علوم وصحة

5 حقائق لا بد أن تعرفها عن علم النفس الإكلينيكي

ساهمت المدارس السلوكية في بلورة مفهوم علم النفس الإكلينيكي حين رفضت مبدأ العالم فرويد في علاج الحالات المرضية بالاعتماد على التحليل النفسي، فذهبت لتتبنى وجهة نظر تعزز من ضرورة تدخل المعالج النفسي في تقويم سلوكيات الفرد وعدم الاكتفاء بالتحليل النفسي. فما أبرز الحقائق المتوفرة عن هذا العلم؟ هذا ما سنتعرف عليه بهذا المقال.

علم النفس الإكلينيكي مصطلحات عدة لوجهٍ واحد

يرجع الاشتقاق اللغوي لكلمة أكلينيكي لأصلٍ يوناني يُعبر عنه بلفظ” كلينكوس”، والذي يعني مختلف أوجه الخدمات العلاجية التي تقدم للمريض أثناء تواجده على سرير العلاج الطبي، فلذا يعبر البعض عن المصطلح ذاته بعلم النفس السريري، في حين يعبر عنه آخرون باستبدال الكلمة الأخيرة بلفظ عيادي نسبةٍ إلى العيادة.

تعريف علم النفس الإكلينيكي غير موحد

تشير الحقائق العلمية إلى اختلاف تعريف علم النفس العيادي بحسب مرجعية العالم المشارك في صياغة التعريف، ويمكن إجمال هذه التعاريف بمرجعيات ستة على النحو التالي:

– المرجع الطبي:

يرى أنصار هذا المرجع أن علم النفس السريري مبنيٌ على الخبرة الإكلينيكية التي تتطلب مرجعية ومعرفة طيبية للمارس لها.

– المرجع السلوكي:

يتبنى أنصار المدرسة السلوكية فلسفة العالمين بافلوف و سكنر في في نظريتي الإشراط الكلاسيكي والإجرائي على الترتيب في صياغة موقفهم من علم النفس العيادي، حيث يرون أن ال Clinical Psychology هو: ذلك العلم الذي يبحث في دراسة سلوك الفرد وعقله وذاته بناء على أساليب الملاحظة والتجريب.

– المرجع القياسي:

يَدّعي متبنيون هذا الإتجاه أن علم النفس العيادي  مبني على إجراء اختبارات للقياس، يستنبط منها تفسيراتٌ وأدلة تساعد في تشخيص الحالة المرضية.

– المرجع المرضي:

من يؤيد هذا المرجع يرى أن علم النفس الإكلينيكي مختصٌ بمعالجة الاضطرابات العقلية، فبالتالي المرضى جميعهم يجب أن يكونوا مشخصين بالتخلف العقلي.

– المرجع التوافقي:

من وجهة نظر أنصار هذا المرجع إن علم النفس الإكلينيكي يرمي إلى علاج مشاكل توافق الفرد مع نفسه، وبيئته ومحيطه التي تنتج بفعل الصراعات الداخلية في النفس البشرية تحددها أطر ثلاث وهي: ( الأنا، الهو، والأنا العليا).

– المرجع التكاملي:

تبنت هذا المرجع جمعية علم النفس الأمريكية في محاولةً منها لتجميع مختلف الآراء تحت سقفٍ واحد، حيث قالت بأن الClinical Psychology هو: علم تطبيقي يجمع بين العلم والنظرية والممارسة بغرض معالجة الاضطرابات النفسية وفقاً لمنهجٍ علمي يبدأ بالفهم، ويمر بالتنبؤ وينتهي بالتحكم والسيطرة، بغرض الوصول إلى تحقيق الرَفَاهيَة والسعادة الذاتية لكل من يعاني من الإضطرابات النفسية.

علم النفس الإكلينيكي قائمٌ على ركيزتين

يقوم علم النفس العياديّ على ركيزتين لا يمكن تحقيق الثانية قبل الأولى، غير أنه يمكن للمتخصص الإكلينيكي الاكتفاء بالأولى وهاتين الركيزتين هما:

1- التشخيص:

حيث يقع على المتخصص في علم النفس السريري هنا، فهم وتقييم، وتوجيه للحالات التي تعاني من الاضطرابات النفسية أو العقلية بناءً على خطط علاجية أما بالتأهيل وتعديل السلوك أو بالإستشارات والتوجيهات الكلامية.

2- العلاج:

هنا يتحول المعالج من متخصص في علم النفس العيادي إلى متخصص في الطب النفسي وبموجب ذلك يتمتع بصلاحيات تمكنه من وصف أدوية وعقاقير طبية للحالة المرضية بحسب نوعية الاضطرابات النفسية التي تعانيها وشدتها.

علم النفس الإكلينيكي ليس جديدًا

تؤكد الحقب التاريخية أن الClinical Psychology ليس جديداً وأن هناك محاولة بدائية تعود للعالم سيجموند فرويد، غير أن الممارسة العملية لعلم النفس السريري كانت على يد العالم” لايتنر ويتمر” -رئيس قسم علم النفس بجامعة بنسلفانيا- عام1986 عندما قام بإنشاء أول عيادة نفسية، ومن ثم في عام 1906 أنشأ مؤسسة”Vineland” لدارسة التأخر العقلي، وبعدها في عامين أنشاء مدرسة داخلية استهدف فيها الأطفال ممن الاضطرابات النفسية والسلوكية، وفي عام1912 نجح ويتمر بإنشاء أول مجلة علمية متخصصة في علم النفس العيادي، غير أن معدلات الإستجابة في البداية كانت بطيئة ومع مرور الوقت بدأت تتحسن تدريجيًا إلى أن تم إفتتاح 26 عيادة مماثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، وأخيرًا توجت الجهود بإقناع جمعية علم النفس الأمريكية بفتح شعبة متخصصة في علم النفس السريري وكان هذا عام1919.

علم النفس الإكلينيكي و الطب النفسي لا يتطابقان

يرتبط ال Clinical Psychology بعلاقة جزئية مع الطب النفسي حيث أن كل متخصص في الطب النفسي هو عالم نفسٍ إكلينكي، ولكن العكس غير صحيح، فالمتخصص في علم النفس العيادي غير مخول لإعداد وصفات عقارية تتناسب وأصحاب الاضطرابات النفسية، بينما من يحمل شهادة الطب النفسي يجوز له ممارسات أعمال المتخصص في علم النفس السريري.

وفي نهاية المطاف لابد من التنويه إلى أن المتخصص في علم النفس الإكلينيكي يختلف عن المتخصص في علم النفس- المرشد النفسي- حيث أن أدوار الأخير تقتصر على التوجيه والإرشاد، بينما الأول يمكن له التدخل بالمعالجة من خلال التأهيل وتعديل السلوك لذوي الإضظرابات النفسية، والعقلية، والسلوكية على حد سواء

المراجع:

1- المجموعة السعودية للأخصائيين النفسيين.(12/2/2017). علم النفس الاكلينيكي التشخيصي اللقاء 1 كلية الاداب علم النفس التعليم المفتوح. فيديو .[DVD]. متاح على  موقع  https://www.youtube.com/watch?v=-UyER8TrXtY

2-عبد الستار إبراهيم، عبد الله عسكر (2008)، علم النفس الإكلينيكي في ميدان الطب النفسي (الطبعة الرابعة)، مصر: مكتبة الأنجلو المصرية، صفحة 14.

أمل فهيم

كاتبة فلسطنية حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والاتصال بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، غير أن حبي لفن الحديث والخطابة لن يمنعني من الجمع بين تقنيات صنع المحتوى المنطوق والمكتوب على حدٍ سواء منذ أكثر من ثماني سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى