أسلوب حياة

هل جربتم الرسائل الضمنية مع أطفالكم؟

الرسالة الضمنية هي الرسالة الغير مباشرة والتي يريد المتكلم إيصالها ولكن بصورة خفية معتمدًا على إدراك ونباهة المتلقي، وهي مطبقة في كثير من الإعلانات وبعض الأعمال الفنية كاللوحات أو أفلام الكرتون، فيحاول مصمم العمل توصيل رسالة بصورة غير مباشرة.

وقد يلجأ مقدم هذه الرسالة لذلك لعدة أسباب منها الخوف من رفض هدفه إذا كان مباشرًا أو واضحًا، أو محاولة منه لإيصال رسالة للمتلقي عن طريق التلميح خوفًا من الإحراج، أو قد يكون أحيانًا كنوع من التهكم والسخرية.

واستخدام الرسائل الضمنية مع الآخر سلاح ذو حدين؛ فقد يسبّب الكثير من العناد والمشاكل ويظهر ذلك بجلاء وأكثر وضوحًا في تعامل الزوجين مع بعض، فتقول الزوجة مثلًا لزوجها “غدًا إجازة من الشغل عِندك” وهي تقصد الرغبة في الخروج والتنزه، وأحيانًا لا ينجح هذا الأسلوب مع البعض، بل يصر على عدم تنفيذ ما تهدف إليه الرسالة الضمنية، بل يكون المقابل العناد، على العكس لو لم يلحظ المتلقي هدف الرسالة يتم اتهامه بالمكابرة أو ما يطلق عليه البعض بالعامية المصرية “عارف وبيستعبط” وقد لا يكون عرف المقصود أصلًا وربما يكون حسن النية، ومن هنا تظهر المشاكل.

وهناك أسلوب يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالرسائل الضمنية يستخدمه الوالدين والمربين مع الأطفال وهو الأسئلة الضمنية والتي قد نعرف إجاباتها ولكن نسأل عنها كنوع من الاستنكار من نوعية لماذا ضربت أختك؟، لماذا كسرت هذه اللعبة؟، وهو أسلوب غير مفيد ويزيد من عدم تعاون الطفل وتشجعه على التبرير وعدم إصلاح الخطأ، وكأننا نقول له ابحث عن مبرر أو ذريعة للخطأ، وبالتالي يكون هدف الطفل هو إيجاد مبرر بعد كل خطأ، وطالما وجد مبررًا فيعتقد أنه على صواب.

فعندما يقول الآب أو الأم للطفل “الغرفة لم يتم ترتيبها”، أو “كتب المذاكرة لم يتم فتحها أمس” هي عبارات لا تعالج المشكلة، بل تزيدها، وينبغي أن يتم استخدام طريقة مباشرة دون تلميحات فالطريق المباشر أسهل وأوضح ويجعل الطفل يتعاون بصورة أفضل.

والتصرف الأمثل مع فعل الطفل الخاطئ هو البحث عن الاحتياج الذي يحاول الطفل إشباعه من وراء أي سلوك مرفوض؛ هل هو لفت الانتباه؟، أو هل سببه المعاناة من مرض عضوي أو نفسي نتيجة تخويفه أو إهانته؟، أم لعدم اقتناعه أن الفعل الخطأ يكون خطأ.

وأما كيفية التصرف الصحيح مع الطفل إذا أخطأ هو أننا نحاول أن نثبت له أننا نثق فيه وبه، فلنقل له نعرف أنك لا تقصد، ولكن الأفضل أن تفعل كذا وكذا من أفعال وتصرفات سليمة من أجل كذا وكذا.

ولا تقتصر خطورة الرسائل الضمنية الخاطئة أو المستفزة مع الأطفال على المطالبة بفعل شيء ما، بل تتعدى لاستخدامها في المقارنة بغيره بأسلوب غير مباشر كالقول بأن فلان ابن فلان أو أخوك فلان بيحافظ على نظافة حجرته، أو فلان بيسمع الكلام؛ فمثل هذا قد لا يعمل على تشجيع الطفل أو تحفيزه، بل يجعله يعاند إن لم يكره هذا الطفل الآخر، وهناك آلاف النماذج التي نشأ فيها طفل يكره أخوه بسبب مقارنته به.

وكذلك من نوعية الرسائل الضمنية التي تضايق الطفل الخوف الزائد عليه ويقولها الوالدين والمربين بصورة غير مباشرة، لا تفعل كذا، ولا تذهب لكذا دون شرح الأسباب اعتقادًا بأن الطفل لن يستجيب إذا عرف السبب!

ولتفادي أخطاء هذا الأسلوب ينبغي على الوالدين والمربين فتح قنوات تواصل مع أطفالهم بصورة أكثر وضوحًا وتقريب المسافات والابتعاد عن كثرة التلميح إلا في حالات قليلة منها الدعابة والمزاح برضى من الطفل، وعدم استخدام الرسائل أو الأسئلة الضمنية بغرض الإهانة أو التقليل من شأنهم.

إقرأ أيضا: الأوصاف السلبية للأطفال فيها سم قاتل

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق