سياسة وتاريخ

وينستون تشرشل

إن إعادة طبع مذكرات وينستون تشرشل الحربية وخطاباته وذكريات شبابه هي فرصة لاكتشاف أديب مجهول.

“ماكان يسميه الجنرال “ويكان”معركة فرنسا في بداية انتهائها، معركة بريطانيا على وشك الاندلاع؛ بهذه المعركة يرتبط مصير الحضارة المسيحية، وبقاء إنجلترا ومؤسساتنا وإمبراطوريتنا، كل أنواع العنف وكل قوى العدو ستندفع وتتثور ضدنا، هتلر يدري جيدا أنه يجب أن ينتصر علينا في أرضنا أو يخسر الحرب (… ) ”

هذا الخطاب المقدس الذي استمعت إليه الملايين على قناة BBC في 18 يونيو 1940 في الذكرى 125 لمعركة واثرلو من طرف وينستون تشرشل.

في 18 يونيو 2010 نيكولا ساركوزي يحتفل في لندن بالذكرى السبعين لخطاب آخر، الخطاب الذي ألقي في نفس اليوم مع الساعة السادسة مساء، نذاء شارل دوغول.

رئيس الجمهورية وضع إكليلا من الورد في حدائق كارتلون تحت قدمي تمثالي الرجلين، من استوعب فكرة استقبال دوغول في لندن؟ من أقنع أعضاء وزارة الحرب للسماح للعابر نائب وزير الدولة للدفاع الفرنسي ليعبر في قناة BBC إن لم يكن تشرشل؟

من صنع من لواء أو من جنرال مجهول ممثل لبنية متلعثمة، فرنسا الحرة إن لم يكن وينستون تشرشل؟ الذي يصفه دوغول ب”الفنان الكبير لتاريخ كبير” الرجل الثاني ل 18 يونيو، كاتب هو أيضا يستحق الإشادة بالطبعة الجديدة لمذكراته الحربية التي ترجمت وفسرت من طرف المؤرخ الفرنسي فرنسوا كيرسودي، الذي توج على إثرها بجائزة نوبل للأدب.

يتميز تشرشل بالأسلوب الحماسي الذي يضفي إيقاعا على تعبيره، وإن كان يجر جرا أحيانا إلى الغنائية الشعرية في كتاباته، ملطف  بجرعة من الحس الفكاهي، ولكن خصوصا ذكاؤه السياسي وتفاؤله في العمل هما اللذان بجذبان.

في هذا اليوم 18يونيو 1940 في حين أن الغارة أو الهجوم بات محتوما، تشرشل في مركز القرار منذ خمسة أسابيع بعد إحدى عشر سنة من عبور الصحراء يتخيل نفسه أنه في دور اليزابيت الكبرى مراقبا لأسطول أرمادا الذي لا يقهر، أو يظن نفسه الأرشيدوق مارلبورغ سلفه.

كان يفضل استقبال سياسيين مرموقين: رايموند، دلاديي، مانديل.. ولكن لا يلتزمون بمواعيدهم، لقد اكتفى بهذا الضابط العسكري السامي والذي قال في حقه: “إنه من الأشخاص القادرين على مواجهة القدر “يقول فرنسوا كيرسودي وهو داعية ماهر، وقد أعلنها صراحة، “إنها خسارة لمن يهمه الأمر.”

الرجلان معا سيعيشان خمس سنوات من التوافق المضطرب القريب من القطيعة، وكانا يتميزان بعدة صفات تجعلهما يتوافقان ويختلفان في نفس الوقت.

دوغول كان يرى أنه من الضروري الحفاظ على موقف مشرف ومتعاظم تجاه إنجلترا الخادعة “رغم أنه في المنفى التي عاشها بيننا وتحت حمايتنا” يردف تشرشل مغتاظا، مسكين وتعيس يستغرب دوغول أنه بخوننا ويريد منا أن نخونه  في الحقيقة كلاهما يغار من الآخر، الفرنسي يحلم بدولة موحدة وراء قائدها، بمؤسسات قوية؛ الإنجليزي ضابط سابق في سلاح الفرسان في سانجرهوت التي تقابل في فرنسا سان سير على رأس كتيبة المدفعية على سبيل المثال.

لكنهما سيتحاوزان خصوماتهما ويتحدان في أهدافهما المشتركة المتمثلة في الوطنية والشجاعة والحس التاريخي “يختم فرنسوا كيرسودي.

ترجمة النص الأصلي:   L’autre homme de 18juin,L’express international, Nr3076/2010p68

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حمزة خليف

ذ حمزة خليف باحث وكاتب منذ ٢٠١٦ ، مغربي من مواليد ١٩٧٧،له عدة مؤلفات لم تنشر بعد بصفة رسمية من بينها : .مقالات ومنشورات( بالعربية والفرنسية )؛ لغة الكلام ؛ معطفي قال لي ؛ عبد الملك بن مروان (في طور الإنجاز )
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق