مدونات

يتوقف الزمن للحظة.. المصورون صانعو السعادة والذكريات الخالدة

منذ القدم ويسعى الإنسان لحفظ ما يحدث في حياته وتدوين ما حوله بالكتابة والرسم على الكهوف والجدران، إلى أن جاء فن التصوير حيث قام عالم البصريات العربي الحسن بن الهيثم، بوضع أُسس الكاميرا والتصوير من خلال تجاربه، ومن بعده الكثير من العلماء الأوربيين الذين قاموا بتطوير تجارب ابن الهيثم إلى أن وصل العالم الكيميائي الفرنسي لويس داجير لصنع آلة التصوير الفوتوغرافي والتي نقلت عالم التصوير نقلة عملاقه.

ومن فوائد فن التصوير هو توثيق المناسبات والتواريخ، وحفظ الأحداث على مر العصور، والتعلم من أخطاء الماضي بواسطة عدسة الكاميرا. وتطورت آلات التصوير الفوتوغرافي إلى أن أصبحت متاحة مع كل شخص متمثلةً في كاميرا موجودة على هاتفه المحمول.

فن التصوير لتثبيت لحظات الزمن

فن التصوير هو حفظ لحظات على مر السنين سواء إن كانت لحظات محزنة أو سعيدة وما أشد احتياج البشر في هذا الزمن بل كل زمان للجانب الإيجابي المبتسم وهذا ما يسعى إليه بعض الشباب والأطفال مهما بدت الظروف وبأبسط ما يملكون، ولعل من أهم استخدامات الكاميرا في وقتنا الحالي هو أن نحصل على صور للذكرى حينما تجتمع العائلة أو الأصدقاء أو رحلات سفاري في لقطات عفوية قبل أن يتفرقوا بسبب شئون الحياة. وما يُهم في الأمر أن يكون المشهد عفوي ليس بمتصنع عند التقاط الصورة مما يبرز جمال الصورة الحقيقي.

فمنذ ظهور وباء كورونا المستجد وما نراه على الشاشات من صور ومشاهد تدعو للقلق والتوتر والحزن في كثير من الأحيان، ومع اهتمام الكثير من العرب برؤية المسلسلات الرمضانية، والتي أغلبها أحداث مؤسفة، وما تحويه من بث رسائل سلبية وتشاؤمية.

على الجانب الآخر، بواسطة الكاميرات هناك ما يدعو للأمل والتفاؤل والسعادة وسط الكثير من العراقيل والشقاء على أيدي من يطلقون على أنفسهم “مصوري السعادة”.

مصورو السعادة

تمسك روضى، الطفلة البسيطة ذات العشرة أعوام، الكاميرا والتي باتت مصدرها الوحيد للسعادة والهروب من مضايقات الحياة حولها. فهي تستخدم كاميرا الموبايل في تصوير سيشن (جلسات) لنفسها بأفكار ومواضيع متعددة، بملامحها الشرقية الأصيلة، وابتسامتها المشرقة؛ لكي تقول لمن هم في أعمارها وغيرهم الكثيرين إنهم يستطيعون إسعاد أنفسهم من أبسط الأشياء التي يملكونها وباستغلال أدوات متواضعة من حولهم يستطيعون بها رسم أحلامهم وتخيلها والسعي وراءها مهما بدت الظروف المحيطة بهم.

”لا شيء يمنع رسم أحلامنا كأطفال وسط ما يحدث من حولنا من لجوء أو حروب ودمار أو حتى وباء”، تقول رضوى موضحةً أنها تسعى لتحقيق ذاتها من خلال التصوير، وترى أن رسالتها في الحياة أن تقوم بإسعاد الناس من خلال الكاميرا، مؤكدةً أنها لن تتنازل عن هذا الحلم وتسعى له أكثر بقدر استطاعتها.

وتوقع والد الشاب زاد محمد لابنه منذ الصغر بأنه سوف يصبح ذو شأن عال. هذا ما دفعه بعد انتهاء دراسته للبحث عن ذاته في الكثير من المجالات إلى أن اكتشف موهبته مع الكاميرا بالصدفة. وأخذ عهدًا على نفسه باستخدام كاميرته المتواضعة في إسعاد الناس.

فلم يكن استخدام زاد للكاميرا لمجرد ممارسة الهواية وتقضية الوقت، بل حرص على تطوير مهاراته وتعلم كيفية التصوير وما يحويه من فن وإبداع وبحث عن رسالة هادفه بأبسط ما يملكه من أداة، وجعل موهبته في سبيل إسعاد البسطاء من الناس، حيث أنه يختار لحظات لا تتكرر في حياة أطفال أو كبار تعيش الابتسامه من قلوبهم في ظل بساطة أحوالهم ومعيشتهم والتي يملأها الكثير من التعب والعناء مع الدنيا.

ويرى زاد أن رسالته كمصور تكمن في أن كل إنسان بداخله السعادة يستطيع أن يعيشها، ولكن ما يحدث هو طغيان أحوال الدنيا وهمومها على السعادة والرضا بداخل الإنسان فهو يضع كل نظرته ونظرة كاميرته على سعادة الإنسان وضحكته.

تعد الصورة وسيلة لحفظ لحظة من الزمن لملايين السنين، تستطيع تلك اللحظة أن تغير مجرى حياة إنسان، وأن عين المصور تختلف عن رؤية الغير في التدقيق وملاحظة الزوايا والإضاءة فالمصور يحتاج أن يركز بعينه ويتخيل لقطات كاميرته.

توضح تلك النماذج المتواضعة من الهواة، أهمية الكاميرا وكيفية استخدامها لإسعاد أنفسهم وغيرهم وتحقيق أحلامهم وأهدافهم مهما بدت الظروف. ونقول مرة أخرى؛ ما أشد احتياج الناس للسعادة والتفاؤل وعدم الاستسلام بهذا الزمن.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Basma Mohammed

من صعيد مصر وأسعى أن اكون علي قدر اسمي 'بسمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق