مدونات

هل سيطرت التكنولوجيا على كل شي في حياتنا؟

إن المتتبع لمسار العلوم وتاريخها ,يدرك أن مسار الاكتشافات والنهضة العلمية، قد بدأت من العهد القديم، وقد تواصلت وتطورت مع مرور الزمن، ليخرج لنا كل يوم شي جديد، ومميز في حياتنا,فالملاحظ قديما ان النهضة العلمية، ومسار البحث العلمي كان قد بدأ لاجابة على تساؤلات قد ظهرت، ورغبة كذلك في حل مشكلات كانت قد اخذت حيزا تصاعديا في ذلك الوقت، لذا نرى أن أغلب الاكتشافات العلمية في ذلك الوقت هى إجابة لأسئلة ضرورية وكان لابد من الحصول عليها، وهذا مايسمى بالنهصة العلمية الاسلامية، التي قدمت للغرب أساس و دعامة لبناء نهضته التكنولوجية، فإستطاع إعتمادا على ذلك تحقيق اكتشافات مذهلة في عدة ميادين، بل وتفوقوا فيها حتى وصلو إلى الفضاء الخارجي.

والآن ازداد تسارع النهضة التكنولوجية حتى أصبح كل شي تقريبا يسير عن بعد وفي دقائق، فمثلا وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف والانترنت، قلصت المسافة بين الافراد والشعوب في أقطار مختلفة، بعد ان كان الشخص يتمنى معرفة أخبار أخاه الذي يبعد عنه مئات الكيلومترات، أصبح بامكانه التحدث معه يوميا وحتى رؤيته وذلك بفضل التكنولوجيا، وقد أخذت كذلك حيزا كبيرا في بناء حضارة الشعوب والامم، اذ تقاس تطور الامة بمقدار نهضتها التكنولوجية والتي أصبحت داعما أساسيا لاقتصادها الذي يمكن ان ينهار اذ لم تواكب كل أمة النهضة التكنولوجية التي اصبحت كذلك أمرا لايمكن الاستغناء عنه في المجال الصحي نظرا للتقدم الهائل للعلوم الطبية التي واكبت النهضة التكنولوجية وأصبحت تعتمد عليها في كل عملياتها ودراساتها.

في المقابل أدت التكنولوجيا الى تغيير في عادات الشعوب والامم التي تاثرت بالنهضة العلمية والتقدم التكنولوجي، إذ أصبح مثلا أفراد العائلة نادرا مايلتقون في جلسات عائلية ويكتفون بالحديث عبر الانترنت أو الهاتف واصبحت تستغل ايضا لاعمال اخرى عدائية وعسكرية، وما حرب التسلح القائمة أساسا والتي لم تكن موجودة سابقا إلا دليلا على ذلك، وبفضل التكنولوجيا اصبحت توجد هناك دول تمتلك اسلحة فتاكة، تتحكم بمن تريد بها ,وبفضلها تستطيع فرض منطقها وسلطتها، لذلك أصبحت المعادلة التي تسير في العالم، هي البقاء للاقوى او الاقوى هو الذي يحكم ويتحكم في كل شي لذلك تكاد تكون الحروب والنزاعات مشهدا مألوفا ونتيجة حتمية للاستغلال السئ للتكنولوجيا.

لذا يمكن أن نقول أن التكنولوجيا أصبحت المصدر الاساسي لبقاء الدولة والميزان الحقيق لقوتها وكل دولة اهتمت بالتطور العلمي والتكنولوجي واهتمت بالعلماء والباحثين والمفكرين في مختلف المجالات أصبحت قوة اقتصادية وعسكرية وعلمية لايستهان بها، واصبحت تتحكم في العالم من كل الجوانب لذلك كانت التكنولوجيا هي المسيطر الخفي على الافراد في العالم بدون أن يشعروا بذلك.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حبشي سمير

متحصل على شهادة مهندس دولة وماستر في البيولوجيا شغوف وطموح يؤمن بالاكتشافات وقادر على تقديم الاضافة له اصدار علمي ومشاركات في ملتقيات علمية قادر على تقديم الافضل في مجاله انسان هو الافضل في مجالات متعددة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق