أسلوب حياة

هل صحيح أن الرغبة هي المحرك الوحيد نحو بلوغ أهدافنا؟

عرفت الإنسانية منذ القدم استقلالية في الرأي والشخصية والرغبة، ووراء الرغبة كان حلم يوجهها، ومع القليل من التعديل وتطوير والحذف والإضافة يصبح هدفًا حقيقيًا، وصورةً واضحةً عن تحقيق الحلم تتشكل في أذهاننا. فما الفرق بين الحلم والهدف؟ وهل صحيح أن الرغبة هي المحرك الوحيد نحو بلوغ أهدافنا؟

من منا لا يحلم سواء في عالم الحقيقة أو في عالم الأحلام في المنام؟ غير أن هناك أناس يكتفون بالحلم فقط في المنام، فهم ليسوا حالمين جيدين في الحياة اليومية. إن للحلم دور أساسي في تشكل أهدافنا، فالحلم يلهب الخيال لمزيد من الابتكار والإبداع، فالناجحون كلهم بدون استتناء طوروا ملقمة الخيال، فكانوا حالمين من الدرجة الأولى، بل إننا لا نستطيع أن نعيش من دون خيال، فأنت قبل شروعك في أي عمل تخطط له وتنظمه على شكل أفكار وخطط تنفيذية في ذهنك ثم تطبق ما رسمته في دماغك على أرض الواقع.

إن من يقولون إن الحالمين يعيشون في الخيال ولم يحققوا شيئاً ملموسًا لم يعرفوا عن قوة الخيال شيئًا، صحيح أن الأحلام الوردية البعيدة عن الواقع تجعل من صاحبها متقوقعًا على نفسه، فضروري بعد تخيل خطوات تحقيق الحلم وتحديد الهدف أن تشرع في العمل والتطبيق وإلا لن يكون لقوة تخيلك معنى.

خطوات نحو تحقيق الحلم

ولعلكم تتساءلون عن نوع الأحلام التي تتحول لواقع ملموس! صراحة أي حلم ممكن أن يتحول لواقع ملموس إذا استوفي الشروط التالية:

قوة الإرادة:

أن تؤمن إيمانًا صادقًا بأنك قادر على تحقيق هدفك مهما كان.

صورة واضحة لهدفك:

أن تعرف أن تحقيق الحلم عبر الهدف الذي اخترته أو المهنة التي تريدها هي حقًا التي تحبها، فإذا أحببتها فحتمًا ستبلغها وتحقق النجاح فيها.

قوة الإيمان:

الإيمان بنفسك، بتوجهك وبقدراتك هو ما يعطيك قوة دفع في لحظات ضعف وهزيمة مؤقتة لاستمرار في إتمام ما بدأته.

المثابرة:

ليس نيل المطالب بالتمني، فبعد أن عرفت ما تريد أن تكون عليه حياتك في المستقبل، فأنت الآن يلزمك العمل والجد المستمر من أجل تحقيق الحلم وحتى تفرض نفسك وبقوة في ساحة النجاح.

عدم الاستسلام:

طبعًا عدم التراجع والنظر فقط للأمام يسهل عليك بلوغ هدفك.

ثابت العزم وتصميم:

مستعد للموت في سبيل تحقيق هدفك، استماتة، إما هو أو لا شيء، أو تموت في طريق تحقيقه.

الاستفادة من تجارب الناجحين:

طبعًا تجارب الناجحين توفر عليك الوقت والجهد لبلوغ ما تريد، فالناجحون هم نبراس يجب أن تهتدي بضوئه حتى تصل إلى وجهتك.

إذا طبقت هذه الخطوات فأنت بذلك تعطي لأحلامك روح وقوة فتتحول إلى أهداف ممكنة التحقق.

لقد كان وراء أغلب المخترعين والمبدعين والعلماء أشخاص حفزوهم، وزرعوا فيهم عبر التفاؤل، فكانوا حالمين منذ صباهم، فهذا أب القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي، يزرع في ابنه همة عالية في تحرير بيت المقدس منذ الصغر ويقول له: “لقد ولدت لتحرر القدس”، وعندما كبر حرره.

فمن لم يحفزهم المقربون لهم، حفزهم قدوات في حياتهم من مخترعين وكتاب وعلماء، فاقتدوا بنهجهم وأخذوا منهم شعلة تحقيق الحلم عن طريق الأمل والتفاؤل، بل الرغبة المتأججة والعزيمة واستماتة المخترعين في سبيل تحقيق حلمهم؛ فهذا إديسون مخترع المصباح يجرب اختراع المصباح وبعد 10000 محاولة فاشلة توصل أخيرًا إلى اختراع المصباح.

إن الاختراعات ليست وليدة لحظة أو مجهود لحظي عابر؛ بل هي استماتة ومقاومة حتى النهاية، ولعل المحرك الكبير لجميع البشر هو الرغبة، فنحن نحقق ما نرغب فيه بشدة، والرغبة والقناعة تتحولان إلى قوة الإرادة ثم عزم ثم المبادرة بالخطوة الأولى، فالتجربة ثم المثابرة فبلوغ الهدف.

ليس هناك من شيء مستحيل، كل شيء ممكن التحقق إذا آمنت بنفسك وقدرتك على بلوغ أهدافك وبأنها الأهداف التي تريد بلوغها حقيقيةً. إن كثير من الأهداف يجعلك لا تحقق ولا هدف واحد؛ لذا ضع هدفًا واحدًا نصب عينيك حققه ثم انتقل لهدف آخر.

عدم بلوغك لهدفك هو دليل على أنك لم تختر هدفك الصحيح منذ البداية أو لم تبذل جهدًا كافيًا لبلوغه، تكون أحلامنا حقيقية فنقتلها بقوة التسويف والدعة والخمول. يقول المثل “اعمل كثيرًا وفكر قليلًا”.

اقرأ أيضاً: آخر خمس دقائق في يومك.. السر وراء الرغبات المحققة

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أيوب حطوبا

أيوب حطوبا العمر : 31 سنة طالب باحث في التنمية الذاتية وعلم نفس بدأت مسيرتي ب قراءة الكتب(التنمية الذاتية وعلم نفس) لما يقرب من 15 سنة، ثم توجت هذه التجربة بتلخيص الكتب وأخيرا كتابة مقالات عند مدونة 22 arabi. أتمنى أن أفيد وأستفيد معكم. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق