مدونات

واقع الصحة في العالم العربي

يشكل واقع الصحة في العالم العربي حالة عجز مقارنة بالعالم الغربي

كما يصطدم هذا الواقع بجملة من العراقيل التي يتحمل رجال الساسة يعني والحكومات جزءًا كبيرًا منها. فالمتأمل في أهل الإختصاص في العالم الغربي يجد الكثير منهم يحملون جنسيات عربية. فأين تكمن المشكلة إذن؟ هل يمكن حصرها في نقص أهل الإختصاص ؟أم يمكن إعتبار أن هذه الأزمة صنيع الحكومات الفاسدة ؟ و التي لم تتمكن من توفير الجو المناسب في هذا المجال فإفتقار معظم الدول العربية لمستشفيات كبرى وذات مواصفات عالمية. ( مواقف الطائرات- أجهزة أشعة متطورة – غرف عمليات عالمية)، ومراكز بحث علمية والصناعات الصيدلانية.

فحكوماتنا العربية لم تعر الاهتمام الكافي لهذا القطاع، ولم تعمل على تطوير بنى تحتية قاعدية صحية ولم تلتفت حتى لطريقة تكوين الأطباء و الصيادلة وكوادر الشبه طبي (الاهتمام بالكم دون المستوى).جعلها تقف عاجزة عن مجابهة الأزمات وأمراض العصر بصرف النظر عن الأوبئة التي تظهر بين الفينة والأخرى. ألا تلح الضرورة اليوم في ظل إنتشار وباء الكورونا على أن هذه المجتمعات لم تستوعب ولم تتمكن من السيطرة على هذا الوباء بحكم أنها لم توفر أدنى الوسائل الوقائية لحماية شعوبها ولا خطط طوارئ متعلقة بالإغاثة في حالات الكوارث. بغض النظر عن طبيعتها رغم إمتلاكها مجموعة من الكوادر الطبية القادرة على مواجهة كل الأزمات.

وتُعد البنية التحتية الضعيفة من أكبر الإشكالات سواء كان على مستوى النقص الفادح في المستشفيات ومراكز الإسعاف أم سوء توزيعها جغرافيًا أيضا حيث تتركز في الغالب في المحافظات والمدن الكبرى ما يكرس حالة من اللاعدالة الصحية كما يُمثل النقص الفادح في الكوادر الطبية وشبه الطبية نتيجة ما سُمى بـ”هجرة الأدمغة” كما أشرت له سابقًا إلى الغرب بحثًا عن حياة أفضل وتخلصًا من ظروف عمل تكاد تكون “قاسية” في ظل منظومة صحية تغلب عليها البيروقراطية والتعقيد الإداري.

فالجزائر كمثال شهدت وحدها، مغادرة نحو 43% من الأطباء الجدد المسجلين لدى وزارة الصحة لسنة 2017، نحو أوروبا ودول الخليج، فيما عرفت في 2018 هجرة 680 طبيبًا فكيف لنا اليوم أن نكون طالبًا و نصرف عليه من ميزانية الدولة الخاصة خلال مختلف مراحله التعليمية من الإبتدائي إلى التعليم الجامعي وإلى غاية حصوله على الشهادة ومن ثم يذهب للعمل في الخارج وتستفيد منه ومن كفاءته دول أخرى هل هاته هي العدالة؟ ماذا جنينا من تعليمه و من الإنفاق عليه لماذا لا توجد خطة مستقبلية للإستفادة الأمثل من هؤلاء الكوادر؟ كيف أنا أكون الطالب في مختلف مراحله الدراسية على حساب الدولة وبعدها لا أستثمر فيه ولا أستفيد منه ماذا ربحت الحكومات منا نحن الشباب؟

لماذا خيرنا رايح لغيرنا مثل ما يقول المثل عكسهم هم يرسلون إلينا العمالة الأقل كفء و الأكثر إمتصاصًا لأموالنا ألم يكن أحسن لنا أن ننفق هاته الأموال على تحسين ظروف عمل و معيشة أطبائنا أفضل من إستقطاب العمالة الأجنبية

وفي السياق ذاته، فإن غياب الحكومة الرشيدة والأجهزة الرقابية وضعف الكفاءات داخل الأنظمة الحاكمة والعاجزة على التخطيط المستقبلي والاستشراف، فاقم أزمة قطاع الصحة وعقد من عملية إصلاحه و التي أصبحت تكاد مستحيلة اليوم ، و انا أرى أنه رغم زيادة حجم إنفاق بعض الدول العربية على الصحة، إلا أن الخدمات المقدمة لا تغطي احتياجات المواطنين ولم تحل الإشكاليات، ويعود ذلك إلى سوء التصرف في الموارد والفساد المتفشي في الإدارات.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى