منوعات

هل يمكننا التحكم بالأحلام؟

التحكم بالأحلام هو المعرفة بأنك تحلم، والطريقة الرئيسية هي اكتشاف الأشياء غير المنطقية التي تحدث في الحلم، ولكن المشكلة في هذه الفكرة أننا دائما نحلم بأشياء غير منطقية ولكننا نقبلها بلا تردد، فالسبب الرئيسي لذلك يرجع إلى أن الجزء المسؤول عن المنطق في المخ يتعطل عن العمل. في هذا السياق، يمكن أن تعود نفسك خلال اليوم بالفحص ما إذا كنت نائماً أم لا، بعد التعود على هذا التدقيق سترى أنك وبشكل طبيعي تقوم بالتأكد من حالتك حتى أثناء النوم، وواحد من أهم الأمور أنك تنظر إلى ورقة مكتوب فيها أمر معين فتنظر إليها ثم تدير وجهك عنها، ثم تعود للنظر إليها، إذا كنت تحلم ستجد أن محتويات الورقة ستتغير، وأنك تنظر إلى ساعة رقمية على يدك طوال اليوم.

 

وعلى هذا فقد حاولت جاهدة أن أتقصى لمعرفة حقيقة موضوع التحكم بالأحلام الذي طالعتنا به أحد الصفحات الإلكترونية، وبالفعل أخذني الشغف والتساؤلات حول أحد تلك المجموعات المثيرة للدهشة، ولقد ذهلني بالفعل أن أقابل آسيل علي  العراقية الأصل التي روت لي كيف أنها تستطيع أن تتحكم بأحلامها، وذلك على حد قولها يرجع إلى أساس علمي بحت، وليس له علاقة بالغيبيات، لكنه يرتبط كما أكدت لي بالعقل الباطن، حيث أنها كما تقول قصاصة محترفة للقصص، قد تعلمت أن تبرمج عقلها الباطن بأن تضع أمامها بعض الأفكار لكتابة قصص، وتظل تفكر فيها حتى وهي نائمة، بعد ذلك يعطيها العقل الباطن فكرة في الحلم أفضل من اليقظة، وفي إحدى المرات جاءتها فكرة لقصة رائعة وقامت بكتابتها في الحلم على حد وصفها، ثم استيقظت فيما بعد وأكملت كتابتها في الحقيقة.

 

وقد أوضحت  آسيل أن الأسباب الرئيسية لإقبال الشباب على تجربة التحكم في الأحلام  هي المتعة والتسلية، ولكن لم يفكر أحد في الاستفادة من هذه التجربة في علاج أمراض نفسية، وتذكر آسيل بأنها عرفت موضوع التحكم في الأحلام من المدرب الفلسطيني محمد العصمي.

كما أكدت آسيل أن هناك ما يعرف بالأحلام الواضحة، وهي التي تدرك فيها أنك تحلم، فيكون الجسد نائما  لكن العقل مستيقظ، ولدينا بعض الوعي  وليس كل الوعي، لأن الوعي الكامل يجعل الإنسان يستيقظ، والتحكم في الأحلام ليس صعباً أو مستحيلاً، لكن المشكلات تحدث فقط من العقل الباطن الذي يمنع الإنسان من تسيير الحلم على رغبته، ولكن يجب المحاولة بشكل مستمر بأنه يمكننا النجاح وإقناع عقلنا الباطن، وقد يصيبنا التردد بعض الشيء أو الخوف، وبالتدريب ننجح.

ولقد تحدثت آسيل عن تجربتها في التحكم بأحلامها  عن طريق تسجيل الحلم والتحقق خلال النهار والتفكير بالأحلام الواضحة كثيراً، وعن طريق المثابرة والصبر يستطيع الإنسان خلال أسبوع أن يحصل على حلم واضح، والأحلام الواضحة تكون غالباً في وقت الفجر أو نومة الظهر، فيجب التركيز على هذا الوقت، وعدم استعجال النتيجة.

على نفس السياق كان عبد الواحد زكي الفلسطيني الأصل يمتلك طريقة سهلة للتحكم في أحلامه، حيث وجه بعض النصح والإرشاد بأنه إذا أردنا أن التحكم بأحلامنا فيجب أن نكتبها حتى نتذكرها جيداً، ثم نكرر هذا لمدة أسبوع كامل، أي نكتب كل ما نراه يومياً في ورق، فيما بعد يجب أن نلاحظ أكثر شيء متكرر في الأحلام التي تم كتابتها، فإذا كانت معظم الأحلام تتحدث عن مكان ما كالمدرسة أو النادي ندون ذلك ونتذكره جيداً، ثم نقول لأنفسنا عندما نحلم بهذا المكان فسنتأكد أننا نحلم، هذه هي الطريقة وقد تم تجريبها ونجحت.

أما بندر عبد الله السعودي الأصل فقد تحدث عن تجربته في تدريب نفسه على التحكم في الأحلام بسد الأنف حيث ذكر أنه قبل أسبوعين عمل على تمرين نفسه على طريقة سد الأنف حيث أنه عندما يرى شيء غريب في الواقع سواء تصرف، أو شكل غريب يصادفه يقوم بسد أنفه.

 

ويؤكد عبد الله أنه عندما لا يخرج نفس منه يعرف بالتأكيد إنه في واقع، وعندما يكون في حلم سيخرج منه نفس وقد جرب بالفعل في أحد الأحلام وكان لديه وعي بسيط، لكن هناك شيء غريب يحدث له عندما يتحقق؛ إنه يحلم ويسد أنفه حيث يظهر له شخص يحاول الاعتداء عليه أو يهاجمه فينشغل عن التحقق وينسى كل شيء ليكتمل الحلم بشكل طبيعي جدا.

أما أحمد شرف ومحمود عاطف  فإنهما المصريان الوحيدان ضمن مجموعة التحكم في الأحلام وهذا ما جعلني أظن أن التحكم في الأحلام لم يعرفه المصريون بعد لكن شرف ذكر أن التحكم بالأحلام عرف في مصر لكن نسبته لا تتجاوز 1%.

وقد تحدث شرف عن قدرته على التذكر والتركيز والتخمين من خلال تنشيط الغدة الصنوبرية بالماء والملح قبل النوم عن طريق التركيز في سقف الغرفة في نقطة معينة، والتحملق فيها بشدة ووضع بعض نقط الماء والملح في العين بحذر ثم النوم وهذا يساعد الذاكرة أثناء النوم مما يسهل تذكر الحلم بالتفصيل ليقوم بكتابته بعد ذلك، ثم يدخل بعد ذلك في مرحلة التيقن أنه في حلم.

 

أما عاطف فإنه وصل إلى مرحلة احترافية نادرة تجعله يتحكم في أحلامه ويقابل أصدقاؤه الذين يريد أن يقابهم، وذلك تدرب عليه عن طريق كتابة أحلامه كلها، ومحاولة معرفة أكثر مكان أو أكثر شكل يتكرر في الحلم، ومن خلال رؤيته لهذا المكان أصبح يعرف أنه يحلم.

من خلال هذا البحث الاستقصائي الصغير فإنني  لم أجد جواباً شافياً  لكل تلك التجارب، حيث أعتقد أن علم النفس يعتبر تلك الأشياء استثنائية وخارقة للعادة، حيث أن تلك الشخصيات بحسب النظرة العلمية تمتلك قدرات خاصة، فالإنسان الطبيعي لا يستطيع التحكم بأحلامه لأن الحلم يعد انعكاس لمخزون خبراته وأمانيه ومخاوفه، لكن في ذات الوقت فإن تلك التجارب بحسب ما يروي أصحابها تساعد كثيراً في مجال الطب النفسي إذا استطاع العلم أن يطبقها، لأنها بالتأكيد ستساهم في علاج اضطرابات النوم وتجنب الكوابيس أثناء النوم لأنهم على حد تعبيرهم يتحكمون في أحلامهم، ولهذا فمن السهل عليهم محو كل ما يمكن أن يؤذيهم.

ولكن تلك التجارب رغم متعتها ومدى ما تثيره في النفوس من شغف لكنها يمكن أن تمثل خطراً لأنها ستنقل الناس إلى عالم الأحلام لاتخاذه كبديل عن الواقع خاصة المحبطين واليائسين، وسيكون هذا هروب من الواقع المؤلم إلى عالم مثالي جميل، لكن رغم أن ذلك يمكن أن يحل المشكلات النفسية إلا أن ذلك لن يحل المشكلات المادية ولن يساهم في بناء الحضارة الإنسانية وعمارتها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

عزة عبد القادر

أنا مصرية وأعمل كمدرس قانون منتدب بجامعة أسوان ، بدأت العمل بالصحافة عام 2005 في مجلة المسلمات ثم انتقلت لجريدة إشراقات ، في عام 2011 عملت بجريدة النبأ الوطني ثم انتقلت إلى جريدة وموقع الوسيط الدولي ، بعد ذلك كتبت في موقع ساسة بوست وموقع توضيح وأخيرا موقع أراجيك.
زر الذهاب إلى الأعلى