مدونات

همسات عابرة

ثراك تثبتين لي أن وجهة نظري فيك صحيحة.. و أنني على يقين بأحوالك.. فبعد أن جمعنا ذلك المكان لوقت ليس بالقصير إكتشفت أنكي متعددة الشخصيات .. في الواقع تبدين كالمريضة بداء إنفصام الشخصية ( الشيزوفرونيا ). فتارة تبدين ذات الوجه الرقيق و المشاعر الهامسة التي تبدو في الأفق روحا طيبة.

و تارة آخرى تبدين بقناع ذلك الوجه الغامض الذي تختفي خلف ظلاله علامات كثيرة من علامات الاستفهام و التعجب. و أحياناً أخرى تبدين ككائن أجوف بلا مشاعر سوى نفسه.. تسيطر عليه روح الأنا.. تلك الشخصية ذات الملامح التي لا تليق بوجهها والتي تظن أنها كائن مختلف.. فتجدها تطل ببعض ظلال النرجسية ليطبع عليها بعض بصمات الأنانية واللامبالاة لتصبح أسيرة في سجن كبرياءها العنيد.

في النهاية أستطيع الحكم عليك بكل بساطة.. لست إنسانة واضحة تماماً ولم ولن يفهمك أبدا إنسان و لا جان.. باختصار أنتي محيرة و متعبة تماماً .. متعبة فعلا لكل من حولك.. و ربما تكوني سبب أساسي في إصابتهم بالاكتئاب. العجيب عندما أبعد عنك ..أجد نفسي تشتاق إليكي و كأنني أصبت بلعنتك أو قمتي بتسخير جان الإشتياق إليكي لدرجة أنه أصبح داخلي إحساس صعب جدا.. لا أطيق و لا أتحمل البعد عنك.

و إن عدت أتقرب إليكي مرة آخرى بعد شوق و حنين أشعر أن هناك شيئا ما يجعلني أشعر بالندم لأنني على يقين أنني سوف أواجه أنماط أحد شخصياتك المتقلبة دوماً. كل هذا يحدث بالرغم من إحساسي بالقلق عليكي خصوصاً عندما أشعر بأنكي تواجهين مشكلة ما و محاولاتي أن أشاركك في فرحك أو ألمك لمجرد أن أطمئن عليك فأجدك فجأة ذات مشاعر باردة و كأن قلبك مثل لوح الخشب البارد الأصم.. كأنك شراع في مركب مسير تأخذه الريح إلى الهاوية وحيداً و بعيداً دون أن يحاول تغيير الدفة حتى إنقاذا لنفسه.

هل تحبين أن ترضي غرورك على حساب مشاعري أو أن أكون مثل اللعبة بين يديك تفرحين بها أحياناً ثم بعد وهلة تلقين بها في طيات بحر النسيان.. كالموج يغضب فيحطم رمال الشاطئ و يعيدها بقسوة للأعماق. دعيني أسألك بكل شئ جميل بيننا.. بل أسألك بكل كلمة جمعتنا سويا على نهج الفطرة و البراءة بأن تريحي قلبي و تريحي نفسك و قلبك من عناء و ألم الشوق و اللهفة.. قوليها صراحة فلتبتعد عني.. أو دعنا نبقى أصدقاء أو زملاء أو حتى إخوة.. فلن أغضب منك أبدا..
هيا فلا تخافي مواجهتي و قولي في هدوء.. فلنجعل لقاءنا لاحقاً لقاءا عابر بلا أوجاع و بلا مشاعر.

على الأقل كي أستريح و أستطيع أن أمحو شوقي و لهفتي و أسيطر على مشاعري التي تنمو كل يوم بمجرد رؤياك.. فإن كان الواقع الذي نعيشه شر و لا بد منه.. فليس لدي أي مانع سوى تحقيق رغباتك طالما كانت سعادتك في هذا الطريق وسأبقى راضياً بقضاء الله.. فلا تقلقي علي.. فقد علمتني الحياه أن أصبر و أتماسك و ألقي خلفي بظلال عشقي و غرامي إذا ما هبت رياح و عواصف حتى تهدأ الحياة.

فيوما ما أنا على يقين بأن الهدوء سوف يعود إلي حياتي و سوف أعود لنفسي… فلن يقف الموج بعد رحيلك.. لك مطلق الحرية أن تقرري و تختاري طريقك بنفسك و بدوني لكي تكوني نفسك التي تشتاقين إليها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

يحيي فؤاد الشلقاني

أنا مجرد عابر سبيل فان ينتظر نهاية آجله
زر الذهاب إلى الأعلى