مدونات

وللأخلاق فرسان..

الحياة ليست رجلا يعبث في أوراق سرية لا تعنيه، ولا امرأة تتبرج على حبال السياسة ظنا منها أنها في السرك، الحياة تاريخ يرتشف من الماضي أصالته، ومن الحاضر فطنته، لعل المستقبل يستوعب جنون ما حصل، و لعل الزمن يتوقف على ابتسامته الساخرة منا وعلى ملهاة نعيشها ونشاهدها كمسرحية بطولتها توقيت خاطئ، لأفكار نرجسية لتمسكنا بالحياة رغم أن الموت للأذقان، ورغم أن الحروب  تلعب دور البطولة في البلدان .

إن ما نعيشه في واقعنا جعلنا نختار تتبع الوهم والتظلل تحت السراب لعلنا ننسى بشاعة ما نراه.

وكأننا في عالم رواية ” دون كيشوت ” تشرّبنا من الخيال حتى تهيّأ لنا حقيقة وصرنا نمشي على خطاها للجنون، بل والطرف الآخر ظن أنه آلهة من آلهة الاغريق أو بطلا من أبطال الأساطير القديمة، عاد لزمننا ليحارب الفساد، وهو في ذروة تعفنه لأنه فارس مزيف فالفرسان تمتطي الاحصنة لا تمتطي الحمير لتنهق بدلا منها، وتهضم حقوق الحمير في ممارستها الشرعية للنهيق.

أجل علينا التفاؤل لغد أجمل ففكرة ” أنا وليأتي من بعدي الطوفان” تجعل النسيان يجول في أروقة التسيب والإهمال، يجول في أكياس الذكريات المهملة، بل وحتى الأفكار صارت تصاحب الحجارة فالفلاسفة كثر، والأبطال يلعبون شخصية الرسوم المتحركة لهذا الزمن المتذبذب المرهق فكره بسبب إدمان عقلهم على مهلوسات، وحبوب الحشو والخيانة.

في واقعنا تتنوع الشخصيات أخرى تحب البروز باسم ”الفضائح” ليسطع نجمها بكثرة الجام والبارطاج، والآخرون يشتهرون باسم ” الهبل” لتعلوا درجتهم على الفئة الاولى، زمن الردائة يدعم التفاهة بامتياز،يخافون من النجاح فيحبطونه ويشجعون الفاشل بل ويدعمونه.

لقد صرنا ندلل الأبقار لتهدينا نوعا مميزا من الألبان والأجبان إلا أننا نغذيها من النفايات وهو نوع آخر من ثقافة المزابل التائهة.

أما بعض شخصيات الظلام فهي لا تظهر إلا كظل على الساحة ينافسون الحقيقة في وقاحة رغم أن الليل لا يحتاج لظل، بل نحتاجه في حرقة الشمس.. وهناك منهم نور هذه الشمس تعمل لتنير حياة غيرها فلا يهمها لا السلطة ولا الثروة سوى ابتسامة وطن تبحث عن شفائه من وهم وحتى الوهم صار في وهن ووهن، حلمهم فقط التعطر بمسك الشهيد فالموت رفيق ظلهم والحياة تركوها لنا لننعم في ظل تعبهم، فأرواحهم ليست عادية بقدر ما قلوبهم نادرة تنبض للحرية  فقلوبنا  تنبض للحياة فنختلف نحن نريد الحياة بلا مقاومة نريدها هكذا على الجاهز ننتظر البطل لنصفق له وإن أبادوه وجعلوه مجرما نثور عليه ونطالب بأقسى العقوبات، نحن لا نحسن سوى التغني بشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع، لأننا لا نرى الظلام فقد تعودنا على النوم باكرا حين يغطينا الليل، في حين يسهرون هم لأنهم الفرسان الذين يمتطون الخيول، ويشهرون سيوفهم في وجه الحق مهما علا صوت النهيق لأننا عاديين جدا ولأنهم فرسان والفرسان أخلاق مميزة. فلنتعود أن ننجرف مع أي تيار يأتي، وننصاغ للفتن فنحرق البلد والقلم.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سيلا

الكتابة هي راحة أولئك الذين لا يجيدون الصراخ ... لذلك أنا كاتبة بالفطرة وصحفية من مواليد 1985 متحصلة على ليسانس ادب فرنسي وديبلوم تقني إعلام آلي وتجارب متعددة في التصوير والتنشيط والتدريس و و

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق