ثقافة وفنون

يوسف شاهين بين العبقرية والإسفاف

حلت  علينا الذكري الرابعة عشر لوفاة المخرج الكبير يوسف شاهين الذي ولد يوم الخامس والعشرين من يناير عام 1926 وتوفي يوم السابع والعشرين من يوليو من عام 2008، المخرج الذي يعد من أكبر وأمهر المخرجيين في تاريخ السينما المصرية والعربية بل ويعتبره البعض الآخر من الأقوي في العالم وأفضل من وقف خلف الكاميرا منذ أن اخترعت.

عرف دائما بإثارة الجدل والخروج عن المألوف ومحاولة طرح أفكارا شائكة في المجتمع، بالتأكيد تعد رباعية الأسكندرية السينمائية التي تضم أفلام (إسكندرية ليه -حدوتة مصرية-إسكندرية كمان وكمان -إسكندرية نيويورك) من اقوي أعماله وأشهرها والتي تناولت سيرته الشخصية.

وبالطبع يمتلك شاهين عددا كبيرا من الأفلام وصل لسبعة وثلاثين فيلما وخمسة أفلام قصيرة، اكتسب شاهين شهرته في رأي البعض من جرأته وأرائه المغايرة للطبيعي، ويعد فيلم الناصر صلاح الدين من وجهة نظري هو أقوي فيلم أخرجه شاهين لكونه الأن من كلاسكيات السينما المصرية والعربية، والطريقة التي خرج بها الفيلم رغم كون شاهين مغايرا لصلاح الدين في المعتقدات الدينية، وهنا تتجسد عبقرية شاهين وبراعته في الإخراج.

وعلى الجانب الآخر فيلم الأرض الذي يعد من أفضل ما أنتجت السينما المصرية بسبب الفكرة التي تناولتها وطريقة طرحها وطريقة إخراجها، وطبعا التمثيل وخاصة محمود المليجي الذي حوله شاهين من صورة الشرير النمطي الذي كرهناع دائما في أفلامه السابقة إلي الرجل الذي يطالب بحقه ويدافع عن أرضه إلي الرجل الذي تحزن وتبكي معه وتشعر أن أرضه أرضك لقد شعرنا في ذلك الفيلم بغول تمثيل كان مدفونا تحت غطاء الشر قام شاهين بإيقاظه وتقديمه في فيلم الأرض التاريخ من أوسع أبوابه حاملا إسم يوسف شاهين.

ويملك شاهين تجربة تمثيلية عظيمة في فيلمه باب الحديد الذي قام بإخراجه والذي شارك في بطولته مع فريد شوقي وهند رستم ويعد من أفضل الأفلام في تاريخ السينما المصرية بل و يعد دور “قناوي” من الأفضل في السينما المصرية، أعتقد ان حتي فترة التسعينات كان شاهين مختلفا وكانت لديه بعض الإنتقادات علي أفلامه ولكنه لم يتهم بالإسفاف أو الأبتذال ،ولكن كانت بداية تلك الإتهامات فيلم المهاجر الذي إنهالت بسبه الإتهامات والإنقادات علي شاهين حتي أن الفيلم منع من العرض، وكان ذلك بسبب تناول الفيلم لقصة يوسف الصديق وبعض المشاهد الساخنة.

ثم فيلم المصير الذي ألفه وأخرجه شاهين بنفيه بل وشارك في إنتاجه أيضا ردا علي منع فيلم المهاجر، وتجسدت مرة آخري كره وبغض شاهين للتطرف والجمود الفكري للمجتمع، ثم تكرر نفس الكره للتطرف وتسليط الضوء عليه في فيلم الآخر رغم إنتقاد مشاهده الساخنة، ثم يأتي آخر أفلام شاهين “هي فوضي” الذي أخرجه شاهين بمساعدة تلميذه خالد يوسف الذي سلط الضوء علي فساد رجال الشرطة ومن رأيي الفيلم كان له هدف ولكن طريقة تنفيذه كانت هي الأسوء علي الأطلاق بسبب وجود خالد يوسف الذي صور لنا الوضع وحتي لو كان صحيحا ولكن بطريقة فجة فقوبل الفيلم بالإنقادات والإتهامات لشاهين كما جرت العادة.

جوائز شاهين كثيرة وترشيحاته للجوائز العالمية أكثر فحصل علي جائزة” تانيت الذهبية ” عن فيلم الإختيار عام 1970 و جائزة الدب الفضي عن فيلم “إسكندرية ليه ” عام 1979 ، وجائزة “الإنجاز العام” من مهرجان كان عن فيلم المصير عام 1997 والتي تعد أفضل إنجازات شاهين في مجال الجوائز، في النهاية إننا أمام مخرج كبير وماهر من أفضل من وقفوا خلف الكاميرا بشهادة الجمهور والنقاد والجوائز وأنه مثل كل شئ لا يوجد شئ كامل فكما كان هنالك عبقرية شاهين كان هنالك بعض الإسفاف ولو قليل ولكن في المجمل يوسف شاهين تفوقت عبقريته علي إسفافه بكل تأكيد.

محمود عماد

كاتب شاب حر يكتب في كل المجالات والمجال الثقافي خصيصا
زر الذهاب إلى الأعلى