أسلوب حياة

4 مفاتيح للباحث عن السعادة

4 مفاتيح للباحث عن السعادة

كل الناس يبحث عن السعادة والهناء وراحة البال، منهم من يبحث عنها في المال والجمال، ومنهم من يبحث عنها في الأولاد والنساء، ومنهم من يبحث عنها في الشهرة والأضواء، ومنهم من يبحث عنها في المناصب والمكاسب. وقل من تجد من هؤلاء سعيدًا، لأنهم باختصار أخطأوا طريقها المؤدي إليها والموصل لها.

وقبل أن نبحث عن السعادة وجوهرها، ونغوص في معانيها الحالمة وأسرارها الغامضة، دعونا ننتقل بكم إلى الضفة الأخرى لنبحث عن الشقاء وأسبابه، وصوره وأشكاله، لنطرده من حياتنا ونهيئها للسعادة المأمولة. فكما لا يجتمع نور وظلام، ولا يجتمع ليل ونهار. لا يجتمع الشقاء مع السعادة… سنة كونية في المتضادات والمتناقضات لا تتخلف ولا تتبدل..

وأضع بين أيديكم وصفة طبية مستخلصة من كتاب لا ينطق عن الهوى ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، من كتاب الله الكريم. ستقضي بإذن الله على الشقاء في حياتكم وتؤهلكم للحياة السعيدة في الدنيا على أمل الحياة الأسعد في الآخرة في جوار السعداء.

01/ عليكم ببر الوالدين والإحسان إليهما وطاعتهما في المعروف، وخصوصا الأم أو الوالدة. فمحال أن يجتمع الشقاء مع البر بها والإحسان إليها، وكيف يرجو السعادة من له أبوان أو أحدهما يشقيان بسبب إهماله لهما وعدم السؤال عنهما، فرضاهما عنه من سعادته وسخطهما عليه من تعاسته وشقائه. يقول الله تعالى على لسان عيسى بن مريم -عليه السلام- وهو في المهد يعدد خصاله لقومه: {وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا، وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا}.

02/ عليكم بتقوية العلاقة مع الله تعالى من خلال الدعاء والتضرع إليه والتذلل بين يديه. وكيف يشقى من له رب يسمعه ويراه، إن سأله أعطاه وإن استعانة أعانه وإن استعاذ به أعاذه وإن دعاه أجابه. فمحال أن يجتمع الشقاء مع الدعاء. يقول الله تعالى -على لسان زكريا عليه السلام: {ولم أكن بدعائك رب شقيا}.

فإذا كان لك همٌّ أو كنت مغموما وضاق صدرك وضاقت عليك الأرض بما رحبت، وانقطعت بك الأسباب وتخلى عنك الأهل والأصحاب فلا تقل: يا رب لي هم كبير. ولكن قل: يا همُّ لي رب كبير. ولا تقل: واكرباه بل انزع منها الكاف وقل: يا رباه. وعندها سينشرح صدرك ويطمئن قلبك ويتلاشى همك. مثلما يتلاشى السراب حين تقترب منه.

03/ عليكم بإنارة حياتكم بنور القرآن الكريم. إيمانا وعملا، تلاوة وتدبرًا، امتثالًا والتزامًا، فمحال من تنورت حياته بنور القرآن الكريم أن يشقى أبدا. ومحال من تسرب إلى قلبه نور القرآن أن يسخط أبدا. يقول الله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى.} ويقول الله تعالى مخاطبًا أبانا آدم -عليه السلام: {فإما يا تينكم مني هدى، فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}.
وهذه النقاط الثلاث كفيلة بطرد الشقاء عن صاحبها في هذه الدنيا، حتى وإن كان قليل المال مغمور الحال بين الناس، ليس حظ وافر من الأضواء ولا من الأصدقاء.

وأما المفتاح الرابع فسيفتح لك السعادة في الحياة الباقية حياة الخلد، بإذن الله تعالى. حين يكون فريقان فقط، فريق السعداء يتنعمون في الجنة، وفريق الأشقياء يتحسرون في جهنم. ألا وهو..

04/ عليكم بخشية الله والخوف منه وتقواه. فقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي المعصوم “صلى الله عليه وسلم” (عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله..) والله في كتابه الكريم يحذرنا من جهنم دار الأشقياء فيقول: {فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الاشقى الذي كذب وتولى، وسيجنبها الاتقى}.

وبالله عليكم هل هناك شقاء أكبر من شقاء الواحد لما يكون في جهنم. وهل هناك سعادة والواحد بعيد عن الله تعالى، غارق في جمع حطام الدنيا الزائل، أو يلهث وراء سراب كاذب خادع.

وبالله عليكم ما ذا وجد من فقد الله؟ وما ذا فقد من وجد الله؟ فالله مصدر النعمة ومصدر السعادة والخير في الدنيا والآخرة. ولكن الكثير من الناس يرون النعمة ولا يرون المنعم. يمدحون النهار وينسون الشمس ولولاها لما كان هناك نهار. يمدحون القمر ويتغزلون به ويتغنون بجماله، وينسون الأرض التي يعيشون فوقها ويأكلون من خيراتها. ولولاها لما كان هناك قمر حيث يدور حولها ويسبح في فلكها ولا يستغني عنها.

وكذلك الكثير من الناس ينشدون السعادة ولا يعرفون طريقها، والشاعر العربي الحكيم يقول:
ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى