ثقافة و فنون

 هل يمكنك شراء أفكار للكتابة من السوبرماركت؟

مهمة البحث عن أفكار جديدة ومبتكرة لكتابة قصة أو رواية أو حتى سيناريو فيلم تبدو معقدة للغاية بالنسبة لكثير من «الكتاب» خاصة هؤلاء الذين يضعون أقدامهم على الطريق للمرة الأولى، فكثير منا تنمو في عقله وصدره الرغبة في الكتابة دون أن يكون لديه أفكار للتعبير عنها..

صحيح أن المنطق يقول إن من يرغب في أن يصبح كاتبا لابد وأن لديه من الأفكار – ربما حتى فكرة واحدة – يريد التعبير عنها بالكتابة، غير أن الحالمين ب أن يصبحوا كتابا دون أن يمتلكوا في البداية أفكارا تبقى أيضا حظوظهم قائمة.. فالكتابة مثل القراءة، حق للجميع.

ودون الخوض في مزيد من التفاصيل تعالوا نستعرض معا أشهر وأسهل الطرق للحصول على أفكار تصلح لأن تكون قصة أو رواية أو سيناريو (فيلم/ مسلسل)..

تأتي الأفكار الأصيلة على رأس قائمة مصادر الحصول على فكرة لكتابة نص أدبي أو سينمائي وتلفزيوني، والمقصود هنا بالأفكار الأصيلة هي تلك التي تخطر على بالك وأنت تتجول في الشوارع أو تجلس على مقهى أو حتى وأنت تأخذ حمامك الصباحي.. هي تلك الومضة التي تلمع في عقلك هكذا دون تحضير.

بالطبع لا تكون الفكرة مكتملة بمجرد تفكيرك فيها، فهناك الكثير من الطرق والخطوات لتطوير هذه الفكرة الوليدة، حتى تصبح كائنا مكتملا وجاهزا للظهور على الورق (ملف وورد بالأحرى على الكمبيوتر الخاص بك).. وربما في مقال قادم نتحدث عن استراتيجيات تطوير الأفكار، لكن دعنا نمضي قدما في الحديث عن مصادر استقاء الأفكار.

ولأننا لسنا جميعا نمتلك نفس القدرة على خلق الأفكار الأصيلة، فلابد وأن تكون هناك طرق أخرى للحصول على هذه البذور التي يمكننا غرسها ثم رعايتها حتى تصير نبة فشجرة ورافة.

وهنا نعود لعنوان المقال:  هل يمكنك شراء أفكار للكتابة من السوبرماركت؟

صحيح أن هذا العنوان مجازي بدرجة كبيرة، لكن أيضا يمكن التفكير فيه بالمعنى الحرفي، فلمتاجر ومختلف الأماكن العامة التي تقابل فيها أناس آخرين ووسائل المواصلات العامة بالطبع تصلح لأن تكون مصدرا لأفكار الكتابة، فقد تشاهد موقفا ما أو شخصية مميزة تلفت انتباهك، فتصبح هي نواة لفكرتك القادمة التي ستكتبها في شكل قصة أو رواية أو سيناريو.

أيضا هناك مصادر للإلهام، فمثلا يمكنك أن تستلهم فكرتك من شخصية في رواية أو فيلم.. شخصية ثانوية مثلا لكنها تصلح لأن تصبح بطلا لقصة مستقلة.. ومثال على ذلك شخصية «اللمبي» في فيلم «الناظر» والتي قدمها محمد سعد منن خلال عدد محدود من المشاهد، ثم سرعان ما تحولت إلى «بطل» في عدد من الأفلام ومنها «اللمبي» و«اللي بالي بالك»..

الأمر ذاته تكرر مع شخصية «إتش دبور» التي قدمها أحمد مكي كشخصية ثانوية في أعمال لممثلين آخرين، ثم تحولت لشخصية مستقلة قدمها مكي في أكثر من عمل مستقل.

وحتى لا نقصر الأمر على السينما والدراما التلفزيونية، فهناك العديد من القصص والروايات التي ولدت فكرتها من رحم عمل أدبي آخر، كأن تأخذ شخصية ثانوية من رواية لتخلق بها قصة جديدة، كما يمكن أن تلهمك جملة أو عبارة في عمل ما (أدبي أو سينمائي وتلفزيوني)، فتبني عليها قصتك الخاصة..

تخيل معي شخصية في عمل ما تتحدث مع شخصية أخرى وتقول «أنا لست شجرة.. حدثني لا تظل صامتا»، فتفكر أنت في الأمر بطريقة أكثر عمقا، فتبدأ تخيل حياة رجل « استيقظ من نومه فوجد نفسه شجرة؟».. وهكذا تبدأ فكرتك التي تطورها في ما بعد لتصبح قصة أو رواية أو حتى فيلما.

وأنت في طريقك للبحث عن أفكار للكتابة، يمكنك أيضا أن تعرج على صفحة الحوادث في الصحف والمواقع الإلكترونية، فالواقع ملهم بما يحدث فيه، ولدينا أمثلة كثيرة لأفلام ورويات ومسلسلات استوحاها المؤلفون من حوادث حقيقة قرأوا عنها في الصحف والمواقع.. مثال فيلم «واحد من الناس» مأخوذ عن حادثة حقيقة شهدها مول شهير.

ويبقى السؤال الأكثر فاعلية في خلق فكرة جيدة للكتابة هو «ماذا لو؟».. سؤال سحري يفتح أمام عينك أبواب الخيال لتنهل منها كيفما تشاء.. وهنا يجب عليك ألا تتردد في طرح الاسئلة حتى وإن بدت حمقاء.. فمعظم الأعمال العظيمة والمدهشة بدأت باسئلة ساذجة أو غريبة وغبية في بعض الأحيان.. ماذا لو تمكن الإنسان من الطيران دون استخدام طائرة وامتلك بعض قدرات الحيوانات أو الطيور والمخلوقات الخارقة.. فمن هنا بدأت بذرة صغيرة أصبحت فيما بعد اشجار مثمرة مثل «سوبر مان» و«بات مان» وغيرهما من الأعمال التي أسرت الملايين حول العالم.

الخلاصة، الأفكار حولنا في بيوتنا والطرقات والنوادي ودور العبادة وغيرها.. في الناس الذين نقابلهم.. في الصحف والكتب والأفلام والمسلسلات.. كل ما عليك أن تلتقط البذرة فتغرسها ثم ترعاها لتنمو وتصبح نباتا مكتملا.. ولا تخشى من تكرار الأفكار، فأعظم الأعمال التي تراها ربما تكون مستوحاه من أعمال أخرى سابقة، لكنها ليست بالظبع تقليدا لها، لكن السر يمكن في «المعالجة» وهي ببساطة طريقة عرضك لفكرتك وتنفيذها في شكل عمل أو نص أدبي له خصوصيته ويحمل جيناتك الإبداعية.

 
الوسوم

محمود الغول

صحفي وكاتب مصري

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق