ريادة أعمال وإدارة

3 خطوات لطريقك الصحيح نحو الاستثمار

إذا كانت لديك النية للدخول في مجال الاستثمار عامة أو الاستثمار العقاري خاصة، فيجب أن تسأل نفسك السؤال الأهم الذي يشغل بالنا جميعاً؛ كيف نوفر السيولة اللازمة للبدء في استثمارنا؟ وفيما يلي سنوضح أبرز خطوات الاستثمار والخيارات المتاحة.

صحيح أننا نستطيع أن نبدأ استثمارات معينة بدون أي دفعات مقدمة أو سيولة أولية (وهذا بالطبع سيكون بشروط وضمانات مجحفة في أحيان كثيرة)، لكن وجود سيولة معنا في بداية أي استثمار لنا أمر هام جداً؛ لأنه سيوفر لنا إيجابيات مهمة وبدايات قوية في استثمارنا، لذلك نحتاج أن نعرف  3 خطوات، وهي خطوات الاستثمار حيث تساعدنا في توفير السيولة اللازمة لبداية الاستثمار العقاري.

سنبدأ في هذه المقالة بالخطوة الأولى من خطوات الاستثمار وهي الخطوة الأهم في خطوات الاستثمار الثلاثة؛ لأنها الأساس في تكوين السيولة اللازمة للدخول في أي مجال استثماري.

الخطوة الأولى: المعرفة “اعرف حالتك المالية”

بدايةً حل أي مشكلة هي أن تعلم جيداً ما هي المشكلة بالفعل؟ ولكي تعرف حقيقة حالتك المادية وتُحدد موقعك من هدفك يجب ولا بد أن تعلم أين يذهب دخلك المادي؟ هل الدخل الذي تتحصل عليه يذهب إلى الأهداف الأساسية؟ أم لا توجد أهداف من الأساس والظروف هي من تتحكم في صرف أموالنا بشكل عشوائي وغير مدروس؟ لذلك نحتاج أن نراقب حركة أموالنا ومصادرها ومنافذ صرفها.

المال بشكل عام له مسار معروف، يبدأ من نوع الدخل ويمر بمرحلة “توظيف وتوزيع الدخل”، وبناءً على هذه المرحلة تتحدد نهاية المسار، مبدأياً مسار المال يبدأ بنوع مصدر المال الذي تتحصل على الدخل منه، المصدر نوعين؛ مصدر مالي من الجهد البشري (الوظيفة مثلاً)، مصدر مالي من الأصول (عقارات – أرصدة بنكية).

الناتج من النوعين واحد وهو الدخل أو التدفقات النقدية، توزيع الدخل هو الحاكم الأساسي لوضعك وحالتك المادية الحالية والمستقبلية، بمجرد حصولك على الدخل يكون هناك 4 اختيارات لتوظيف الدخل:
الاختيار الأول: النفقات.
الاختيار الثاني: الادخار.
الاختيار الثالث: التبرعات.
الاختيار الرابع: الاستثمار.

الاختيارات الأربعة لتوظيف الدخل

الاختيار الأول: يشمل المصاريف والالتزامات والأقساط الدورية، وهو المسيطر على النسبة الأكبر من الدخل؛ لذلك يجب أن تكون منتبهًا جداً له، لأن مع انتشار ثقافة التسهيلات البنكية والبطاقات الائتمانية أصبح هناك أقبال متزايد ومجنون على الاستهلاك وشراء السلع الاستهلاكية، وأصبحت الإعلانات بأدواتها المختلفة توجه المشاهد أو القارئ أو المستمع إلى ثقافة الاهتمام المُبالغ بالمظهر والمنظر، ووضع الشكليات والكماليات محل الأولويات والأساسيات، فتجد شخصًا يقود سيارة أحدث موديل، ويمتلك جوال أحدث من السيارة، ويشتري من أفخم وأغلى الماركات، لكن في الحقيقة أن هذا الشخص لا يمتلك فعلياً أي شيء مما سبق؛ لأن كل ما ذُكر سابقاً في أغلب الأحوال يكون بالأقساط والقروض، وبالتالي المالك الحقيقي هو البنك أو المُقرِض وليس الشخص! سنتكلم عن كيفية إدارة نفقاتك بشكل مفصل في الخطوة الثانية للاستثمار.

الاختيار الثاني: يعتمد على ادخار جزء من الدخل، وهو اختيار مهم جداً لكن يجب أن يكون له هدف، لأن الادخار لمجرد الادخار يجعل قيمة المال كما هي، ليس ذلك فقط بل أن قيمة المال المُدخر تنقص مع الوقت، كيف؟ لأن الطبيعي في أغلب البلدان العربية معدل التضخم (أسعار السلع بشكل عام) يزيد والمال المملوك لك قيمته شبه ثابتة، بمعنى أن الـ 1 دولار يشتري حاليًا مثلاً قطعة حلوى، بعد سنتين أو ثلاثة نفس القطعة ستكلفك 1.5 أو 2 دولار.

إذاً الادخار له هدفين؛ الهدف الأول أن تدخر جزء من دخلك لهدف غير مالي، بمعنى أن تخطط لرحلة معينة أو تشتري شيئاً خاصًا بك أو لعائلتك، والهدف الثاني هو الادخار لهدف مالي، بمعنى أن تضع رقمًا معينًا ترغب أن تصل إليه في فترة محددة، حتى تتمكن من استثماره في اتجاه معين.

الاختيار الثالث: هو التبرع بجزء من مالك لأي أعمال خيرية أو نشاطات تطوعية، نظرياً التبرعات هي نفقات بدون مردود ملموس، لكن فعلياً وواقعياً الإنفاق في النشاطات الخيرية هو المفتاح الحقيقي لسعة رزقك وزيادة دخلك، وإحساس رائع من الرضا النفسي، ويكفينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما نقص مال من صدقة” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الاختيار الرابع: هو الاستثمار، وهو النتيجة الطبيعية للاختيار الثاني والمؤشر الحقيقي لنجاحك في إدارة وضعك المالي أو فشلك في إدارته؛ لأن أي إدارة لأموالك ولدخلك تتجاهل فيها هذا الاختيار هي إدارة غير واعية، وتعتمد على اللانظام والعشوائية المطلقة، لماذا؟

لأن ببساطة خيار الاستثمار هو البوابة الوحيدة للوصول إلى تحقيق الثراء المالي، وزيادة قيمة أموالك وقدرتك على الاعتماد على الدخل السلبي، وهو الدخل الغير معتمد على مجهودك بشكل مباشر مثل العقارات مثلاً، وقدرتك على ترك الوظيفة في الوقت الذي تريده أنت ليس ما تفرضه عليك الظروف؛ لأنك إذا كنت مخططًا أنك ستظل مُعتمدًا على مجهودك البشري في توفير الدخل اللازم لك ولأسرتك بشكل مستمر، فأنت للأسف تعتمد على سراب وأوهام؛ لأن المجهود البشري شيء غير مضمون توفره باستمرار، ولو افترضنا قدرتك على العمل باستمرار (أدام الله ليك نعمة الصحة)، فظروف السوق الحالي وحالة الاضطراب المستمرة في أسواق العمل تجعلك غير مطمئن بشكل كامل للوظيفة، وتجعلك تبحث عن الأمان المالي بعيدًا عن الوظيفة، وهذا لن نصل إليه إلا من خلال خيار الاستثمار الذي يوفر زيادة قيمة الثروة بشكل مستمر.

الواقع أن أغلب الناس ينفذون الأربع اختيارات لكن بتوزيع خاطئ، الأغلب يصرف معظم دخله ، ادخار بعض من الدخل، ثم التبرع بالقليل من الدخل، وعدم استثمار أي مال تقريباً، بالنسبة لهذه المجموعة مسار وحركة المال ينتهي بالنسبة لهم هنا، وملخص مسار المال الدخل= 1، المصاريف= 1، المبلغ المتبقي للاستثمار= 0.

بالنسبة لمن ينوي الاستثمار أو المستثمرين بالفعل، اللعبة تبدأ من هنا، وتظل مستمرة في حركة دورية لا تتوقف، المستثمر أو الراغب في الاستثمار يكون عنده قناعة كاملة أن استثمار جزء من دخله شيء واجب وأساسي، لأن هذا ما سيوصله لهدفه، ووجود دخل بعيد عن الوظيفة وإرغامك على بذل جهد من أجل الحصول على المال، مسار المال وحركته سيبدأ في أخذ اتجاهات جديدة ومختلفة بمجرد دخول المسار في دائرة الاستثمار.

أنواع الاستثمار

الاستثمار له نوعان أساسيان؛ النوع الأول وهو الاستثمار الإيجابي، والنوع الثاني هو الاستثمار السلبي، والمقصود بالإيجابي أو السلبي هو مدى مشاركتك وتدخلك في إدارة وتوجيه الاستثمار، وتحكمك في أدواته، وليس المقصود سوء أو جودة الاستثمار نفسه.

الاستثمار الإيجابي: وهو أي استثمار أنت مشارك به بشكل واضح بمجهود ووقت، ولك قدرة التحكم فيه، مثل ماذا مثلاً؟ مثل أنك تمتلك عقارًا خاصًا بك، فتكون لك القدرة على إدارته استثماريًا من خلال تأجيره أو إعادة بيعه أو المحافظة عليه للحفاظ على قيمة رأس المال وزيادتها، أو أن تمتلك عملًا خاصًا يحقق لك أرباحًا، وتستطيع أن تستثمرها بمجهودك ووقتك في تحقيق الأرباح والدخل المستهدف، باختصار أنت لاعب أساسي في المباراة، أو على الأقل أنت من الفريق المشارك في اللعبة.

الاتجاه الثاني هو الاستثمار السلبي؛ وهو أي استثمار لا تملك التحكم فيه ولا تشارك فيه بشكل مباشر بمجهودك ووقتك، مثل الاستثمار في المحافظ الاستثمارية أو الصناديق العقارية الخاصة بالبنوك أو في سوق الأسهم، ببساطة أنت تستثمر أموالك مع شخص ثقة أو شركة أو مؤسسة استثمارية معروفة في مشاريع معلومة أو غير معلومة بالنسبة لك، وتنتظر جزء من الأرباح كعائد على استثمارك كل فترة زمنية معينة، لكن في النهاية أنت مشاهد فقط للعبة وليس لك الحق في المشاركة أو الإدلاء بأي أراء فيها.

الفرق بين نوعين الاستثمار الـسلبي والإيجابي نستطيع أن نلخصه في 3 نقاط:

النقطة الأولى: العائد الاستثماري في الاستثمار السلبي أكثر ضماناً وأقل في المخاطر، نتيجة تقاسم المخاطر على أكثر من شخص، بعكس الإيجابي الذي تزيد مخاطره بشكل واضح نتيجة تحملك للمخاطر بنسبة كبيرة.

النقطة الثانية: العائد الاستثماري من الاستثمار السلبي قليل بعكس الاستثمار الإيجابي الذي تتمكن من خلاله من تحقيق عائد مرتفع.

النقطة الثالثة: المجهود والوقت المبذول في الاستثمار السلبي أقل بكثير من الإيجابي؛ لأنك في السلبي أنت مجرد متابع ومساهم بالمال، غير الاستثمار الإيجابي الذي تعتبر فيه مشاركًا ولاعبًا أساسيًا في عملية الاستثمار.

الملخص

بعد معرفة خطوات الاستثمار الثلاثة، فإذا أردت الحصول على ثروة وعائد مالي مرتفع فالاستثمار الإيجابي هو الخيار الأفضل، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر والمجهود والوقت المبذول، بعكس الاستثمار السلبي الذي يتصف بمخاطر ووقت ومجهود أقل، لكن العائد منه سيكون ضعيفًا ولن تتمكن من جني ثروة كبيرة إلا إذا استثمرت فيه مبلغًا ضخمًا يكون العائد منه مرضيًا لك ولأهدافك.

قد يهمك أيضًا : تطورات “أسواق الاستثمار” في زمن كورونا

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد العناني

أكثر من 10 سنوات في قطاع العقارات ، اكتسبت من خلالها وجهات نظر وخبرات مختلفة في هذا المجال. هدفي هو زيادة الوعي بالسوق العقاري ومعاملاته خاصة للمشتري والمستثمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق