مدونات

واقع التعليم في العالم العربي

واقع التعليم في العالم العربي

يُعاني التعليم في العالم العربي من أزمةٍ خطيرة للغاية، خاصة أنه يمكن وصفها بـ”المزمنة”. أزمة أضحى من الصعب حلُّها  بسبب تفشِّي أسبابها وتوغُّلها في جلّ المؤسسات العلمية الموجودة في كلّ الدول العربية، حيث أنّ المنطقة العربية تعدّ أكبرُ “بؤرة للأمِّيَّة في العالَم”، وأنّ الجامعات العربية لم يكن لأيٍّ منها مكانٌ في الجامعات الـ100 الأعلى نجاحًا في العالم

ومن أهم أسباب تراجع مستوى التعليم في العالم العربي هو طغيان الطابعِ النّظري والمناهج النظرية في المنظومات التعليمية  كما أن الأساليب المستخدمة في التطبيق بدائية جدًّا وتقليدية فنحن في عصر التكنولوجيا و لازالت مدارسنا العربية تعتمد على السبورة و الطباشير في تلقين طلابها دروسهم بالإضافة إلى عدم قدرتهم على الاستفادة من المحتوى التعليمي المقدَّم لهم.

فيتم تخريجهم من الجامعات وهم ليسوا على دراية بما يجب عليهم أن يفعلوه بعد التخرُّج وهناك أيضًا نوع من التكدُّس في المناهج التعليمية والاعتماد على التلقين المستمر بمعنى بضاعتكم ترد اليكم. وإهمال جانب التطبيق العملي لتلك المناهج التي تعتبر المشكل أو السبب الرئيسي لمشكلة التعليم في العالم العربي فضعف المناهج وتكرارها المستمر وافتقارها إلى معلومات جديدة وتحديث غير دوري جعل مستوى الطلاب العرب في الحضيض مقارنة بالطالب الغربي.

فرغم الإصلاحات المستمرة في قطاع التربية والتعليم العالي إلا أننا لا نزال نواجه نفس المشكلة طالب متخرج حاصل على شهادة و لكن دون مستوى فالمسؤولية مشتركة فالطالب هدفه الوحيد حاليًا هو الشهادة لا يهتم بما سيحصل عليه من معلومات أو معارف أو فوائد بحكم أن الشهادة التي يحصل عليها يعلقها على الحائط ويتمعن فيها بسبب غياب مناصب الشغل فلماذا يتعب نفسه هذه النقطة الأولى ثانيًا ميزانية التعليم فمثلاً الأستاذ كيف ننتظر منه أن يقدم كل ما لديه وهو خارج القاعة يفكر في كيف يغطي مصاريف الكهرباء الروضة الكراء ما إلى ذلك  فمثلًا  في الجزائر الأستاذ يتقاضى مرتب يتراوح مابين 150 إلى 250 أورو شهريًا كيف تريدون أن يقدم الإضافة المرجوة منه مثال بسيط و لكم الحكم.

إن أساس رقي الحضارات و تطور المجتمعات يعتمد على قطاعين رئيسيين ألا وهما  الصحة والتعليم فالإستعمار الحديث لا يرتكز على نشوب الحروب بالدبابات والأسلحة العسكرية  بل على ضرب الشعوب في المستوى التعليمي لشبابها و الذين يعدون من أهم دعائم  أمن المجتمعات.

أولم تدرك الحكومات العربية بعد أنه يجب عليها صب جل إهتماماتها على تعليم الأجيال القادمة لأنه سيأتي زمان على الوطن العربي  تكون به الأوطان بأشد الحاجة إلى وقفة مشرفة من أبنائها الذين كونتهم و سهرت على تلقينهم المعارف والعلوم الحديثة بطريقة سوية وعصرية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى