مال وأعمال

هل يدفع انتشار كورونا الشركات إلى العمل من المنزل بشكل دائم؟

تشير الخريطة التفاعلية لفيروس كورونا COVID-19 إلى إصابة ما يزيد عن 110 ألف شخص، ووفاة قرابة 4 آلاف شخص حتى الآن، ومع هذا الانتشار السريع فإنه لم يعد مكان بالعالم بمنأى عن الإصابة به، الأمر الذي ترتب عليه تغيير مفاهيم العمل التي ترسخت منذ أمد طويل؛ حيث طلبت عدة الشركات من موظفيها بعد تفشي كورونا التحول من العمل المكتبي إلى العمل من المنزل وذلك في إطار محاولاتها للحد من انتشار الفيروس.

لذا حرصت جوجل Google منذ اكتشاف أول حالة إصابة لأحد موظفيها في مدينة زيوريخ على فرض مزيد من الإجراءات الوقائية، ومنها تحويل موظفيها البالغ عددهم نحو 8 آلاف موظف في مقرها الرئيسي في دبلن عاصمة إيرلندا إلى العمل عن بعد، بعدما اشتبه في إصابة أحد موظفيها هناك.

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل ألغت مؤتمر Google Cloud Next، وهو الحدث الأكبر الذي تنظمه جوجل، واكتفت بتنظيم احتفالية افتراضية عن بُعد، كما ألغت السفر لكل الموظفين دون القيادات العليا.

أما في وادي السيليكون Silicon Valley بالولايات المتحدة فقد اتبعت تويتر نفس السياسة؛ حيث طلبت من كامل موظفيها البالغ عددهم 5 آلاف موظف بسبب كورونا العمل من المنزل كما ألغت مؤتمر SXSW، وألغت رحلات السفر غير المهمة، وقالت المدير التنفيذي جاك دورسي «نحن نشجع بقوة جميع الموظفين في جميع أنحاء العالم على العمل من المنزل إذا كانوا قادرين على ذلك».

تشير الدراسات أن حوالي 32% من الموظفين حول العالم يعملون عن بُعد، وحوالي 33% من الموظفين في الولايات المتحدة يعملون حاليًا عن بُعد، أما في الخليج العربي وتزامنًا مع أزمة كورونا، فإن 35% من إجمالي الشركات تخطط إلى التحول من العمل التقليدي إلى العمل عن بعد و45% من هذه الشركات ستتجه بكامل طاقتها إلى العمل عن بعد.

وقد جاءت البحرين على رأس الدول المُستعدة للتحول إلى للعمل من المنزل، ثم تأتي قطر والكويت والإمارات من بعدها، ومن بعدهم السعودية وفي المرتبة الأخيرة تأتي سلطنة عُمان.

يُحقق العمل عن بعد عددًا من المزايا لكلًا من الموظف وصاحب العمل على حد سواء، بالنسبة للشركات فإن تعد زيادة الإنتاجية واحدة من أهم المزايا، إذ أظهرت إحدى الدراسات زيادة الإنتاجية بنسبة 13% للموظفين حينما يعملون من المنزل، الأمر الذي يعود بالنفع على الشركة.

في العمل التقليدي يتسرب بعض الموظفين المتميزين من الشركات نتيجة عوامل مختلفة منها ضغوط العمل، والجو العام لبيئة العمل، أما في العمل عن بُعد فقد أكدت الدراسة أن 95% من الشركات استطاعت المحافظة على موظفيها المتميزين، وأخيرًا يمكن للشركات أن توفر جزء من ميزانيتها والتي تخصصها لتدريب الموظفين، وشراء أو تأخير مقرات العمل، وأدوات العمل مثل أجهزة الحاسوب والإنترنت، والخدمات وغيرها.

كما يستفيد الموظف أيضًا من العمل عن بعد حيث ينعكس زيادة إنتاجيته على تقدير الشركة له، ومن ناحية أخرى فإن العمل عن بُعد يوفر أريحية كبيرة للموظف، حيث يمكنه أن يختار أي مكان يعمل فيه سواء بمنزله أو الحديقة أو حتى كافيه.

أما على المستوى المادي؛ فإن الموظف يوفر تكاليف الانتقالات وتكاليف وجبة الغداء التي يتحملها يوميًا، كما إنه يوفر الوقت المُهدر في سبيل الوصول لعمله يوميًا، الأمر لا يتعلق بتوفير الماديات فقط بل ينعكس أيضًا على الصحة العامة للموظف، إذ يتخلص من التوتر والإرهاق الناتج عن بيئة العمل أو الزملاء غير الوديين، فكما أظهرت دراسة أن العمل التقليدي يزيد من فرص إصابة الموظفين بالاكتئاب وارتفاع ضغط الدم والإرهاق.

التحول إلى العمل من المنزل

كيف يمكن لأصحاب الأعمال إدارة فريق يعمل عن بعد؟ هذا هو السؤال الأهم خلال المرحلة القادمة، فإذا كنت قد اعتدت قيادة فريق يعمل في المكاتب الاعتيادية، فإنه سيكون من الصعب قيادته من المنزل، ولتحقيق ذلك يجب إيضاح الأهداف العامة للموظفين والقادة على حدٍ سواء، بحيث لا يخرج العمل عن النتيجة المطلوبة منه، مع التأكيد على عدم زيادة الأهداف المطلوب تحقيقها؛ حيث يتسبب هذا في عبء على الموظفين، ويؤدي إلى تشتيت انتباههم، ولتحقيق ذلك يجب أولًا دراسة مهارات وقدرات كل موظف لتحديد المُهمة الموكلة إليه، ولتحقيق ذلك يمكنك الاستعانة بمتخصص في الموارد البشرية.

وتوفر بعض المواقع موظفين للعمل عن بعد في أكثر من مجال، ومن أشهر هذه المواقع بعيد، الذي يمكن أصحاب الأعمال من  اختيار الموظفين للعمل عن بعد.

في العموم تحتاج إلى تحديد المهارات المطلوبة من الموظف لإنجاز العمل، والمدة المقررة، والميزانية المرصودة، لأجل تعيين الشخص المناسب للوظيفة المناسبة.

العمل عن بعد بحاجة إلى متابعة مستمرة من قائد فريق العمل، وهذا يتطلب تواصلًا هاتفيًا مستمرًا مع الموظفين، وعقد اجتماعات باستخدام تقنية الفيديو، مع تحديد جدول ثابت ومُعلن من قبل لكل الموظفين حتى يلتزموا به، هذه الاجتماعات تعمق التواصل بين الموظفين وبعضهم البعض، غير أن التحول من العمل التقليدي إلى العمل المنزلي مرهون بتوفير تطوير أدوات رخيصة ومتاحة مثل اتصالات الفيديو، وهو ما تقوم به العديد من الشركات ومنها شركة زووم Zoom التي تشهد الفترة حاليًا ازدهارًا كبيرًا في طلب خدماتها، وعلى الرغم من أن التركيز الآن على طلب خدماتها المجانية، إلا أن بعض العملاء في طلب خدماتها المدفوعة مما أدى إلى زيادة أرباحها.

فهل تفكر الشركات في كلفة السفر والطيران التي تنفقها كل عام لحضور المؤتمرات؟ وكم الوقت المُهدر في السفر أو حتى الذهاب كل يوم للعمل؟

ويمكنك متابعة آخر الإحصاءات من هنا:

قد يهمك أيضًا : حرب فيروس كورونا الاقتصادية وتأثيرها على البشر بسبب قيود العزل

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ahmed desoky

كاتب وباحث مهتم بالشأن الثقافي والفلسفي والديني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق