بدون تصنيفمدونات

هل يحاربون الإسلام أم المسلمين؟

هل يحاربون الإسلام أم المسلمين؟ .. كثيرًا ما نسمع ونحن مسلمون أن الإسلام يعادى خصوصًا من الغرب، وأن المتطرفون كثيرًا ما يسعون إلى محاربة الإسلام والتنكيل بأهله، وقد تربينا على ذلك، وتربينا على صورة أن الإرهابيين يخرجون من رحم الفكر الإسلامي، وأن المذاهب الفقهية منها ما حض على الكراهية ومحاربة الآخر .. وغير ذلك الكثير، ولكنني كمسلم وكشخص ينتمي إلى المجتمع الإسلامي أردت أن أقف قليلًا حول ما تربينا عليه، لعلي أجد ضالتي وكذا القارئ الكريم.

وجب علي وأنا أغوص في تاريخ الإسلام أن أبدأ برسوله الكريم الذي خصه الله تعالى بقوله (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وبذلك نقف عند غاية الرسالة وبعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يجيء إلا بالرحمة، وليكون رحمة للعالمين، والعالم يشمل كل الموجودات باختلاف طبيعتها وأنواعها، فقد كان النبي محمد المصطفى من ربه نموذجًا للرحمة، فلم يهدف من رسالته إلا لنشر التسامح والسلام ورسم حدود علاقة البشر فيما بينهم وكذلك بينهم وبين ربهم، وكانت كل معاملاته وسننه القولية والفعلية والتقريرية تدعو إلى التراحم بين الناس.

هل يحاربون الإسلام أم المسلمين؟ ..

لا يمكننا أن ننكر أنه في يوم من الأيام نزل من على منبره وضم جذع النخلة التي كانت منبره في الماضي حتى جعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت، حتى إذا استقرت عاد إلى منبره ليحدث الناس، ولا يمكننا إنكار أنه ذهب إلى الجمل الذي لما رآه بكى فوضع يده الشريفة على رأسه وأمر بأن يأتوا بصاحبه، فوبخه وقال له ألا تتق الله فيما ملكك إياه، إن هذا الجمل يشكو إلي أنك تجيعه، وها هو ذاته صلى الله عليه وسلم عندما يسمع بكاء الحسن يوجه السيدة فاطمة ويقول لها تعلمين أن بكائه يؤذيني، وهو ذاته الذي لم ينتقم من مشركي قريش عندما من الله عليه بالنصر وفتح عليه مكة، فقال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء.

وإن العدالة لتقتضي أن نشير إلى أن الإسلام قد أسيء إليه من أهله قبل أن يساء إليه من الآخرين، فالمسلمون هم من يحملون أمانة الرسالة والتوضيح للناس، وينبغي أن يبين أثر ذلك على أقوالهم وأفعالهم وسلوكهم، إن الإنحراف الفكري الذي أصاب عقول المسلمين أودى بصحيح الدين إلى الانتحار، بل والخروج عن ركب الحياة، ويبدأ هذا الانحراف من الساسة والقادة الذين انجرفوا وراء مقولة فصل الدين عن السياسة، مما أدى إلى أن تنحرف السياسة عن غرضها باعتبارها جزءًا من الأديان، فما كانت السياسة إلا حسن إدارة الدولة بالحكمة والذكاء للوصول إلى نتائج يرضى عنها الله ورسوله ويرضى عنها الشعب، هذه النتائج هي التي تعين الشعوب على عمارة الأرض بالخير والسلام وبصورة تسهم في النهاية إلى لقاء الله بعمل صالح يقبله، ثم يأت الانحراف بالمجاملة التي يتبناها بعض رجال الدين لإرضاء سادتهم، ثم الانحراف لدى بعض الدعاة والوعاظ، ثم جمع المال بالنهب والسرقة وكذلك صرفه في غير ما أحله الله.

هل يحاربون الإسلام أم المسلمين؟ .. إن القيمة الأساسية في الدين بل والأديان عمومًا هي التطبيق العملي لما حوته نصوصها، ولا يمكن أبدًا نصب العداء للدين أو تنحيته جانبًا من أهله ثم نقول للآخرين هذا دين عظيم يدعو إلى الخير والسلام، وعلى الرغم من أن سلوكنا قد يخالف ثوابت الدين ونصاعته، إلا أنه سيظل من غير المقبول أبدًا المساس برموزه أو الإساءة إليهم.

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى