التجارة الإلكترونية بفعل مميزتها التي يصعب حصرها، وذكر بعضها لا يغلي أهمية غيرها، ولعل أبرزها:

روبوتات الدردشة: تقوم فكرة هذه الروبوتات على تقديم حلٍ جذري لمشكلة التنوع الجغرافي واللغوي للعملاء المستهدفين، إذا أن الروبوتات تلك تضم مجموعة من برامج الذكاء الاصطناعي القادرة على التواصل مع العملاء كافة، وتقديم الدعم لهم أينما كانوا وبأي لغة نطقوا.

التسعير الديناميكي: تتمثل الغاية الحقيقية من هذه الميزة بتوفير الوقت والجهد على التاجر من ناحية مواكبة عملية العرض والطلب وضبط الأسعار، إذن أنه بموجب هذه الميزة يتم تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، استناداً لثلاثة عوامل وهي؛ حجم الطلب، ومخزون المنتج، وتاريخ العميل التي تدرس بعناية فائقة من خلال قراءة نتائج خوارزميات الذكاء الاصطناعي، والتي بدورها تقوم بتحليل ملفات تعريف الارتباط (cookies) الخاصة بالعملاء، وتاريخ الزيارات، وعمليات البحث التي أجروها.

توقع الاحتياجات: تمكّن هذه الميزة أصحاب المتاجر الإلكترونية من معرفة ما يريده المستهلك أو العميل، ما يجعل إقناع المشتري أسرع وأسهل، ولتحقيق هذا الهدف يلجأ أصحاب المتاجر الإلكترونية إلى استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة (Machine learning)، والتي باستطاعتها التنبؤ باحتياجات الزبائن ومن ثم اقتراح المنتجات المشبعة لها.

الواقع المعزز سياسة تسويقية فاعلة بنسبة تفوق النصف لعام 2020

مع دخول التجارة، باتت عملية اقناع المشتري أو العملاء صعبة، وسط ظروف تمنعهم من مشاهدة المنتج بشكل مباشر والاكتفاء بوصفه من خلال كلمات بسيطة أو صور ثنائية الأبعاد، ما يخلق بينهم وبين المنتج المعروض هاجسًا ينتهي بالإقلاع عن اقتنائه، إلاّ أن ذلك الحال لم يمنع أصحاب المتاجر الإلكترونية من الاستمرار بعملهم مع البحث عن حلول جذرية بالوقت نفسه، لتكون تقنية الواقع المعزز والواقع الافتراضي هي الحل الناجح الذي يتيح للعميل رؤية المنتج بصورة ثلاثية الأبعاد تمنحه الثقة بالمنتج كما لو أنه رآه بعينه، فيتوقع ذوو الاختصاص أن يخلق الواقع المعزز تحولات ملحوظة على عمليات الشراء الإلكترونية من قبل العملاء بنسبة يقدر لها أن تصل 71% في غضون عام 2020.

البحثان الصوتي والكتابي يتساويان بالمقدار في غضون عام 2020

بما أن عملية البيع والشراء عبر الشبكة العنكبوتية (التجارة الإلكترونية) تتطلب البحث عبر الإنترنت، فلا بد لأصحاب المتاجر الإلكترونية أن يكونوا على دراية بأساليب بحث أكثر فاعلية تتوافق مع معايير الSEO؛ لتجعل منتجاتهم تظهر في مقدمة الخيارات المتاحة، لاسيما بعد أن أصبح البحث الصوتي متاحاً عبر محركات البحث وغير مقتصر على الهواتف الذكية.

وبهذا الصدد تؤكد الدراسات احتلال البحوث الصوتية عبر الإنترنت ما نسبته 50% في عام 2020، بعد أن كانت أقل من ذلك بحوالي الثلث قبل أربع سنوات، وهذا بدوره يفرض على ملاك المتاجر الإلكترونية التركيز على اللغة الطبيعية التي يتحدثها مسخدمي البحث الصوتي -الذين هم في الأعم الغالب من فئة الكبار وذا مدارك معرفية وقدرات ذهنية أقل- من جهة، واستهداف كلمات مفتاحية مطولة (تتألف من أربع كلمات على الأقل)؛ كون تركيبتها البرمجية تتناغم والبحث الصوتي بشكل أكبر.

2020 الذكرى السنوية الأولى لغزو الوجهات البرمجية عالم التجارة الإلكترونية

ستغدو الواجهات البرمجية أحد أهم سمات التجارة الإلكترونية في عام 2020 وما يتبعه؛ إذ يقوم مبدأ عمل هذه الوجهات المعروفة باسم (APIS) على تمكين التطبيقات من الوصول إلى تطبيقات أخرى، من خلال عرض منتجات المالكين لهذه الواجهات مباشرة في متاجر إلكترونية أخرى أو مواقع مسوقين بالعمولة، بواسطة قاعدة بيانات غنية بمعلومات حول أسماء المنتجات وأوصافها وأسعارها، ما يُمكن المستقبلين لهذه المعلومات عرضها في مواقعهم ومن ثم بيعها.

أكثر من ثلاثة أرباع توجهات مستهلكي بضائع التجارة الإلكترونية بيئية

مع تزايد الآثار السلبية الناجمة عن التغيرات المناخية على الأصعدة كافة، أصبح المستهلكين أكثر وعياً بحجم المخاطر التي من الممكن أن ترتادهم، وبحسب استطلاعات رأي حديثة، حوالي 87% من المستهلكين يصرفون ذلك الخوف باقتنائهم بضائع ملتزمة بمسؤوليتها الإجتماعية اتجاه البيئة.

ومن هذا المنطلق ينبغي على أصحاب المتاجر الإلكترونية مراعاة ذلك الاتجاه بتبني سياسية تسويقية تلبي توقعات المستهلكين، من خلال استعمال مواد صديقة للبيئة أثناء التصنيع والتغليف، وتجنب البلاستك قدر الإمكان، وكذلك الحال بالنسبة للمتاجر المختصة بالأغذية، يفضل أن يضعوا صُلب اهتمامهم نحو المنتجات العضوية، وعلى أي متجر كان بصرف النظر عن طبيعته الابتعاد عن المنتجات ذات السمعة البيئية السيئة التي يأتي في مقدمتها المصنوعة من جلود الحيوانات.

وفي نهاية المطاف تجدر الإشارة إلى أن اكتساح السياسات الخمس سابقة الذكر لسوق التجارة الإلكترونية حديثاُ لا يلغي الدور الفاعل لسياسات تسويقية سابقة، يفترض أن يتم أخذها بعين الاعتبار لتعزيز نجاح السياسات الحديثة لا سيما سياستي صنع المحتوى من قبل الجمهور، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي، القادرتين على الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الفئات المستهدفة من جهة، ومنحهم مزيداً من الثقة من جهة أخرى، فالتكامل بين السياسات التسويقية شرط أساسي لنجاح أي مشروع، من يعجز عن التكيف معه سيجني أرباحاً أقل، تؤدي به إلى الخروج من إطار المنافسة على المدى البعيد.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أمل فهيم

كاتبة فلسطنية حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والاتصال بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، غير أن حبي لفن الحديث والخطابة لن يمنعني من الجمع بين تقنيات صنع المحتوى المنطوق والمكتوب على حدٍ سواء منذ أكثر من ثماني سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق