مدونات

13 يناير يوم من أيام اليمن التي لا تنسى

 أيام اليمن التي لا تنسى

يصادف هذا اليوم ذكرى مذابح ١٣ يناير ١٩٨٦م، التي لاتزال حاضرة في ذاكرة اليمن الحديث؛ ففي ذلك اليوم اغتيل جماعة من أبرز القادة الشيوعيين الذي حكموا جنوب اليمن لنحو عقدين من الزمن؛ حيث تخلص أحد أجنحة التيار الشيوعي من زعماء الجناح الشيوعي المنافس، لكنه بعد اغتيالهم لم يستطيع الإجهاز على أتباع المغتالين فهُزم، ولاذ بالفرار.
فحَكم جنوب اليمن الصف الثاني من الجناح الشيوعي المنتصر، لكن الوضع كان قد تغير، مع بدايات تصدع المنظومة الشيوعية الأم، وانقطاع الدعم المالي والعسكري الذي كان يعتمد عليه الشيوعيون، فشعروا أن في انتظارهم مصيرا كمصير طاغية رومانيا الشهير تشاوشيسكو، فمدّوا حبل النجاة إلى الهالك عفاش واندمجوا معه في وحدة هشة وغير مدروسة، كان هدف بقايا الشيوعيين منها النجاة بأنفسهم، وكان لعفاش منها مآربه وأطماعه، و كان هو الأدهى والأمكر، فقد سال لعابه لتوسيع مملكته ومضاعفة ثروته، فما لبث أن تخلص من مخلفات الشيوعية، فقتل بعضهم وشرّد بعضهم واشترى من بقي.
و أدخل عفاش الجنوب في منظومة الفساد التي يديرها فعاث فيها وفي سائر اليمن فسادًا وإفسادًا حتى انتهى به الأمر في ثلاجة موتى تابعة للحوثي، لازال مقيما بها .
لكن بالرغم من مساوئ عفاش فقد تبقّى له عند اليمنيين حسنة الأمن واستقرار الوضع واجتثاث مخلفات الإلحاد بنسخته الشيوعية .
كان يوم ١٣ يناير يومًا من أيام اليمن التي لا تنسى؛ إذ كانت بداية الخلاص من أكبر خطر عقدي وأخلاقي يهدد الجزيرة العربية منذ زوال الخطر القرمطي بهلاك علي بن الفضل القرمطي منذ نحو ألف عام.
وقد عاث الشيوعيون فسادًا في أرض الإيمان والحكمة فقتلوا العلماء والنبلاء، ومكنوا الأراذل والسفهاء، واستولوا على أموال الناس، وهتكوا الحرمات وصادروا الأوقاف وحاربوا الدين وجففوا منابع التدين بالقضاء على معاهد التعليم الديني ومعاقله، وقتّلوا العلماء ونكلوا بمن بقي حيًا، لاسيما علماء حضرموت الذي كانوا لقرون طويلة حصن الشريعة ومرجع أهل السنة في اليمن وشرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا.
ولازالت بقايا ذلك العهد الأحمر البغيض بأجنحته المتناحرة مشردين في بقاع مختلفة في أرذل العمر وأسوأ الذكر .
وبسقوط الشيوعية عاد جنوب اليمن إلى الدين تعلمًا وعملًا وانتشر الحجاب وبنيت المساجد وامتلأت بالمصلين وعاد الإسلام قوياً من جديد، وعادت حلق الذكر والقرآن بعد أن كادت معالم الإسلام تندرس بفعل النشاط الشيوعي المكثف في التعليم والإعلام وفي كل مرافق الحياة .
نعم، لقد هلك الطغاة وتشرد من بقي منهم وبقي الإسلام، وفي ذلك درس آخر من دروس عظمة هذا الدين وسر من أسرار ديمومته ، فقد بذل الشيوعيون كل مابوسعهم لطمس معالم الإسلام بالترغيب والترهيب فهلكوا وزالوا، وبقي الإسلام في يمن الإيمان، بل عاد أقوى مما كان.
وفي تناثر أشلاء الشيوعيين في قاعة المكتب السياسي وساحات المعسكرات وتشرد الناجين منهم، بعد قوة دولتهم وشدة بطشهم وتنكيلهم بالصالحين والمصلحين درس للطغاة المعادين للإسلام في كل زمان ومكان.
لقد كان الخطر الشيوعي من أعظم الأخطار التي هددت اليمنيين في دينهم ودنياهم، حتى ظن كثير من الناس أنه لا مخرج من تلك الفتنة، وظن الشيوعيون أنهم خالدون وأن حكمهم لن يزول، فهلكوا وماتت دعوتهم وأذلهم العزيز  وفي ذلك عبرة لمن يعتبر!
وبسقوط الفكر الشيوعي في اليمن اتضح أن كثيرًا ممن ساروا في ركابه كانوا مجرد مرتزقة يسترزقون بالتظاهر ببغض الإسلام والاستهانة بشعائره وشرائعه، وهم على غير قناعة بالشيوعية، وفي بواطنهم بقايا إيمان، لذا رجع معظمهم إلى المساجد وحسنت توبة كثير منهم .
وفي ذلك درس يبين حقيقة الرماديين الذين ليس لهم مبدأ ثابت في الخير أو الشر؛ فهم سريعاً ما ينقلبون من صف إلى صف إذا شعروا بتغير موازين القوة والضعف، وكم خذل الرماديون من طاغية عندما ظهرت بوادر ضعفه، كما يخذلون الإسلام عندما يرون أن الدنيا تُنال بخذلانه .
وقد ظن الاتحاد السوفيتي أن جنوب اليمن لا يمكنه الخروج من قبضته الجبارة عبر وكلائه المحليين، وأنه صار قطعة من ممتلكاته، فانهار السوفيت وهلك الوكلاء وبقي اليمن وبقي الإسلام .
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى