أسلوب حياة

3 خطوات بسيطة لتجنب التشتت، وزيادة التركيز في العمل وفي الحياة العامة

كيف نتوقف عن اللهث وراء متطلبات الحياة، وزيادة قدرتنا على التركيز في الأمور المهمة فقط؟ حسنًا الكلام أسهل من الفعل دائمًا لكن الأمر ليس بالمستحيل على أية حال؟

هل تواجه صعوبة في التركيز على الأمور المهمة؟

جينيفر لي خبيرة الاتصالات البالغة من العمر 43 عامًا لم تكن تعاني من ضعف التركيز إلا بعد أن استقبلت عائلتها مولودًا جديدًا منذ عامين.

تحكي جينيفر أنها أحيانًا تكون في حديث مع زوجها ثم في منتصف المحادثة تنسى فيما كانوا يتحدثون، ونظرًا لكونها أم بدوام كامل لطفلين تقول إن قدرتها على التركيز تنهار يومًا بعد يوم.

أغلبنا نشبه لي، مشتتين في كل اتجاه في العمل تشتتنا هواتفنا وخارج العمل ندور في فلك المجاملات والمناسبات الاجتماعية. وعلى الرغم من أننا قد نبالغ في الانشغال بأكثر من مهمة إلا أن بعض الباحثين يرون أن التبديل المستمر بين الأنشطة المختلفة يؤثر سلبًا على النقطة المسؤولة عن التنظيم العاطفي والمعرفي في المخ، كما ارتبط أيضًا بالاكتئاب والقلق.

ولكن كيف نقلل من متطلبات الحياة ونعزز قدرتنا على التركيز على الأمور المهمة فقط، كما ذكرنا سابقًا الأمر صعب قليلًا لكنه ليس بالمستحيل.

1. تخلص من خوفك

على الرغم من أن لي تتمنى لو تتمكن بالكاد من إنهاء مهامها اليومية إلا أنها تواجه صعوبة في رفض أي طلب مساعدة يأتي من شخص عزيز عليها؛ والدها المُسن على سبيل المثال يطلب منها أحيانًا أن تكتب أو تحرر مستندات لنادي كبار السن، فتضطر أن تضغط عملها فتصبح وتيرة اليوم أسرع، إنها تعترف “يجعلني ذلك أشعر بالتوتر، لكن سوف يسيطر علي شعور بالذنب إذا أخبرت والدي أنه ليس لدي وقت للمساعدة”.

تقول ساري غيلمان وهي طبيبة نفسية ” من الأفضل أن يقتصر عملنا على القيام بالأشياء المهمة حقًا بدلًا من القيام بكل شيء، ولكن قد نعجز أو نرفض تخفيف ضغوطنا إذا تعارض ذلك مع صورتنا الذاتية كأشخاص طيبين في عيون من حولنا”.

تدعو جيلمان، مؤلفة كتاب Transform Your Boundaries الصادر عام 2014 القرّاء إلى ضبط ما نسميه البوصلة الداخلية وهو صوت ينبههم عندما يطلب أحد مساعدة خارج قدرتهم.

وإذا وجدوا أنه من غير اللائق اجتماعيًا رفض طلب من شخص ما، فإنها تشجعهم على توظيف هذا الخوف بشكل فعال كأن يبدأ ردهم بجملة “أعلم أن هذا قد يخيب آمالك” قبل رفض القيام بعمل ما. وتشرح “هذه الجملة بالإضافة إلى أنها تكسر الخوف لديك، فهي تسمح للشخص الذي أمامك أن يشعر باهتمامك وأنك حقًا لن تستطع تنفيذ طلبه”.

تدعو جيلمان الناس أن يكونوا استباقيين، وينظروا إلى خطة شهر كامل مقدمًا ويقوموا بإلغاء كل عمل لن يتمكنوا من القيام به، ثم يتأكدوا أيضًا من القيام بما يجب عليهم فعله.

وبمجرد توضيح وتحديد الملهيات، والأولويات التي تطمح إليها بالفعل، سوف تشعر براحة أكبر وهدوء أعصاب.

2. غذّي تركيزك

اعتدنا شرب القهوة لنبقى متيقظين ولكن الإكثار من الكافيين يؤدي إلى آثار جانبية سلبية مثل القلق والعصبية والأرق. تقول الدكتورة أفسون خليلي Afsoun Khalili وهي طبيب مختص بالعلاج الطبيعي في تورنتو وأستاذ مساعد في الكلية الكندية للطب الطبيعي: هناك أنواع أفضل من الوقود تساعد على التركيز.

الدهون الصحية تعتبر أداة فعالة لكن توصي خليلي باستشارة الطبيب قبل تناول مكملات جديدة، وتقول إن الدراسات أظهرت أن تناول أحماض أوميغا 3 الدهنية وهي مكونات أساسية موجودة في أغشية الخلايا العصبية في الدماغ – تساعد في تحسن الإدراك والذاكرة، وهذه العناصر الغذائية موجودة في الأسماك، مثل الماكريل والسردين وسمك الرنجة وسمك السالمون المرقط أو حتى في شكل كبسولات، كما أن الأفوكادو والمكسرات والحبوب والتي تحتوي جميعها على فيتامين E تساعد أيضًا في تحسين التركيز.

بالإضافة إلى ذلك، مع تقدمنا في العمر، تصبح أدمغتنا عرضة للإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دورًا في التدهور المعرفي.

ولمكافحة ذلك، تقترح خليلي إدخال الفواكه والخضروات ذات الألوان الداكنة في نظامنا الغذائي حيث تقول “يمكن لمضادات الأكسدة الموجودة في العنب البري تحديدًا الوصول للدم في المخ مما يساعد على زيادة التركيز”. في الواقع أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2018 على البالغين المصابين بضعف خفيف في الإدراك والذين تناولوا التوت الأزرق يوميًا لمدة 16 أسبوعًا، لوحظ نشاطًا عصبيًا مرتفعًا في مناطق رئيسية من أدمغتهم.

في النهاية، قد لا يكون تعديل النظام الغذائي كافيًا لقرابة 4% من البالغين في جميع أنحاء العالم الذين قد يتأثروا باضطراب أو تشتت الانتباه في حياتهم. إذا كنت تواجه صعوبة في إنهاء المهام التي تتطلب التركيز المستمر أو يشتت انتباهك بسهولة لدرجة تؤثر على مهامك الحياتية، من الأفضل أن تستشير طبيبك الخاص، ويمكن أن تساعدك أدوية مثل Adderall وConcerta.

3. أوقات الراحة تزيد التركيز

لدينا فكرة متأصلة منذ القدم عندما يتعلق الأمر بالإنتاجية والفعالية وهي أن العمل بجد والتعب المستمر هو طريق النجاح.

لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أننا كلما حصلنا على فترات راحة منتظمة، ننتج أكثر.

ووفقًا لدراسة أجراها باحثون في جامعة إلينوي عام 2011، فإن الابتعاد لفترة قصيرة عن المهمة المطلوبة يعزز من قدرتنا على الاستمرار في التركيز على هذه المهمة.

وقامت DeskTime وهي شركة برمجيات تتتبع الوقت، عن طريق تحليل عادات العمل لدى أفضل 10% من الموظفين الذين يستخدمون منتجاتها استنادًا إلى الإنتاجية فوجدوا أنهم يأخذون فترات راحة منتظمة -17 دقيقة راحة لكل 52 دقيقة من العمل الشاق.

المهم هو أن الراحة يجب أن تكون تامة، بمعنى ألا تقضيها في تصفح فيسبوك أو البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل، كما تقول DeskTime.

فقط اذهب للتنزه في الهواء الطلق، استرخِ وأغمض عينيك وتابع أنفاسك أو حتى تذكر أحلام اليقظة.

ولأن عقولنا تتوقف تدريجيًا عن تسجيل المحفّزات عندما نركز لفترة طويلة على شيء واحد – مشهد واحد أو صوت أو معلومات – تجدد فترات الراحة قدرتنا على التركيز عندما نعود.

تقول لي إنها بدأت المشي كل يوم بعد العشاء من أجل الاسترخاء وتخطط لبعض الإجازات الصغيرة – لمدة يوم واحد – والتي لن تكون مسؤولة فيها عن أي شخص، كما اتخذت قرارًا كبيرًا مؤخرًا: رفضت عرض عمل ذي راتب أعلى من شركة كان سيتسبب موقعها في إضافة ساعة على الأقل لوقت التنقل. وتقول “كنت أعلم أنني سأتشتت أكثر وأتعب أكثر “لقد تفهمت الشركة الأمر حقًا وشعرت أنني هكذا أفضل كثيرًا”.

برجاء تقييم المقال

المصدر
readersdigest.ca
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق