مدونات

واستوصوا بالنساء خيرًا

تفاجئني وتدمي قلبي حوادث اعتداء الأزواج على زوجاتهم التي تتكرر بشكل يومي، والتي تتعدى الإيذاء النفسي وتصل إلى حد التعنيف الجسدي. وإني بأسى مفزع أقرأ بإحدى الصحف تفاصيل خبر تلك الزوجة الأردنية التي حصل الاشتباك بينها وبين زوجها المخمور وأدى به إلى أن اقتلع عينيها لرفضها ارتداء النقاب، دون أدنى حس بالذنب والمسؤولية بعدما وصل إلى مرحلة قد تجردت من قلبه مشاعر الود والرحمة والإنسانية، وبعد جرمه يتركها ملقاة بدمائها دون إسعافها، وسط عذابها و صرخاتها وبكاء أطفالها!!

أوليس عجيبًا هذا الزمن!! الذي يقتلع فيه رجل عيني زوجته في بيت يجمعهما وتربى فيه أبناؤه ويتقاسمون فيه الحياة؟؟ ويدمي قلبها وقلب أطفالها ويحرمها لذة النظر إلى أطفالها والدنيا!!

ألم يكن أساس الزواج في الإسلام هو الاستقرار، ألم يكن أساس العلاقة هو الود والرحمة؟!! فماذا يحصل بعد أن يتم الزواج ولا تجد المرأة مستقرها وتبدأ برحلة عذاب نفسي وجسدي؟!! وإذا اشتد بها الأمر لجأت لأقرب الناس إليها ولم تجد لمشكلتها حلًا إلا أن ترضخ للأمر الواقع نتيجة ضعفها!! ولأن مجتمعاتنا ما زالت تنظر للمطلقة وكأنها قد ارتكبت جرمًا أو عار!! أو خشية أن تعود عبء على أسرتها!! أو تحرم من حقها في تربية أبنائها!! فتعود أدراجها إلى ذلك البيت وتتلقى الصفعات واحدة تلو الأخرى!!
فكان نتيجة التحمل والصبر والرضوخ للأمر الواقع هو مأساة تقشعر لها الأبدان!!

أين بعض الرجال من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ووصاياه في النساء والرأفة بهن!! عندما قال عليه الصلاة والسلام واستوصوا بالنساء خيرًا، وعندما تحدث عن العون الأسري. لذا فإنه من أصعب وأخطر القرارات في حياة الرجل أن يقرر في زواج ابنته.. أي أن يختار آسرها بيديه!!

ولأن ميثاق الزواج هو ميثاق غليظ، ولأن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق كان الخلاص في بعض الاحيان لأمر صعب، وبعد أن يتوج هذا الزواج المحتم عليه بالفشل بأطفال يأتون إلى هذه الدنيا ويعيشون في صراعات الآباء ومشكلاتهم، ويكتسبون مشكلات وعقدًا نفسية جمة تبقى محفورة في داخلهم، وتنعكس سلبًا على مستقبلهم وحياتهم واستقرارهم وعلى المجتمع أيضًا..
فمن يفهم فينا قيمة الزوجة التي يشترك معها بالسقف والسر والحاجة؟؟ ويدرك حقيقة وجودها وجوهرها!!؟

لم يكن الدين يومًا بالإكراه، ولم يكن الإسلام ليفرض نفسه بهذه الطريقة؛ الدين خلق وليس فقط عبادات وصلوات تؤدى، وشكليات على مرأى الناس. وأخلاق الإسلام لدى الفرد هي من تظهر في وقت الغضب.. فكيف لرجل يشرب الخمر أن يطالب زوجته بارتداء النقاب جبرًا، وهل كان الإسلام يومًا يجبرهن على ارتدائه؟؟ وهل أحل الله الخمر وحرّم أن تُظهر المرأة وجهها؟! أم أن مجتمعاتنا قد أباحت للرجل جميع أفعاله؟!
ولم يرد في الشرع والدين ما يبيح للرجل أفعاله ويحرم على النساء، إن دين السماوات عادل وإن الرجل أيضًا يُحاسب على جميع أفعاله.

النساء هن وصية النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال: (مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيرا)..

فكيف يؤذي الرجل زوجته، ويعتدي عليها باللفظ أوالضرب؟! وكيف لرجل أعطاه الله حق القوامة وجعله هو الرجل الحامي الحاني على أهل بيته أن يكون هو اليد التي تضرب بالنار؟! ويهدم ما أمر الله بناءه؟!

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

نازك العمري

كاتبة ومدونة من الاردن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق