مدونات

ورك ولا صدر؟ تمهل ولا تتسرع في الإجابة على هذا السؤال

من منا لم يُسأل – وما زال يُسأل – هذا السؤال! ربما طُرح عليك هذا السؤال مئات المرات بدايةً من والدتك مرورًا بزوجتك وليس انتهاءً بالكاشير في محل يبيع وجبات الدجاج.. ورك ولا صدر؟

لكن هل سألت نفسك عن مغزى السؤال وفلسفته، أم رأيته كما يراه الملايين من الناس حول العالم، مجرد سؤال روتيني لمعرفة أي الأجزاء من الفرخة تفضله أنت!

الحقيقة، أنه ليس مجرد سؤال عشوائي، فأمك مثلًا لن تمانع إذا قلت لها أنك تريد الورك والصدر وذلك من باب المحبة وكذلك ستفعل زوجتك، وحتى البائع لن يرفض طلبك ما دمت ستدفع الحساب.

إذًا لماذا هذا السؤال؟

تكمن فلسفة السؤال في أنه كاشف بدرجة كبيرة عن مكنونات شخصيتك:

فأولا، فكرة أن تختار منذ الطفولة ترسخ فكرة أعظم وهي أنك في حياتك بشكل عام ستتعرض للكثير من الخيارات والمواقف التي يجب عليك أن تختار فيها بين أمرين أو أكثر.. وربما يبقى سؤال الدجاجة ورك ولا صدر؟ أفضل تدريب على ذلك، وهو ما سيعود عليك بالنفع مستقبلا..

ثانيًا، ربما ينم اختيارك عن طبيعة شخصيتك، فمثلًا من يفضلون الورك هم أشخاص يفضلون مواجهة صعاب الحياة التي يمكن الإشارة إليها ب”عظم الورك” من أجل الفوز بملذات الحياة (الطعم الأفضل) حتى ولو كان ذلك على حساب الكمية (لحم الورك أقل من الصدر).. إذًا، من يختار الورك هو شخص يهتم بالكيف على حساب الكم..

أما هؤلاء الذين يفضلون الصدر، فهم بلا شك يتجنبون الوقوع في المشاكل (لحم بلا عظم).. مع كمية أكبر من اللحم.. وهو ما يعني بالتبعية أن هؤلاء الذين يفضلون صدر الفرخة يهتمون بالكم على حساب الكيف..

ونحن هنا لسنا بصدد تقييم وتقويم الناس من خلال معرفة خياراتهم، بقدر كوننا نبحث في عقولهم لفهم طبيعتهم..

وما بين الورك والصدر، هناك مجموعة من البشر – أحسبها ليست بالقليلة – لا تهتم للأمر، وحين تسألهم عن تفضيلاتهم يجيبونك (أي حاجة)..

هؤلاء هم أكثر من يواجه المشاكل في حياتهم، فكثير – إن لم يكن كل – الذين لا يرهقون أنفسهم بالاختيار، أو هؤلاء القانعين دومًا، نقول كثير منهم أو كلهم يعانون بدرجة ما في حياتهم جراء تلك «المسالمة»، التي لا تشي إلا بكونهم أناس يحلمون بالبعد عن المشاكل والصراعات، حتى ولو كلفهم ذلك التنازل عن حقهم في الاختيار..

واقع الأمر يقول إن الحياة لا تخلو من الصراع والمشاكل، مهما حاولنا تجنب ذلك، والمنطق يقول إنه بدلًا من البحث عن حياة خالية من المشاكل، لابد وأن تتسلح بالقدرة والمرونة على تجاوز الأمور والتعامل معها..

والآن، هل أنت جاهز لخوض غمار الحياة وأنت تعلم جيدًا أي الأجزاء – ورك ولا صدر – تفضل؟

إن كانت لديك إجابة فقط فأنت في وضع جيد، لكن إذا كنت تملك إجابة وسبب لاختيارك وتفضيلك هذا فأنت في وضع أفضل بكثير من مجرد جيد..

عزيزي، حدد خياراتك وانطلق.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمود الغول

صحفي وكاتب مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق