أسلوب حياة

هل دربتم أطفالكم على فن إدارة الأزمات؟

لا يختلف اثنان على أن الإنسان المستعد والخبير في مواجهة المشاكل والأزمات يكون أقدر من غيره على التعامل الجيد والأمثل مع الأزمات، ولكن للأسف ينتبه كثير من الناس لتعلم فن إدارة الأزمات بعد التقدم في العمر، وكأن الأمر مرتبط بتولي وظيفة قيادية، والحق الذي لا ريب فيه أن تدريب وتعويد الأطفال على كيفية إدارة الأزمات والمشاكل منذ نعومة أظافرهم هو معيار الاختلاف بين إنسان قادر على إدارة ذلك وبين إنسان غير قادرة على إدارة أزماته، بل تكون إدارته مجرد أزمات.

فما هي الأزمة؟ وما أبرز سماتها؟ و ما أهم المراحل التي تمر منها؟ وكيف نتعامل مع الأزمات؟ و ما هي الطرق الناجعة لتعويد الأطفال على التعامل معها؟

1- ما هي الأزمة؟

هناك تعاريف متعددة لمصطلح الأزمة ولكن يمكن تبسيطها بأنها موقف ولحظة حرجة غير متوقعة تتضمن قدرًا عاليًا من الخطورة والتهديد وضيق الوقت والمفاجأة وتتطلب مهارة عالية في التصدي لها

2- سمات الأزمة:

لا يُعد أي موقف طارئ أزمة إلا إذا اتّسمت بعدة سمات، منها الشعور بأن هذا الموقف نقطة تحول أو يوجد تهديد لقيم ومصالح وأهداف الأطراف المواجهين لها، والاعتقاد بضرورة اتّخاذ قرارات حاسمة وسريعة والشعور بفقدان السيطرة على الموقف أو نقص للمعلومات، أو الإحساس بضغط وضيق الوقت؛ فهنا يكون هذا الموقف الطارئ أزمة، مع صعوبة في وصفها والتعامل معها

3- هل للأزمة مراحل؟

المرحلة الأولى:   قبل وقوع الأزمة

وذلك بعدم أخذ كافة التنبؤات والمؤشرات والأعراض المحتملة بعين الاعتبار لتقليل حجم الأضرار أو من أجل الاستعداد لمنع وقوعها وعدم ترك الأمر للصدفة

المرحلة الثانية: بعد وقوعها

الاستعداد النفسي لحدوث الأزمة لاحتواء أضراره، ثم استعادة التوازن باستعادة النشاط واستئناف العمل

المرحلة الثالثة:  الاستفادة والتعلم من سلبيات وأخطاء حدثت قبل وأثناء وبعد حدوث الأزمة

4- طرق التعامل مع الأزمات:

وعن التعامل مع الأزمة فهناك طرق تقليدية بالية وعقيمة لا تعالج الأزمة بالمستوى المطلوب، وهناك طرق خارج الصندوق.

أولا: الطرق التقليدية

وذلك بإنكار الأزمة في بدايتها وكبتها أو تأجيلها أو عدم الاعتراف بها بدعوى باطلة وهي عدم المبالغة أو التهويل، وهي طرق لا تعالج الأزمات مطلقًا

ثانيا:  الطرق الغير تقليدية

و هي النافعة في التعامل مع الأزمة فلابد من طريقة فريق العمل وانضمام أكثر من خبير أو متخصص في أكثر من شأن وعدم الاعتماد على شأن واحد، ولابد من اللجوء للمشاركة الديمقراطية وسماع وجهات النظر عند البحث عن حلول للخروج من الأزمة وإدراك أهمية الوقت، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة ودقيقة من البيانات والاستعداد الدائم والترقب لحدوث أي أزمة بتوفير الأدوات التي قد يتطلبها حل الأزمة، وكذلك لابد من وضع احتياطي تعبوي للتعامل مع الأزمة، وتفعيل طريقة الاحتواء والحوار ضرورية في أي أزمة وليس معنى الحوار الرضوخ للمطالب التعسفية من أحد الأطراف، وكذلك بالإمكان تصعيد الأزمة شيئًا فشيئًا، لأن تخطي المسؤولين عنها قد يسبب صدامات، ولا تُحل الأزمة بل قد تزداد تعقيدًا وعنادًا، وأخيرا محاولة تفريغ الأزمة من مضمونها وإفقادها هويتها وتحويل مسارها لتقليل الشعور بالهلع مع الترقب لأي مخاطر قد تطرأ

5- كيف ندرّب الأطفال على التعامل مع الأزمات؟

و لكي يتعامل الأطفال مع الأزمات بالشكل الأمثل، وجب تعويدهم منذ صغرهم عليها بتفعيل عدة توصيات تربوية وإرشادات نافعة ومنها:

أولا:  يجب تأهيل الأطفال على التعامل الأمثل مع الأزمات في مراحلها المختلفة، فينبغي تعويد الأطفال على الاستعداد نفسيًا وتخطيطيًا قبل حدوث المشكلات واحتواء أضرارها أولًا بأول حتى لا تصير أزمة يصعب التعامل معها،

ثانيا: تعويد الأطفال على النهوض من المطبات والعثرات وليس المعايرة وهذا خطأ فادح يقع فيه الآباء والأمهات وبعض المربين، ويجعل الطفل يعزف عن التحدي لأنه توهم أنه أمر واقع لا محالة في تصحيحه.

ثالثا: يجب عدم تأجيل المشاكل الصغيرة التي تواجه الأطفال بل يجب إرشادهم إلى ضرورة حلها أولًا بأول.

رابعا:  العمل دومًا على رفع من معنوياتهم والتفاؤل بالمستقبل مع الاعتراف بخطورة الأزمة والاستعداد للمواجهة.

خامسا:  التدريب على محاكاة الأزمات وكيفية استخدام السيناريو الأمثل عند وقوعها، حتى لا يفاجأ مستقبلًا بحدوثها، بمعنى التفكير في البدائل مثلًا  “أداة من أدواته المدرسية وألعابه إذا أصابها التلف”.

سادسا: حث الطفل على رؤية أعمال فنية مرئية او مسموعة أو قراءة قصص وكتب للتعلم منها.

سابعا:  تعليم الطفل طرق الإبداع والتجديد في المواقف العصيبة للتعود على تقديم حلول مبتكرة وقت الأزمات.

ثامنا:  التعود على تجنب الغضب وقت حدوث أي مشكلة صغيرة مع العزم على العمل وعدم التخاذل عن الوصول للهدف الأسمى المنشود.

وتبقى كلمة السر في تعليم فن إدارة الأزمات للأطفال في يدكم أيها الآباء وأيتها الأمهات ويا أيها المربون.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية وعلم النفس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق