علوم وصحة

هل نحن على وعي بما نحن عليه؟؟.. فنحن ما نأكله!

دعوة لأن تصبح الثقافة الغذائية جزء من التعليم الأساسي من أجل صحة جيدة لأطفالنا.
إغراء الراحة بالإضافة إلى المذاق الجيد يدفع الناس إلى الإدمان على الوجبات السريعة، خاصة مع جلوسنا أمام شاشات التلفزيون وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حتى في المناطق النائية، مما جعل الناس أكثر وعياً بالوجبات السريعة المتاحة. يشاهد الأطفال التلفزيون حيث لا تزال الوجبات السريعة تهيمن على إعلانات الطعام التي يشاهدها الأطفال. ويقع الأطفال فريسة سهلة للوجبات السريعة وهم غير مدركين للطعام الذي يأكلونه وتأثيراته على نموهم وتطورهم ويستسلمون لإغراء استهلاك الوجبات السريعة مع عدم المعرفة بآثارها الضارة على صحتهم.

وتعرف سنوات الطفولة بأنها وقت النمو المطرد لذا فالتغذية الجيدة لها أولوية قصوى في هذه المرحلة العمرية. ولقد أدى تحول العادات الغذائية إلى استبدال الأطعمة المغذية المفيدة بأشياء لذيذة ومريحة ولكنها ضارة وهي الواجبات السريعة الرائجة. هذه الأطعمة تتسم بأنها تحتوي على نسبة عالية من الملح أو السكر أو الدهون أو السعرات الحرارية مع قلة المحتوى الغذائي. وتوفر الأطعمة غير الصحية تغذية دون المستوى الأمثل مع زيادة الدهون أو السكر أو الصوديوم لكل سعر حراري.

ويمكن لمثل هذه الأنظمة الغذائية السيئة أن تبطئ النمو للأطفال، وتعزز السمنة وزيادة الوزن، وتزرع بذور أمراض مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، ومشاكل القلب، وهشاشة العظام، وتسوس الأسنان. وبما أنها تتسم بزيادة السعرات الحرارية وانخفاض في الإحساس بالشبع مما يتسبب في الاستهلاك المفرط السلبي منها والذي يؤدي بالتبعية إلى زيادة آثارها الضارة. كما وجد أن ألوان الطعام الاصطناعية بهذه الوجبات السريعة تسبب صعوبات في التعلم وقلة التركيز لدى الأطفال.

ومع ذلك لا تزال الوجبات السريعة والحلويات تهيمن على الإعلانات الغذائية التي يشاهدها الأطفال. علماً بأن هذه الوجبات السريعة المعلن عنها تتجاوز في محتواها القيم اليومية الموصى بها من الدهون بشكل عام والدهون المشبعة على وجه الخصوص والصوديوم، وعلى الوجه الآخر تفشل هذه الوجبات السريعة في توفير الألياف وبعض الفيتامينات والمعادن الهامة للجسم. الغالبية العظمى من الآباء العاملين والذين لديهم أطفال في سن المدرسة لديهم وقت أقل يقضونه مع أطفالهم لذلك قلما يهتمون بتقديم الطعام التقليدي المفيد إليهم فيقع الأطفال فريسة لهذه الوجبات السريعة.

لذا مع التغييرات التي حدثت في مجتمعنا بات من الضروري تكثيف الحاجة إلى نقل الثقافة الغذائية الصحية والسليمة إلى الحد الذي يجب أن تصبح جزءًا من التعليم الأساسي للطفل من أجل الصحة الجيدة والبقاء على قيد الحياة حتى يدرك الأطفال ما يأكلونه وكيف يؤثر على نموهم وشعورهم وتصرفاتهم، ومن هنا تأتي الحاجة إلى الدراسة. فالهدف من نشر هذه الثقافة هو الحد من انتشار استهلاك الوجبات السريعة بين الأطفال ومعرفتهم بنوعية الطعام الذي يأكلونه لإختيار المفيد لهم.

منال محمد السيد

دكتوره/ منال محمد السيد أحمد حاصلة على دكتوراه الفلسفة في علم المناعة وتعمل بشعبة البحوث الطبية بالمركز القومي للبحوث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى