علوم وصحة

يسجل انخفاضًا مستمرًا.. مصير «ازدواج الشكل الجنسي» عند البشر

في داخل كل نوع حيوي، تختلف الإناث عن الذكور من حيث بعض الخصائص الظاهرية، ويطلق على هذه الفروقات المنهجية علميًا تسمية ازدواج الشكل الجنسي أو  .sexual dimorphism

فعلى سبيل المثال، كثيرًا ما تكون ذكور العناكب أصغر من الإناث، وهذا ما يعرض الذكور إلى الالتهام من قبل الأنثى حال الانتهاء من العملية الجنسية؛ كما أن ذكور أسماك أبو الشص عبارة عن جهاز لإنتاج النطاف، وهي أقل وزنًا من الإناث بمعدل يبلغ المئة ضعف تقريبًا.

ويظهر النوع البشري مستوًا منخفضًا نسبيًا من ازدواج الشكل الجنسي على سبيل المثال فإن كتلة الجسم بين الذكور والإناث متقاربة جدًا. لكن يوجد عدة اختلافات: مثل عظام الحوض وعظام الجمجمة، وفي العادة تكون الإناث أكثر رشاقة وأصغر حجمًا بقليل وتمتلك أسنانًا أصغر وملامح وجهية أرق، وكثافة شعر أقل ونسبة دهون أكبر في الجسم. أما الذكور فيكونون أكثر قوة وسرعة ومتانة.

بالإضافة إلى ما ذُكر، يوجد اختلافات هرمونية تؤثر على معدل النضج والنمو. كما يستجيب كل من الذكور والإناث للأمراض بشكل مختلف، إذ أن الذكور أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والتأثر بها أو بالتغيرات البيئة.

ينتج ازدواج الشكل الجنسي عن عوامل تطورية معقدة، مثل الانتقاء الطبيعي والانتقاء الجنسي، والعوامل الثقافية والبيئية؛ إذ يطور الانتخاب الجنسي خصائص جنسية ثانوية أكفأ في جذب الشريك ويحتفظ بها.
أما نظام الزواج فإنه يؤثر على الحجم بشكل كبير؛ فالرئيسيات التي يكون لديها التزاوج متعددًا (ذكر واحد/ عدة إناث) يكون الذكر أكبر حجمًا بشكل ملحوظ من أجل أن يكون أقدر على منافسة الذكور الآخرين. أما في المجتمعات الأحادية الزواج (ذكر واحد/ أنثى واحدة) تنحسر الفروق في الحجم بين الجنسين.

وفي تاريخنا التطوري سجل الكائن المسمى “الأوسترالوبيثك العفاري” أعلى مستوى لازدواج الشكل الجنسي. أما إنسان رودولف الذي عاش في شرق إفريقيا وانقرض قبل 1.5 مليون سنة تقريبًا، فكان طول الذكر 160 سم ووزنه 60 كغ، والأنثى 150 سم ووزنها 51 كغ.

وتشير الدراسات إلى أن التغاير الجنسي لدى الإنسان الحديث كان يسجل انخفاضًا مع مرور الزمن. فهل سوف يستمر هذا الانخفاض في المستقبل؟

اقرأ أيضًا: عندما يقتحم الحيوان المنوي عرين البويضة.. مَن يفوز بتحديد الجنس؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق