رياضة

أهم 3 دروس مستقاة من عودة كونور ماكجريجور

يبدو أن نجم الـ UFC (بطولة القتال النهائي أو بطولة القتال غير المحدود) عاد إلى تركيزه بعد سلسلةٍ من القرارات السيئة التي هددت إرثه، ففي عطلة نهاية الأسبوع الماضية، قام كونور ماكجريجور بالعودة منتصرًا إلى UFC.

لقد بدا في حالةٍ جيدة، حيث فاز على دونالد سيرون “كاوبوي”، المقاتل الذي يحتل المرتبة الأولى، والذي فاز بأكبر عددٍ من الجوائز والانتصارات أكثر من أي مقاتلٍ آخر في كل الأوقات السابقة، وفي غضون أربعين ثانية فقط، لو لم يعطِ الحكم هيرب دين للمقاتل كاوبوي كل فرصةٍ معقولةٍ للدفاع عن نفسه، فإن المعركة ربما كانت انتهت في نصف ذلك الوقت.

ولم تكن هذه النتيجة متوقعةً على الإطلاق، إن صعود كونور ماكجريجور إلى القمة يعد أسطورةً، كان ابن سائق سيارة أجرة في حي كراملين الأيرلندي الفقير في دبلن، وفي عمر 12 سنة كان يتوق إلى خوض معارك الشهرة والثراء، ولم يكن في أيرلندا قط بطل في MMA (فنون القتال المختلطة)، وقد ضحك عليه الكثيرون عندما تنبأ بأنه سوف يكون ذات يومٍ بطلاً في بطولة UFC، ولكن لا أحد ضحك عليه عندما فاز على الملاكم البرازيلي خوسيه ألدو، الذي لم يهزم طيلة عقدٍ من الزمان، في زمن قياسي بلغ 13 ثانية، وأصبح بطلًا لفئة وزن الريشة بلا منازعٍ (145 رطلاً)، ثم عاد ليصنع التاريخ من جديد من خلال الصعود في فئة الوزن، والاستيلاء على بطولة خفيف الوزن (155 رطلاً)، وبعد فوزه التاريخي، استأثر بالميكروفون وسخر من كارهيه.

تأرجحت حياة كونور من أعلى مستوياتها إلى أدنى مستوياتها المؤلمة، ركض أحد المعجبين به لطلب صورة سيلفي وكونور كسر هاتف، لقد أنفق المال بجنون، وخسر المال في ترقيته في الفنون القتالية المختلطة، كان ضمن قائمة فوربس للرياضيين الأعلى أجراً، ومع ذلك كان مدرجًا في العديد من قوائم أسوأ الرياضيين خلال العام، ثم وصل إلى أدنى مستوً له عندما قام بضرب رجل يبلغ من العمر 50 عامًا؛ بسبب رفضه مشروبًا في حانة أيرلندية، عندها أدركت أن كونور يمر بأزمة منتصف العمر لكن لا علاقة لها بالعمر.

هذه مرحلة مهمة معظم الرجال يرفضون المرور بها، إنه المكان الذي تشعر فيه بعدم اليقين وعدم التركيز وعدم الاتصال، إنها المرحلة التي تشكك فيها في هدفك بالحياة، لا تزال لديك الأدوات اللازمة للقيام بعمل جيد ولكن الدافع مفقود وأنت تفعل ذلك لأسباب خاطئة، هذا عندما تضطر إلى البحث بعمقٍ داخل نفسك، وإيجاد طريقة للاستماع إلى هذا الصوت الداخلي؛ للعثور على هدفك الجديد في العالم، ليس كمحاربٍ، ولكن كملك.

كونور صعد ليكون واحداً من أعظم المحاربين في العالم، ولكن عندما تصل إلى القمة بالفعل، فأنت تريد أحيانًا مطاردة الشعور بالوصول إلى القمة مرة أخرى، لكن لا يمكنك فعل ذلك، إنها صيغة للفشل، مع عدم وجود هدفٍ واضحٍ بدأ بتهدئة نفسه، كنت آمل في ذلك الوقت أن يحصل كونور على المساعدة التي يحتاجها للخروج من نفقه وإيجاد نظرةٍ جديدةٍ للحياة، ربما حان الوقت له للابتعاد عن القتال، والتركيز على كونه رجل أعمال وأبٍ وزوج.

عندما أعلن اتحاد كرة القدم الأميركي أن كونور سيعود ضد دونالد سيرون، فإنني مثل كثيرين آخرين، قللت من قدرته، وفي نهاية هذا الأسبوع حصلت على إجابتي في الفترة التي سبقت القتال، كان كونور محترمًا على نحوٍ غير عادي لكاوبوي، بدلاً من كونه كثير الغرور، أشاد ماكجريجور بكاوبوي لكونه رجلًا عائليًا ومنافسًا للعبة، ووعد بأن يمتنع عن تناول الكحول استعدادًا للقتال، لم يكن يقاتل مثل المحارب، كان يظهر علاماتٍ على أنه وضع شياطينه وراءه وكان يقاتل مثل الملك، بعد فوزه السريع، لم يحتضن ماكجريجور سيرون فحسب، بل ذهب إلى جدة سيرون واشترك الاثنان في عناق دافئ.

كان توني يعمل مع كونور لمساعدته على اكتشاف نفسه، وكان هذا الأخير قادراً على الاستماع إلى هذا الصوت الداخلي، لقد تعلم تهدئة الشك بداخله، وفعل ما يعرف أنه بحاجة إلى فعله، كان كونور أكثر سعادةٍ مع نفسه مما كان عليه منذ فترة طويلة، أعتقد أن توني أوضح لكونور أنه إذا أراد الفوز فلا يمكنه الفوز بالنسخة القديمة من نفسه، لا يستطيع الفوز في معارك مع نفس الاستراتيجية كما فعل من قبل، يجب أن يصبح نسخةً مختلفةً من كونور، كان عليه أن يصبح إنسانًا مختلفًا؛ لأن أكبر خصم له هو نفسه دائمًا.

هذا ما يحتاج كل شخص لفهمه، إذا كنا نريد العودة، نحتاج إلى تطوير وإعادة اختراع أنفسنا؛ لأن فعل الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا وتوقع الحصول على نتائج مختلفة، هو الجنون بعينه. 

إليكم أهم 3 دروس من مشاهدة ماكجريجور وكاوبوي يتشاجران:

1. ابحث عن خصمٍ جدير لزيادة قدرتك

في تغيير كبير، كرم كونور خصمه من البداية، لم يتحدث عن القمامة، فأثنى عليه، وبعد ذلك أظهر الاحترام تجاه سيرون وأسرته كلها، هذه هي عقلية الملك، لكي تدرك أنه حتى عندما تتغلب على خصمك، فهذا لا يعني أنه أقل منك، لأنه جعلك قويًا.

2. استخدام كل ما لديك للفوز في المعركة

استخدم ماكجريجور ضربةً في الكتف قد تبدو غير مهمةٍ في البداية، لكن هذه الخطوة عطلت خطة لعبة سيروني تمامًا، في بعض الأحيان في العمل أو في الحياة، نريد فقط الحصول على الضربة الفائزة، لكننا لا ننظر إلى الحركات الصغيرة التي تحدث فرقًا كبيرًا.

3. تعلم من إخفاقاتك

تعاقد ماكجريجور مع توني روبينز كمدربٍ له أعطاه وجهة نظرٍ مختلفة للحياة، في بعض الأحيان تحتاج إلى أن تكون حول الناس الذين سوف يقولون لك الحقيقة، إذا لم تكن محاطًا بأناسٍ يتحدونك ويوسعون قدرتك، فتدخل في حالةٍ من الروتين وتتوقف عن الابتكار؛ لأنك ستكون ضحية الضجيج الخاص بك. 

هذا ما أحب تدريسه لزبائني، لننظر إلى الإخفاقات من منظورٍ جيد؛ لأن الحياة دائمًا تعطينا بالضبط ما نحتاجه من أجل التوسع والنمو، لقد رأينا أمثلة على ماكجريجور مرارًا وتكرارًا، في الأعمال وفي الحياة، عودتك قريبة وكل ما عليك فعله هو التعلم من إخفاقك.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حورية بوطريف

أم جزائرية، ماكثة بالبيت، أحب المساهمة في صناعة المحتوى
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق