علوم وصحة

وباء الكورونا: بين الفزع الشعبي والأخذ بالمبادرات الوقائية الاحترازية

“وباء الكورونا”، هل فعلًا نحن أمام فيروس مميت؟ أم أن هذا الفيروس أخد أكثر من حجمه؟

أصبح العالم أمام فزع ورعب عالمي لما نسمعه ونعيشه كل يوم من وفيات بسبب وباء الكورونا، لا نعرف إلى متى سيظل هذا الوضع، لكن أصبحنا أمام وضع مزري غير مرغوب فيه، وليس من صالح صحة الجميع؛ لأن الصحة هي كل ما يملك الإنسان، وإذا لم تكن هناك وقاية وعلاج؛ فسنكون أمام سفينة وفيات لا حدود لها، وهذا بحد ذاته انتهاك لحق الإنسان في الصحة والأمن والاستقرار النفسي.

فكيف ستكون الوقاية والعلاج من وباء الكورونا؟ وهل هو فعلا وباء أم جائحة عالمية كما صنفته منظمة الصحة العالمية؟ والتي  يجب أن نتحداها ونتخطاها باستراتيجيات وسياسات وقاية وتوعية سواء داخل الأسرة الصغيرة والكبيرة، وفي الشارع، في المدرسة، وكذلك عبر غلق الحدود البرية والجوية وكذلك البحرية من خلال الالتزام بالتدابير الوقائية.

ما نراه اليوم خوف وفزع عالمي، فقد أصبح الشعب المغربي والعالم بأكمله يعي خطورة وباء الكورونا، لكن هناك بعض الفئات التي تأخذ الأمور بلامبالاة وتفاهة غريبة، والاستهزاء بالجائحة العالمية التي نعيشها، على عكس من يأخذ الوضع بجدية ويلتزم بالإجراءات الوقائية الاحترازية التي سطرتها الحكومة، وواعية بما تفعله السلطات المغربية.

الإجراءات التي اتخذت ليس بالسهل أن يقوم بها مراكز القرار، فهي تدابير كبيرة في أبعادها ومقاربتها، مثل توقيف الفصول الدراسية الحضورية، واعتماد دروس عن بعد، إغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية، إغلاق المطاعم والمقاهي، إغلاق المساجد.. إلخ، كلها تدابير وإجراءات كبيرة وضخمة فعلتها الحكومة المغربية في سبيل الوقاية من الفيروس والحد منه.

لكن كل هذه الإجراءات والتدابير التي اعتمدت إن لم تتكافل جهود المواطنين وتتضامن بالالتزام والأخذ بها واحترامها، فقد يفوق الأمر إلى غير المتوقع في الأيام القادمة، مثل ما وقع في الدول الأوربية العظمى التي لم تأخذ الأمر بجدية عند ظهور وباء الكورونا.

فهناك وعي من طرف الشباب المغربي وجل الهيئات بخطورة الوضع المزمن التي تعيشه البلاد، وهذا ما جعلها تشارك مبادرات واعية وملتزمة، ولو بالنشر المعلومة الصحيحة، والتزام البيوت، وعدم المصافحة، والأخذ بالإجراءات الوقائية الأخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبح لها دور توعي تحسيسي إيجابي في الوسط المغربي والعالمي.

فالمجهود الذي تبدله السلطات المغربية للحد من وباء الكورونا هي مجهودات جبارة تستحق التنويه والالتزام من طرف الشعب المغربي، فما علينا إلا أن نلتزم ونعمل بوعي وفاعلية جادة اتجاه الفيروس لأنه ليس تفاهة، كما يقال القول بعد الهدوء فهناك عاصفة ستهب في أي لحظة، لهذا يجب أن نكون واعيين وجديين، فاعلين مبادرين بأحد الاحتياطات، لأن الاحتياط وحفظ النفس واجب وطني، فنحن مسؤولون عن أنفسنا ونحو الآخرين ولو بنشر المعلومة.

من بين المبادرات التي يمكن أن تتمن جهود السلطات المغربية هي الرقابة في تدبير النقل العمومي خصوصاً القروي، لأن الأشخاص الذين يقطنون في البوادي لا يأخذون الأمر بجدية، وهذا قد يرجع لقلة الوعي.

كذلك نفس الأمر يتعلق بسيارات الأجرة الكبيرة، فبالرغم من أخذ التدابير الأخيرة فيما يتعلق بعدد المستوفي، فهناك مسألة الثمن، لهذا ينبغي أخد إجراء بهذا الخصوص مثلًا عبر نقص ثمن البنزين لكي يكون هناك توازن بين متطلبات الزبائن والسائقين خلال هذه الفترة الصعبة، إلى جانب ذلك هناك بعض المبادرات والاقتراحات التي يدلي بها الشباب المغربي فيما يتعلق بتدبير الأسواق العمومية والمركزية، فهناك بعض التجار تقوم برفع أثمنه المواد والخضر، لهذا ينبغي أن تكون هناك رقابة من قبل المعنيين، والتحسيس بخطرة وباء الكورونا عبر وضع الاحتياطات الوقائية كالكمامات، القفازات، المعقمات.

كل هذه المبادرات والاقتراحات من صلب شباب واعي وفعال بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، التي قد تسبب لنا أزمة عالمية يصعب تخطيها في المستقبل، لهذا علينا أن نتحد يدًا في يد من أجل الصحة العامة والمصلحة العامة للوطن، ولنرفع القيم الإنسانية النبيلة كالتطوع، التكافل والتضامن؛ من أجل مجتمع مغربي مبادر.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

منى دلوح

منى دلوح طالبة باحثة في سلك الدكتوراه في القانون العام بجامعة عبد المالك السعد -طنجة ، حاصلة على دبلوم الماستر في حقوق الانسان، موازاة مع مساري الدراسي فأنا ناشطة في العديد من الجمعيات منها مركز ليكسوس للدراسات القانونية والسوسيولوجيا، متطوعة بشبكة حقوق الانسان بمعهد بروميثيوس للديقراطية وحقوق الانسان، رائدة بالفضاء المدني... كذلك مشاركة في برامج تدريبية وتكوينية سواء على المستوى الوطني وكذا الدولي من بينها أكاديمية المجتمع المدني، منتدى شباب العالم في مصر، سفراء نوابك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق