ثقافة و فنون

وداعا هيثم أحمد زكي

أفاق المصريون على خبر رحيل النجم “هيثم أحمد زكي”. نزل الخبر كالصاعقة على محبيه، إلا أن عزاءهم الوحيد أن المبدعين لا يموتون، بل يظلون أحياء بفنهم وإبداعهم.

رحل العظيم هيثم أحمد زكي متتبعًا مسار أمه التي رحلت وهي صغيرة أيضًا، ثم تبعها بعد فتره أباه الذي قتله الحزن عليها، والسرطان، وكأنهم كان ينادونه باسمه ليؤنسهم في نعيم الآخرة بدلًا من الحزن عليهم. لكن السؤال الذي يثار في ذهني بل في أذهانكم أيضًا هو: هل الحزن يقصر الأعمار؟

وأقولها بكل جرأة.. نعم.. الحزن المفرط عمومًا، وخصوصًا على من رحلوا يفعل ذلك، ويصيب الإنسان بأمراض خطيرة كالقلب وغيرها، لذا على الإنسان أن يحزن على قدر طاقته، وهذا كلام علم التنمية البشرية. أما كلام بعض الفلاسفة وعلى رأسهم نيتشه ف”الحزن ليس وطنًا يعيش فينا، بل هواء نتنفسه” ورغم انه أعظم من كتب في الفلسفة، إلا أن بعض المؤرخين يؤكدون أن عقله قد ذهب تمامًا بسبب غدر حبيبته والحزن، وكان الحزن ومن أقوى توابعه الموت صوتًا له رائحة يجذب كل من حوله.

الجدير بالذكر أن هيثم أحمد زكي سار على نهج أبيه، بداية من التمثيل الذي أبدع وتفوق فيه، وأخرج قدرات إبداعية لا يملكها إلا آل زكي، وهي التمثيل بالتقمص التام للشخصيات حتى يصير الممثل والشخصية جسد واحد لا ينفصلا، فيها الممثل يندمج في أعماق الشخصية ولا يعرف سواها، وهذا وله بالفن.

وسنمر سريعًا على رائحته العطرة وإبداعاته المتدفقة التي لا مثيل لها؛ حيث بدأ بفيلم حليم الذي رحل في وقته والده فتفوق على أحزانه ولو مؤقتًا بفنه، وأكمل هذا الفيلم ليخرج كنسخة إبداعية لا تتكرر، ثم أكمل بفيلم البلياتشو الذي خانه فيه صديقه بلا سبب وهذا نقلة نوعية في الأفلام الواقعية، تتبعه مسلسلات تليفزيونية منها على سبيل المثال لا الحصر؛ كلبش الذي مثل فيه الشر بإبداع وكان الشر وطن، وانتهي بآخر أعماله ألا وهو علامة استفهام.

لتكتمل الصورة عزيزي القارئ، ويصير المقال جسدًا متكاملًا لا عُوَار فيه بقدر الإمكان، قررت أن أطلعك على سبب الوفاة وهي حسب التقارير المبدئية للطب الشرعي هبوط في الدورة الدموية، وأُخذ إلى مشرحة زينهم لأخذ عينة منه، وليس لتشريحه، هذا كما أكد نقيب الممثلين أشرف زكي.

أما بخصوص هذا المقال فهو بمناسبة رحيله عن عالمنا أمس، ونؤبنه بهذه الكلمات لعلها تكون عطرًا يسعد روحه، رغم أن رحيله لم يتجاوز ساعات، إلا أنه خيم الحزن على الوسط الفني لسببين: أولهما صغر سنه، وثانيهما لأن فتح الجروح؛ فجرح وفاة أحمد زكي رغم أنه قد مرت عليه سنوات كثيرة إلا انه ما زال غائرًا، مما يجعل قلب الوسط الفني ينزف حين تذكره. أما بخصوص جماهيره، فتم تدشين هاشتاج باسمه تصدر تويتر.

آخر الأمر.. تعلمنا من الذين سبقونا أن المبدعين لا يرحلون.. بل يظلون في الوجدان إلى أبد الدهر.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ديفيد عماد

كاتب, يعشق جمال الطبيعة, والزهور, ويحاول إن ينقل هذا الجمال, في كلمات منمقه.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق