مدونات

هوس البشر عند الكوارث وسؤال موعد يوم القيامة؟

مرَّ علينا من عام 2020 شهرين وأكثر بالأحداث التي يمكن أن نقول عليها مؤسفة أو سيئة على العالم، بداية من الأحداث السياسية من صنع الإنسان كمناوشات بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين إيران، حينما تم اغتيال أحد مسئولي إيران السياسين على أرض العراق من قبل الأمريكان، وترقب العالم ما سوف يقوم بينهم وتدخلات دولية أخرى، فيما تنبأنا بحدوث حرب عالمية ثالثة بعام 2020.

وأحداث تركيا وليبيا المعروفة التي تصدت مصر ودول أخرى لها، غير ذلك مناوشات على سد النهضة فيما يخص نهر النيل بين أثيوبيا ودولتي السودان ومصر، والتلاعب من جانب أثيوبيا وأيضًا السودان.

ثم دخل البشر في حرب أمام الطبيعة بظهور فيروس كورونا، وارتفاع ضحاياه والخسائر الاقتصادية، إلى أن وصل بنا الحال بمنخفضات جوية لم تحدث منذ أكثر من 20 عام.

تلك الأحداث وغيرها من الحوادث الإنسانية أو بمعنى أدق الكوارث والتي نسمع عنها كل يوم، فيما يقوم الأب بقتل ابنه الشقي حتى لا يزعج امرأة الأب، ويقوم الابن بقتل الأم لسرقتها، وتقوم الأم بقتل أبنائها ورميهم في صناديق القمامة لأنهم دون أب، وكثرة الانتحار بين الشباب، ننام ونستيقظ على تلك الحوادث بانفطار قلب.

وأمام كل تلك الحوادث البشرية والطبيعية أصبحت جملة (يوم القيامة يوم الجمعة الجاية) على ألسنة العامه، رغم أنهم يقولونها بسخرية إلا أن انتشارها أصبح مفزعًا ومضحكًا في نفس الوقت.

أصبح الناس سواء في الدول الإسلامية أو غيرها في انتظار نهاية العالم القريبة، ليس العرب وحدهم يقولونها بل الدول الغربية من كثرة الكوارث الطبيعية من أعاصير وزلازل وبراكين وفياضانات، كلها في تزايد من وجهة نظرهم، وسوف تقوم بالقضاء على الكرة الأرضية وتدميرها.

الطريف أن بعض العلماء يبحثون عن سبل حياة أخرى على وجه القمر أو كوكب آخر لإنقاذ البشرية من الاندثار، والبعض الآخر يبني أنفاقاً تحت الأرض للمعيشة والحماية من بعض كوارث الأرض على سطحها من أمراض أو حروب.

والطريف أيضًا أن كل تلك الأحداث ليست حديثة العهد، لل من بداية وجود الإنسان قام قابيل بقتل أخيه، ومع ازدياد البشر على الأرض تزايدت معهم أفعالهم الشيطانية من قتل وحروب بشتى الأنواع،  ينتج منها خسائر بشرية كل منها كان يتنازع مع الآخر على شيء ما لم يدوم، أو يتنازعون على حقهم في الحياة بعد الاعتداء عليهم من قِبل غيرهم.

كما تكاثرت الأوبئة والأمراض مع تكاثر البشر مثل الطاعون والكوليرا و سارس.. إلخ، والتي تحارب البشر على مر العصور، فحين يظن الإنسان أنه وصل للقوى العُظمة والعلم بكل علوم الدنيا ولن يقهره شيء، حينها تظهر قوى الله وقدرته وهو على ما يشاء قدير؛ حتى يرى الإنسان عجزه وضعفه وجهله، وأنه أن امتلك قوى العالم وعِلمه، مازال عاجزًا جاهلاً ظلوماً لنفسه، ويفهم العالم أن فوق كل ذي علمٍ عليم وفوق كل قويٍ قوى لا إله إلا هو، فوجب بكل عصر أن يفهم الإنسان ولا ينسى نفسه.

أما عن الكوارث الطبيعية التي تمر بها الأرض هي كذلك ليست حديثة النشأة، فإنها منذ تكوين الأرض وعلى ذلك الحال تمر بتصدعات وتزايد ونقصان وبراكين وزلازل وفترات بملايين السنين تكون الأرض ذات مناخ حار، وملايين من السنين الأخرى تكون كتلة جليد.

ما نراه في عصرنا الحالي لا يكاد أن يصل إلى 2% من الذي مرت به الأرض للحفاظ على نفسها وثباتها بين الكواكب، وثبات الحياة عليها وتجديدها.

أنا أيضاً أرى أن من حق الأرض أن تغضب وتفور ببعض الأحيان مما يفعله الإنسان بها من سوء وتخريب وجهل، الأرض تؤمن بالله طواعية وسوف تشهد على فعل الإنسان عليها.

ولكل زمن كوارثه وأمراضه، ويقول الإنسان أن وقت النهاية قد حان من شدة رؤيته الأهوال، ونظن أنها أهوال ليس بعدها أهوال، وما هي إلا شيئ طبيعي يتجدد علينا حتى لا ننسى قدرة الخالق وإرادته ورحمته.

نذهب إلى نقطة أخرى في سياق الموضوع، اختراع عبارة (يوم القيامة الجمعة القادمة) هو بالفعل لم يكن حديثًا على الألسنة أو السمع، وذكرنا بعض أسبابها التى أدت إلى قولها، ولكن بأحد العصور التاريخية نجدها عندما يريد حاكم البلاد أن يُلهي الشعب عن شيء ما، كما ورد ببعض تاريخ حكم المماليك، ينشغل العامة بهذا الأمر ويتركون العمل والحياة، ويغلقون على أنفسهم الأبواب أو يلجأون إلى المساجد للتضرع والانشغال عن أمور البلاد والدنيا، وكل هذا ليس بالصواب.

فيوم القيامة بعلم الله وحده حتى موعد قيامة كل إنسان على حدى، أي أن الموت لا يعلمه أحد، بل أخفاه الله عن الإنسان لحكمة لا يعلمها سواه.

ولكن ما يحدث الآن بين البشر من الخوف والفزع مما يجري حولهم، ويفكرون ويبحثون عن الموعد، والأحق أن يتعظوا وينشغلوا بعملهم لهذا اليوم.

سأل أحد الصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم “متى الساعة؟”، قال له النبي “وماذا أعدت لها؟”.

فبأي عقل مفكر ومنشغل؟ ولماذا كل هذا القلق؟ وأيضاً لم نتعظ وكلٍ منّا من الوارد أن ينام ولا يستيقظ مرة أخرى؟ وما وجودنا على الأرض إلا للعمل والعبادة لا الانشغال بأمور غيبية عافانا الله عنها وعن أهوالها.

علمنا النبي صلى الله عليه وسلم “إن قامت على أحدكم الساعة وفي يده فثيلة فليغرسها”، علمنا ألا ننشغل بالموعد وأهواله، بل بما في أيدينا، ويجب أن نزرعه على الأرض من كل أمر وعمل طيب.

نهايةً، يوم القيامة إن كان الجمعة القادمة أم لا فهذا ليس من شأننا، شأننا هو أعمالنا وتصحيحها، فمن الممكن أن تقوم قيامتك قبل قيامة العالم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Basma Mohammed

من صعيد مصر وأسعى أن اكون علي قدر اسمي 'بسمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق