ريادة أعمال وإدارة

هل يبحث أصحاب الشركات والمدراء عن موظفين أم عبيد؟

كان الموظف سابقاً يفتخر بكونه موظفًا سعيدًا بعمله، له قيمة يحترم نفسه ويحترمه الآخرون، على خلاف الموظف في الوقت الحالي؛ حزين كئيب، يلعن الساعة التي أصبح فيها موظف، يعاني من غياب الأمان الوظيفي ويتمنى أن يملك الشجاعة والجرأة ليتخلص من تلك القيود التي لا يعلم كيف أصبح عبداً لها في فترة قصيرة جداً.

ما هو السبب الذي يجعل الموظفين يشعرون بالانطفاء الشخصي وعدم الأمان الوظيفي في فترة قصيرة نسبياً من لحظة مباشرة عملهم، لقد أصبحت الوظائف بكافة أنواعها مكان للعبودية وليس للعمل، والشخص الأفضل هو العبد المطيع الذي لا يخالف الأوامر، لا يعترض، يوافق بدون أن يفهم، ولا يطالب بحقوقه مسلوب الإرادة.

أما إذا كان الموظف على خلاف ذلك مجتهد طموح يسعى للتطوير ولديه أفكار بناءة سوف يصطدم بالعديد من الحواجز لا نهاية لها، صدمة تلو الآخرى. لينتهي به المطاف إلى الانطفاء الوظيفي وإلى التعب النفسي والمعنوي والإحباط، والغريب أن هناك العديد من الموظفين موافقين على السياسيات السائدة في الشركات والمؤسسات الوظيفة.

ربما الموظفون ليسوا موافقين بل مجبورين لأنهم تحولوا من بشر إلى عبيد للمال سعيًا إلى الأمان الوظيفي ودائماً يرددون أنه لا يوجد خيارات أخرى. ففي الحقيقة يختلف الإنسان عن الكائنات الحية الأخرى بالكرامة، ولكن الكرامة أصبحت غائبة داخل هذة المؤسسات والشركات. غريبة هي الحياة عندما تصبح المادة أهم من الكرامة والطموح والشهادة والأخلاق والمبادئ أيضاً.

عندما يتخرج الطالب الجامعي من الجامعة يحلم بوظيفة في شركة أو مؤسسة مرموقة ولكن خلال الشهور الأولى من لحظة توظيفه تظهر عليه ملامح الصدمة، يتفاجئ كثيراً بما يدور داخل هذا البنيان فقد كان لديه العديد من الآمال والخطط قبل الدخول إلى هذه الدوامة.

يتساءل الطالب لماذا لا يتم تدريسنا بالجامعات مساقات ومواد تعلمنا كيف نكون منافقين منصاعين وبأن نقوم بتنفيذ أوامر المدراء والتصفيق لهم على أشياء يقولونها وربما تكون أتفه من التافهة؟ لماذا لا يقولون لنا بالجامعات الحقيقة التي سوف نصطدم بها لاحقاً بأنه ليس من الضروري أن تكون مجتهد مخلص وناجح في عملك، بل الأهم من ذلك أن تكون مطيع لا تعصي الأوامر وعبداً لا يعترض يسهل التحكم به.

رغم هذا الواقع المؤلم داخل المؤسسات الوظيفة إلا أنه يتوجب علينا العمل بما يمليه عليه ضميرنا ونعمل بإخلاص وجهد، وعلينا أن نعلم بأن هناك ثمره لا بد أن تظهر يوماً ما، فالمعلم المجتهد والصادق مع طلابه الذي يبذل جهده لتعليمهم مهارات تعليمية واجتماعية سوف تظهر ثمرة جهوده في هؤلاء الطلاب فلن يستطيعوا أن ينسوا شخصًا أثر في حياتهم ومستقبلهم عكس المدرس الذي يعاملهم بقسوه ولا يهتم لأمورهم أو إذا ما كان قد أثر فيهم بطريقة أو بأخرى المهم هو إتمام المنهج والتظاهر أمام الإدارة بأنه يعمل بأقصى جهوده لكن هؤلاء الأطفال هم من يعلمون الحقيقة وهم الذين لن ينسوا طوال حياتهم شخصاً قد أثر فيهم سواء كان تاثيراً إيجابياً أو تأثيراً سلبياً.

علينا خفض سقف توقعاتنا والتوسط بكل شيء فلنعمل بضمير وأخلاق ونترك باقي الأشياء وراءنا فالمهم أن نقوم بتأدية واجبنا على أكمل وجه ولا نتوقع الكثير فإننا نقوم بعملنا لأننا نعلم أن الله يرانا وهو الرقيب الوحيد الذي يهمنا وسوف يأتي يوم ما نحصد فيه ثمرة جهدنا وتعبنا وإخلاصنا. وحتى الموظف المسلوب الإرادة الذي يطيع الأوامر وينفذ دون أن يفهم ودون تعتراض سوف يأتي يوم ويستغنون عنه عندما تنتهي فائدته، حيث تنعدم فرص الأمان الوظيفي في المؤسسات الوظيفة في الوقت الحاضر.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق