ثقافة وفنون

وصايا الفيلسوف برتراند راسل

المفكر والفيلسوف والمؤرخ والناقد الاجتماعي والبريطاني، وعالم المنطق والرياضيات “برتراند راسل”، على رأس الفلاسفة والمفكرين أصحاب التأثير في عصرنا الحديث، وهو الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 1950م، وهو صاحب مقولة “قد تقضي عمرك وأنت تعتقد بأنك تدافع عن أفكارك، ثم تكتشف أنك في الحقيقة تدافع عن أفكارهم التي زرعوها في عقلك”، وهي مقولة أرى أنها تنطبق على الكثير من المفكرين العرب، ولذا لا بد أن نذكر مقولة برتراند الثانية وهي ” تذكر إنسانيتك وانس الباقي”.

وقد كان لبرتراند راسل أراء وأفكار خاصة، فهو صاحب المحاضرة الشهيرة بعنوان (لماذا لست مسيحيًا؟) والتي ألقاها عام 1927م في أحد مؤتمرات المنظمة العلمانية البريطانية في لندن، وقد تجد الكثير من الناس يردد مقولاته مثل مقولة “الحب حكيم والكراهية حمقاء”، ومقولة “إننا لم نعد نرضى بأن أقلية يجب أن تستمتع بكل الطيبات بينما تعيش الكثرة حياة البؤس والشقاء”، ومقولة “حقيقة أن رأيًا ما مقبولًا على نطاق واسع هي ليست دليلاً على عدم سخافة هذا الرأي، في الواقع، في ظل النظرة القائلة بسخافة الغالبية العظمى من الجنس البشري، الرأي المقبول على نطاق واسع مرجح أكثر ليكون رأيًا أحمقًا وليس معقولًا”، وأخيرًا مقولته الشهيرة “يوجد في الجزء الذي نعرفه من الكون الكثير من الظلم، وغالبًا ما يعاني الطيبون، وغالبًا ما ينجح الأشرار”.

وبرتراند راسل هو من قال عن الإسلام ” لقد قرأت عن الإسلام ونبي الإسلام، فوجدت أنه دين جاء ليصبح دين العالم والإنسانية، فالتعاليم التي جاء بها محمد والتي حفل بها كتابه ما زلنا نبحث ونتعلق بذرات منها، وننال أعلى الجوائز من أجلها”، وهو من قال ” أخلاق النبي محمد تمنح معنى للوجود”، وبهذا ينضم برتراند راسل للكثير من الكتاب والمفكرين الغربيين والذين أنصفوا الإسلام ودافعوا عنه برغم عدم انتمائهم له، مثل عالم الأديان الألماني المعروف هانزوكونج، والمستشرقة الإيطالية لورفاكيشيا فاليبري، والمفكر السويسري يوهان دي كنرت، والمستشرق الإنجليزي الكولونيل «بودلي» كما تحدث في كتابه «حياة محمد»، والكولونيل بودلي، والمستشرق الأميركي «جيبون» كما أوضح في كتابه «المسلمون»، وأخيراً المستشرق الإنجليزي روبرتن سميث.

وفي أواخر حياته، ترك راسل وصيته للإنسان بشكل عام، ولقد عُرفت تلك الوصايا بعد ذلك بـ ”الوصايا العشر لراسل”، وهي توضح المسؤوليات التي يحملها الإنسان على عاتقه، وقد ذكر فيها راسل مجموعة من القضايا التي تهم الإنسان في هذا العصر، ونستعرض أبرز تلك الوصايا وهي ما يلي:

1- إذا قام أي شخص بمُعارضتك، فقم بالتغلب على هذه المُعارضة بحجتك وليس بسُلطتك، فإذا حققت نصرًا بالسلطة، فاعلم أن ذلك النصر غير حقيقي.

2- لا تحسد السعيد الذي يتمتع بجنة جهله، فمن يرى أن تلك هي السعادة فهو أحمق.

3- لا تطمئن بشكل كامل ناحية أي شيء مهما كان حجمه أو قيمته.

4- لا تهتم لما يتمتع به الآخرون من سلطات، لأنه توجد سلطات أخرى معارضة لتلك السلطات.

5- لا تخف مما تفكر به من غريب الأشياء، فجميع الأفكار المعتمدة في يومنا هذا مرَّت بالطبع بمرحلة الغرابة في أحد الأيام.

6- لا تفكر بأن عدم إظهار الدليل سوف يحقق منفعة، فحتمًا سوف يخرج الدليل والبرهان إلى النور في يوم ما.

7- كن صادقًا مع نفسك ومع الآخرين، حتى ولو لم تكن متقبلًا لتلك الحقيقة، ففي النهاية لن تشعر بالراحة إذا أخفيت الحقيقة.

8- لا تستغل قوتك في إسكات الأصوات ومحو الآراء التي ترى أنها مُزيفة، لأنه حتمًا سوف تسكتك تلك الآراء في نهاية المطاف.

اقرأ أيضًا : علم السيميولوجيا.. الذكر والحذف وما بعد البنيوية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Dr Mahmoud Hegazy

محاضر ومترجم وباحث فى دراسات الشرق الأوسط بالولايات المتحدة الأمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق