سياسة و تاريخ

وفاة حسني مبارك.. نهاية رجل حكم مصر لثلاث عقود بالحديد والنار

توفي الرئيس المصري السابق حسني مبارك يوم الثلاثاء الموافق 25 من فبراير 2020، بعد عشر سنوات تقريبًا من سقوطه في انقلاب فوضوي كسر حكمه الحديدي، لكنه لم يزود مصر بهوية ديناميكية بعد مبارك، لقد كان مبارك رجلاً منسياً في السنوات الأخيرة، ولكن وفاته أثارت الألم في الشرق الأوسط.

حكم مصر لما يقرب من 30 عاماً، طاغية عصري حرر الاقتصاد لكنه رفض تفكيك الديكتاتورية العسكرية وتكتيكات شرطة الدولة، كانت الثورة ضد مبارك في أوائل 2011 ذروة حركة “الربيع العربي”، وقد نجح من قبل الجيش بقيادة اللجنة، ثم حكومة “الإخوان المسلمين” برئاسة محمد مرسي، ثم انقلاب مضاد قام بتثبيت الجنرال عبد الفتاح السيسي رئيساً للبلاد.

ويبدو أن الولايات المتحدة تواصل ارتكاب الأخطاء مشجعة إقالة حسني مبارك في الشوارع، بعد أن وافق على ترك منصبه طواعية، ثم محاولة رعاية حكومة “الإخوان المسلمين” التي تفتقر إلى مهارات الحكم، وأخيراً دعم الانقلاب العسكري، في النهاية انتقلت مصر من بلد يحب أمريكا إلى دولة ترفض الوصاية الأمريكية بشدة.

كانت علامة على قوة مبارك أن مصر لم تستعد توازنها بالكامل بعد سقوطه، لقد هيمن مبارك تمامًا على الحياة السياسية وقمعها، حيث أظهرت مصر في الأشهر التي تلت ثورة ميدان التحرير عام 2011 مزيجًا من النشوة والإرهاق، كما لو أن الأمة قد خرجت من غيبوبة، وبقيت بصمة حسني مبارك في المؤسسة العسكرية التي لا تزال تسيطر على السلطة حالياً تحت رئاسة السيسي.

مبارك كان رجلاً عنيداً بطبيعته، ولقد تمسك بهذا المنصب لسنوات، وقام بتنظيم انتخابات ديمقراطية في عام 2005، ولكن أولئك الذين تجرأوا على تحديه في الانتخابات مثل مرشح المعارضة أيمن نور تم اعتقالهم، ومع ذلك لو لم يعلن عن ترشحه مرة أخرى في عام 2011 لكان قد حافظ على إرثه كحاكم جعل مصر أكثر ازدهاراً وانفتاحًا، لكنه خرج من الباب الضيق مجبراً في فبراير، بعد أن وصلت احتجاجات ميدان التحرير إلى مرحلة حرجة، وبدا أن مبارك أدرك ضعفه في رفضه تعيين نائب له حتى آخر أيامه في السلطة.

وحتى عندما عين رئيس المخابرات الجنرال عمر سليمان في المنصب، كان يعتقد أن خطته الحقيقية هي هندسة خلافة ابنه جمال مبارك، لكن الأب في النهاية كان عليه التخلي عن طموحات ابنه أيضاً.

ظل مبارك ملتزمًا بمعاهدة السلام لعام 1979 مع إسرائيل، ولكنه كان دائماً “سلاماً بارداً”، لقد كان يعمل على انفراد مع القادة الإسرائيليين والأمريكيين، كان العنصر الأكثر إيجابية لإرث مبارك هو أنه في العقد الأخير من حكمه، قام بتعيين الإصلاحيين الاقتصاديين، مثل رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف ووزير التجارة السابق رشيد رشيد.

وساهمت سياسات السوق الحرة في رفع معدل نمو مصر إلى ما يزيد عن 5%، لكنها كانت علامة على الغضب الشعبي العام العميق تجاه أي شيء يتعلق بالرئيس الراحل حسني مبارك، وحتى أنه قد هوجم هؤلاء الإصلاحيين الاقتصاديين بسبب فساد مزعوم بعد سقوط الديكتاتور، كانت هذه لعنة مبارك، حتى سياساته الجيدة لم تكن محبوبة.

المصدر: washingtonpost

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حورية بوطريف

أم جزائرية، ماكثة بالبيت، أحب المساهمة في صناعة المحتوى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق