سياسة وتاريخ

هل ستغادر القوات الأجنبية العراق أم هو حلم بعيد المنال؟

عاد للواجهة مرة أخرى الجدل حول بقاء القوات الأجنبية في العراق خلال الأسبوع الماضي، حيث جددت الحكومة العراقية مطالبتها للقوات التي عاونت القوات العراقية في مقاتلة تنظيم الدولة بالرحيل معللة ذلك بانتهاء المهمة التي قدمت هذه القوات لتنفيذها في بلاد الرافدين.

امتثلت بعثة حلف شمال الأطلسي للطلب العراقي وغادرت بعثتها أراضي البلاد بعد فترة قصيرة من صدور القرار بل وبعد مقتل قاسم سليماني بفترة وجيزة حتى لا يصاب أفراد بعثتها بأذى بعدما تترت الساحة العراقيى عقب مقتل سليماني على أيدي الأمريكيين قبل شهر ونصف لكن بقيت المعضلة الأكبر في التواجد الأمريكي.

ما كان القرار العراقي ليصدر إلا بضغط أو لنقل بأوامر من الفارسي الحاكم الفعلي للعراق منذ 2003، فصفعة مقتل سليماني لا تزال تمثل جرحاً غائراً في جسد أحفاد كسرى لن تتماثل للشفاء قريباً وعليه وجد الإيرانيون أن عليهم رد الصفعة بصفعة أشد إيلاماً.

خرج محمد جواد ظريف وزير الخارجية ورئيس الدبلوماسية الإيرانية ليهدد على تويتر منصة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفضلة بأن الولايات المتحدة ستدفع ثمناً فادحاً لمقتل سليماني، وأن التاريخ سيكتب أن إيران أسدلت الستار على الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط.

قابل ترامب عنتريات ظريف بعنتريات أشد منها لكنها ممكنة الحدوث في ظل وجود سفيه على مقعد الحكم في أقوى دولة في العالم، فأكد ترامب أنه حال أقدمت إيران على قتل أي أمريكي داخل العراق فستقصف الطائرات الأمريكية اثنين وخمسين موقعاً أثرياً إيرانياً واختار ترامب هذا الرقم في إشارة لعدد الرهائن الأمريكيين الذين احتجزوا في السفارة الأمريكية بطهران عقب الثورة الخمينية.

وحتى يحافظ نظام الملالي على ماء وجهه أخرج مسرحية انتقامه من الأمريكيين إخراجاً رديئاً بالتعاون ممن يفترض أنه سينتقم منهم بقصف قاعدة عين الأسد في الأنبار التي يتواجد بها عسكريون أمريكيون أسفرت عن إصابان طفيفة لبعض الجنود الأمريكيين واعتبر الولي الفقيه وأذنابه أنهم انتصروا على العم سام انتصاراً مبيناً.

بعدها صدرت الأوامر للدمى العراقية فيما يطلق عليه البرلمان بمناقشة وضع القوات الأجنبية في العراق، وطبعاً كان معروفاً أن قرار رحيل القوات الأمريكية هو ما ستتمخض عنه جلسات النقاش التمثيلية لا لشيئ سوى إرضاء طهران وأخيراً حصل المراد وطالبت حكومة عادل عبد المهدي القوات الأجنبية وفي القلب منها القوات الأمريكية بالرحيل.

لم يمر الطلب العراقي لواشنطن التي نصبت الشيعة حكاماً بعد احتلالها لبوابة العرب الشرقية مرور الكرام،ورفض رحيل قوات بلاده وحال رحلت القوات الأمريكية فعلى العرافيين أن يدفعوا الكلفة الباهظة التي تكبدته أمريكا والمقدرة بثمانية تريليونات دولار لكن سرعان ما هدأت العاصفة قبل أن يعود الحديث عن الأمر منذ أيام قليلة.

هنا سيتساءل البعض: ماذا جرى حتى يعود القرار المجمد للنقاش بعدما توقف طرفا الأزمة عن التلاسن؟

بالنسبة للإيرانيين يأمل النظام الحاكم في تسجيل إنجاز قبل الانتخابات النيابية التي ستجري هذا الشهر بما يرفع من نسب فوز الإصلاحيين بالأغلبية ويغسل يجل النظام القمعي بحق الإيرانيين،كما يعتقد أركان النظام أنهم بذلك سيرسخون سلطتهم المتهاوية على العراق.

وبالنسبة للحكومة العراقية يأمل عادل عبد المهدي ورفاقه في الظهور بمظهر المحافظ على السيادة العراقية حتى تهدأ حدة المواجهات ضد حكومته، ويعلم الطرفان علم اليقين أنهما لن يستطيعا إرغام أمريكا على الانسحاب وهما مجرد بيدقان أمريكيان ينفذان خطط واشنطن وأمريكا لم تحتل العراق كي تخرج منه لأسباب يعلمها الجميع.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق