رياضة

يواكيم لوف وقرار الرحيل أو البقاء

أمسية للنسيان عاشتها جماهير المنتخب الألماني في مدينة هامبورغ، وعلى ملعب فولكسبارك برباعية كاملة في شباك الحارس العملاق مانويل نوير، ولولا تألق الأخير لخرجت شباك الألمان بفضحية كروية، ومازاد الأمور سوءا أن الأهداف الأربعة جاءت في شوط واحد فقط، وأمام خصم تقليدي هو منتخب الطواحين الهولندي الذي بات عقدة للماكينات في آخر المباريات. رغم تفوق الألمان عليه في مباراة سابقة بشق الأنفس اعتقد الجميع أنها أولى بدايات تصحيح الأمور للمدرب يواكيم لوف لكن يبدو أن لوف عاد لعادته القديمة وبدت خطوط فريقه مفككة خاصة الخط الخلفي للمانشافت الذي ظهر في أسوء حالاته فهل فقد المدرب المحنك بريقه ولم يعد لديه مايقدمه للمنتخب وحان وقت اتخاذ قرار الرحيل حتى لاتغرق سفينة المانشافت في ساحل الاقصاء في التصفيات المؤهله ليورو 2020 !!؟.

يواكيم لوف لم يحقق كأس العالم 2014 للمنتخب الألماني من فراغ، بل كان سببا رئيسيا في الإنجاز العالمي الكبير على الأراضي البرازيلية فهناك تفوق المدرب الألماني على الجميع وقدم مستويات مبهرة، وتبقى السباعية في شباك السامبا الأبرز ولن تغيب في عقول وأذهان، وعشاق الكرة في العالم على قسوتها على محبي ملوك الكرة المنتخب البرازيلي.

بعد ذلك الإنجاز وفي التصفيات المؤهلة ليورو 2016 أعلن يواكيم أنه لن يبق مدربا للماكينات لكن يبدو أن الإتحاد الألماني ورغبة الجماهير دفعته للاستمرار ووصل بالمنتخب إلى نصف نهائي البطولة الأوروبية، لكنه خرج أمام منتخب الأرض والجماهير المنتخب الفرنسي بنجومه ولغياب عدة لاعبين من الألمان بسبب الاصابات التي لحقت بنصف التشكيلة تقريبا. فغاب وقتها كلا من ماريو جوميز في الخط الهجومي وعدم وجود بديل جيد. وبعد إصابة سامى خضيرة لم يكتمل الثنائى الرائع فى وسط الملعب مع تونى كروس. وخاض مباراة فرنسا بدون ماتس هوميلز، أفضل رجاله فى الدفاع.

وزاد الطين بلة خروج جيروم بواتينج خلال مباراة فرنسا للإصابة. ورغم ذلك لم يكن لوف بعيدا عن المسؤولية فلم تكن ألمانيا فى أمم أوروبا شبيهة بذلك المنتخب الذى توج قبلها بعامين بمونديال البرازيل، وبدأ مدربها يواكيم لوف مترددا في اختياراته التكتيكيه فلعب تارة بماريو جوتزه كمهاجم وهمى، ثم الدفع بماريو جوميز كرأس حربه تارة أخرى، قبل أن يعود ويدفع فى الهجوم فقط أمام فرنسا بتوماس مولر.

“فشل ذريع وخيبه كارثيه”هكذا عنونت الصحف الألمانيه على خروج منتخبها بطل العالم السابق من الدور الأول للمجموعات لكأس العالم 2018 بروسيا في مجموعة كانت في المتناول لأبطال العالم، وضمت كلا من المكسيك والسويد وكوريا الجنوبية فاانهزم المانشافت في لقائين وحقق فوزا يتيما لم يشفع له في المرور إلى الدور المقبل.

هذا الخروج التاريخي للمرة الأولى من دور المجموعات بعدما كان الجميع يُمني النفس في الحفاظ على اللقب الذي تحقق في 2014. ونال يواكيم لوف نصيبه من الانتقاد على ذلك الخروج لاعتماده على معظم الجيل الفائز بكأس العالم بالبرازيل دون ضخ دماء جديده في منتخب الماكينات التي تعطلت بشكل كارثي في المونديال الروسي وهو مادفع مجددا بلوف إلى التلميح للإستقالة، والرحيل عن المنتخب وهو الأمر الذي لم يحدث بعد قرار الإتحاد الألماني بضرورة الإبقاء على لوف بحجة أنه رجل المرحلة الحالية والأقدر على قيادة سفينة المنتخب للعودة إلى مصاف الألقاب وتحقيق الفوز.

جاءت بعد ذلك المشاركة في البطولة الجديدة المسماة “دوري الأمم الأوروبية” للمنتخبات وحلت ألمانيا في التصنيف الأول ووقعت في مجموعة ضمت كلا من هولندا وفرنسا لكنها تذيلت ترتيب المجموعة وهو ماحرمها من المنافسة على أول لقب للبطولة التي فازت به لاحقا البرتغال .كل المؤشرات التي سبقت وتراجع مستوى المنتخب الألماني كانت توحي بضرورة اتخاذ الاصلاحات التي تعيد للألمان الهيبه التي فقدوها أمام الخصوم.

صحيح أنه لاخوف على الألمان في التصفيات المؤهلة ليورو 2020، وإن كانت الأمور لن تكون سهلة خاصة بعد النكسة الأخيره برباعية الطواحين الهولنديه التي أعادت الشكوك حول مستوى لاعبي المدرب يواكيم لوف وكذلك خيارات المدرب الفنية الذي بدا عاجزا عن إيجاد الحلول المناسبة في ليلة هامبورغ السيئه لكن أقصى طموحات الألمان لم تكن أبدا في مجرد التأهل إلى اليورو بل المانشافت دوما كانوا مرشحين بالظفر بلقب القاري، ولن يتحقق ذلك للماكينات في ظل مدرب عاجز وفاقد للروح التي دفعت بمنتخبه للفوز بكأس العالم 2014 ولربما قد فقد لوف الحماسة التي تدفعه لبذل المزيد وابتكار الحلول وعليه أن يتخذ القرار الصواب لصالحه كصاحب أغلى الانجازات وكذلك فرصة لمنح المشعل لمن هو أقدر منه على استكمال المشوار للمنتخب الذي لايتوقف فوزه، أو تحقيقه للألقاب على بقاء أو رحيل أحد مهما كان اسمه وتاريخه وانجازاته.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يحيى خليل

صحفي مختص في الشأن الرياضي

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق