أسلوب حياة

4 أفكار خاطئة عن علم نفس الطفل

كثيرًا ما يعتقد الناس أن علم النفس سوف يخبرهم كيف يجب أن تكون مشاعرهم کوالدين، وأنه سيحدد لهم بطريقة علمية المواقف التي يجب عليهم اتخاذها فيما يتعلق بتربية أطفالهم، ولسوء الحظ فقد أسهم بعض علماء النفس في إعطائهم مبررات لاعتقاداتهم هذه.

والحقيقة أنه لا يستطيع الناس إلا أن يكونوا ماهم عليه، فمشاعرنا عفوية وتلقائية، والأفكار تراودنا بدون دعوة منا، فلا نملك سيطرة كاملة عليها.

إن أفعالنا خاضعة لسيطرتنا على عكس مشاعرنا، فبدلًا من تحديد المشاعر التي يجب أن يشعر بها الأهل نحو أطفالهم، يمكن تحديد الأفعال اللازمة لتربيتهم طبقًا لعلم النفس، فدعونا نتحدث قليلًا عما لا يؤمن به علم النفس في تربية الطفل.

التساهل مع الأطفال:

لا يؤمن علم النفس الحديث بأنه على الوالدين التساهل مع أطفالهما، وما نعنيه هنا بالتساهل هو أن نترك الطفل يفعل ما يحلو له، فليس هناك في علم النفس وعناصره فكرة كهذه قط، ولكن، وإن بدا الأمر غير قابلٍ للتصديق، فهناك أمهات يسمحن لأطفالهن بالخربشة على جدران المنزل؛ لاعتقادهن أنه من المؤذي لنفسية الطفل منعه من فعل ذلك، فتخاف الأم من قول «لا» لطفلها، وتستخدم علم النفس الحديث مبررًا لخوفها في أن تكون حازمة معه.

عدم التدخل أثناء مراحل النمو:

الفكرة الثانية التي لا يؤمن بها علم النفس الحديث، هي أنه خلال مرور الطفل بمراحل النمو المختلفة، على الأهل الجلوس مكتوفي الأيدي وترك هذه المراحل تجري في مسارها المحدد دون تدخل.

صحيح أن جميع الأطفال يمرون بهذه المراحل من النمو، ولكن أن يدرك الأهل أن أطفالهم يمرون بمرحلة من مراحل النمو شيء، وأن لا يتدخلوا في سير هذه المرحلة هو شيء آخر مختلف تمامًا، فهناك أمهات يمررن سلوكيات سيئة لأطفالهن، مبررين ذلك بقول: «إنه يمر بواحدة من تلك المراحل»، وفي هذا الحالة تكتفي الوالدة بالمشاهدة كما لو أنها تقول «لا يمكن القيام بأي شيء حيال هذا الأمر».

وفي الحقيقة الأم ليست عاجزة، فالطريقة التي تتعامل بها مع كل مرحلة من مراحل نمو الطفل، لها تأثير كبير على نجاحه في تخطي هذه المرحلة بسلام.

عدم ضرب الأطفال:

يعتقد الكثير من الأهل أن علم النفس الحديث يفتي بعدم جواز ضرب الأطفال، فقد عبر بعض علماء النفس والأطباء النفسيين عن تأييدهم لهذه الفكرة في أبحاثهم المكتوبة، ولكنني أعتقد أنه من المستحيل تربية طفل بطريقة فعالة – خاصة العنيفين من الأطفال الذكور – بدون ممارسة الضرب، وهذا لا يعني أن أي نوع من الضرب مقبول أو يمكن التساهل معه، ولكن يبقى الضرب أمرًا ضروريًا لا يمكن تجنبه في تربية أطفالٍ أصحاءٍ نفسيًا.

مناشدة الكمال:

هناك أيضًا فكرة واسعة الانتشار، هي أن الأم الجيدة أو الأب الجيد هم الذين لا يغضبون ولا يتكدرون أبدًا، لم ألتقِ في حياتي بهذا النوع من الأهل، وأنا نفسي لست من هذا النوع.

يمر كل الأهل بحالات إنفعالية صعودًا وهبوطًا، فهناك أوقات نكون فيها في أحسن أحوالنا؛ فنتعامل بيسرٍ مع أصعب تصرفات أبنائنا، و هناك أوقات أخرى يكون فيها أصغر فعلٍ مزعجٍ من طفلنا كافيًا لجعلنا نصرخ في وجهه، ومن المهم للأهل أن يعبروا بصدقٍ عن مشاعرهم وانفعالاتهم؛ فعلم النفس لا يقول بأنه يجب أن نكون هادئين طوال الوقت، وطلبُ ذلك من الوالدين هو مستحيلٌ من المستحيلات.

الخلاصة:

قد لا يستطيع البعض فعل أشياءٍ مقترحةٍ في كتب علم نفس الطفل، فعلى الرغم من جهودكم المخلصة، قد يبقى أولادكم خارجين عن سيطرتكم فتفقدون زمام الأمور، وفي هذه الحالة قد تحتاجون إلى مساعدة متخصصة أكثر من قراءة كتب في علم النفس أو تربية الأطفال، فمشاعر اليأس التي قد تنتابكم، تنبئ أن هناك انسدادات عاطفية داخلكم تحتاج لاختصاصي للمساعدة بشأنها، فإن كنتم تمرون بهذه الحالة، فعليكم استشارة اختصاصي في الصحة النفسية أو عالم نفسٍ ماهر أو طبيب نفساني أو عامل اجتماعي.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حورية بوطريف

أم جزائرية، ماكثة بالبيت، أحب المساهمة في صناعة المحتوى
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق