سياسة وتاريخ

هل يرغب البشر حقًا في أن يكونوا صالحين؟

منذ ما يقرب من خمسة وعشرين قرنا مضت رأى سقراط أن الطمع والتطلع إلى المزيد من الترف هما العاملان الأشد دفعا بالناس للتعدي على جيرانهم، واغتصاب ممتلكاتهم، وبالدول للتزاحم على أراضى الغير واستحلال ثرواتها، وكان يرى، وكأنه قد سافر عبر الزمن، أنه لا نتيجة منطقية لذلك سوى الحرب والتناحر.

وقد صَدَقَ الرجل وصَدَّقنَا على صِدْقِه؛ لكننا لم نَصْدُق مع أنفسنا، أو بالأحرى لم نشأ أن نعترف لأنفسنا أنه لا نية لنا فى امتلاك الإرادة الصادقة للتخلص من تلك التطلعات والمطامع، والتى يبدو أنها جينٌ بشريٌ أصيل؛ لتظل هيستريا الطمع وكأنها سلوكٌ بشريٌ مُباركًا فيه يشتد عوده كلما تغذى على الطغيان، وتعلو مكانته بقدر قدرته على الارتواء من دماء المستضعفين الذين لا يقلون عنه طمعا وتطلعا.

البشر يكذبون حينما يقولون أنهم يطلبون القوة من أجل حماية الحق، فهم لم يفعلوا ذلك فى عصرٍ امتلكوها فيه .. البشر يكذبون حين يدعون أنهم يرغبون فى أن يكونوا صالحين؛ فالصلاح ليس مما يتطلعون إليه، فنحن لم نسمع أو نقرأ عبر التاريخ الطويل عن دولة رصدت ميزانية لصلاح شعبها أو وضعت خططا لإعداد جيل من الصالحين.

حتى أفلاطون نفسه خُدِع بمدينته الفاضلة، أو خدعنا بها؛ فأفكارها لم تكن فاضلة ولا كانت مبادئها عادلة، فالدول تشبه شعوبها، والشعوب جميعها لا تخلو ضمائرها من الطمع، ولا تنزه سرائرها عن التطلع للمزيد من الترف ولن تكف القوة عن التحول إلى الطغيان بمجرد عبورها حاجز الحلم.

ترى متى سيكون الحق مطلبا صادقا للشعوب؟
متى سيكون إعداد جيل من الصالحين هدفا من أهداف الدول؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

محمد حامد

محمد حامد أبو عبدالله .. باحث وكاتب مسرحى ومدقق لغوى .. عضو الاتحاد الدولى للغة العربية حاصل على جائزة التأليف المسرحى، وجائزة شعر العامية المصرية.
زر الذهاب إلى الأعلى