مال وأعمال

وباء كورونا.. ضربة في الصميم لشريان الاقتصاد الصيني

ما زالت الأنباء الواردة من الصين تثير القلق في الكرة الأرضية من أولها إلى أقصاها، بعدما اقتربت أزمة وباء كورونا التي ظهرت في مقاطعة ووهان في الثاني عشر من ديسمبر 2019 من إكمال شهرها الثاني، دون أن تلوح بارقة أملٍ في احتواء الفيروس القاتل في أفق العالم المذعور.

تفيد تسريبات إخبارية غربية أن الحكومة الصينية تتكتم على عدد المصابين أو المتوفين الحقيقي بـ “وباء كورونا التنفسي”، فبينما أعلنت بكين وفاة مائتين وتسعة وخمسين شخصًا، وإصابة أحد عشر ألفاً وثمانمائة آخرين، أكدت مصادر مطلعة اخترقت جدار الحظر الصيني أن عدد الوفيات بالآلاف والمصابين بالملايين.

حاول الرئيس الصيني التهوين من أمر وباء كورونا، لكن رئيس الدولة الشيوعية الوحيدة في العالم نسي أو تناسى أن وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت الإخبارية التي تحظرها حكومته القمعية، بل والشبكات الإعلامية المشهورة والمغمورة العاملة في بلاد الشرق الأقصى، قد فضحت حقيقة الكارثة التي ألمت بالاقتصاد الثاني في العالم دون تضخيم أو تقليل.

انتاب القلق دول العالم المتعاملة مع التنين الصيني، وكانت الدول الغربية في صدارة قائمة المرتعدين خوفاً، فأوقفت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا بل وحتى روسيا -الجار الشمالي للصين وواحد من أهم شركائه التجاريين حول العالم- تعاملاتها التجارية مع التنين الصيني، ومنعت رعاياها من السفر إلى الصين، ورغم ذلك لم تمنع إجراءات الحجر الصحي والحظر الاقتصادي من إصابة بعض المواطنين الغربيين بوباء كورونا، كما في كندا وفرنسا، بل وحتى الإمارات الشريك الخليجي الهام اكتشفت فيها حالة إصابة بوباء كورونا، ما زاد مخاوف العالم من ذلك الفيروس المجهري الذي يحصد الأرواح ولا يكتفي بإصابتها.

دفعت تلك الأنباء المخيفة القادمة من بلاد التنين الملايين من متابعي الأخبار حول العالم للتساؤل عن سبب استشراء وباء كورونا، كما تسري النار في الهشيم دون القدرة على محاصرته، ناهيك عن علاجه، أما السبب الذي قد يعلمه أفراد قليلون جلهم من الأطباء، هو العادات الغذائية الغريبة والمقززة التي يتبعها الصينيون.

معروف عن الصينيين تناولهم الخفافيش والذئاب والقطط الآسيوية، بل وتقديمها كأطباق شهية للسياح الزائرين للصين، ومن سوء طالع الصينيين أن الكائنات سالفة الذكر حاملة لوباء كورونا القاتل الذي أقض مضاجع سدس سكان العالم، ورغم ذلك ما زال الصينيون يتناولونها دون مبالاة بتبعاتها القاتلة.

تسبب وباء كورونا بالإضافة لوقف التعاملات التجارية الشريان الأساسي للاقتصاد الصيني في توقف شركات عالمية عن العمل في الصين، حتى يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود في أزمة الفيروس القاتل، وهو ما سيرفع نسبة البطالة في البلاد ذات الطموح الاقتصادي الجامح في السيطرة على العالم.

أما الضربة القاصمة التي تنتظر المنافس الأول للعم سام على اعتلاء عرش العالم، هو تعثر خططها الاقتصادية، وفي القلب منها مشروع طريق الحرير الجديد، الذي سيصل الصين بالشرق الأوسط وأوروبا، وينتظر أن يدر أرباحاً بمائة وخمسين مليار دولار سنوياً، بعدما أصبح العالم يخشى مجرد سفر مواطنيه إلى الصين، فكيف بإدخال شاحنات وتجار ومستثمرين صينيين إلى بلاده التي أضحت بؤرة عدوى منبوذة؟

علاوة على هذا وذاك أصبح الصينيون معزولين عن العالم، بل ومسجونين داخل بلدهم، بعدما عمدت الحكومة الصينية لتدمير الطرق الواصلة بين مقاطعات البلاد في أسلوب غبي ومتخلف في نفس الوقت؛ للقضاء على وباء كورونا، لكنني وكما كثير من المسلمين أري أنه عقاب إلهي ليس للصينيين وحسب، بل للعالم كله الذي وقف موقف المتفرج من مذابح الإيجور طوال الفترة الماضية، وكمال قال الله في كتابه العزيز: “وما يعلم جنود ربك إلا هو”.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق