سياسة وتاريخ

هل تمضي «سوريا الأسد» على خطى «عراق صدام»؟

تشتد الحملة الأمريكية على سوريا من خلال قانون قيصر للضغط على النظام السوري وحلفائه. فما هي خيارات النظام السوري لمواجهة العقوبات التي ينص عليها القانون.

ويعود مشروع “قانون قيصر” إلى عام 2011 بعدما سرب أحد ضباط الجيش السوري معلومات وصور لضحايا التعذيب في سوريا بين عامي 2011 – 2014، وقد أثارت تلك التسريبات جدلًا واسعًا في العالم. ويشمل القانون العديد من المشاريع المقترحة في الكونغرس الأمريكي لحماية المدنيين في سوريا وموجّهة ضد حكومة دمشق.

على إثر ذلك، قدم قيصر، وهو شخص مجهول قام بتسريبات الصور والفيديوهات لضحايا التعذيب في سوريا، شهادته أمام الكونغرس الأمريكي وتمت صياغة مسودة (قانون قيصر) وتم اعتماد القانون في 2019 تحت عنوان “قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا”. ومن المقرر أن يدخل حيز النفاذ في 17 يونيو من العام الحالي.

وينص قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا على تشديد العقوبات على الأجانب المتورطين في المعاملات المالية أو التقنية مع الحكومة السورية، والعسكريين والمرتزقة الذين يحاربون مع الحكومة، وكل من يقدّم الدعم المالي أو التقني أو المعلومات التي تدعم الإنتاج المحلي من الغاز والنفط أو مشتقاته، والخدمات المرتبطة بالطيران لأهداف عسكرية وغيرها من العقوبات. وقد تشمل العقوبات، رئيس النظام السوري بشار الأسد، ورئيس الوزراء، وقادة عسكريين، ومسؤولين في وزارة الداخلية والحرس الجمهوري.

يعيد خنقْ سوريا اقتصاديًا و سياسيا و عسكريًا إلى الذاكرة نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، عام 1990 بعد الغزو العراقي للكويت، حينما فُرض على العراق حصارًا دوليًا بقرارٍ من الأمم المتحدة رقم 661، ونص القرار على عقوبات اقتصادية خانقة أجبرت النظام العراقي على الانسحاب من الكويت. واستمر هذا الحصار 13 عامًا عانت بغداد فيها من عزلة شديدة سياسيًا واقتصاديًا ودمرت بنيتة التحتية. كما عانى الشعب العراقي من تبعات العقوبات التي حرمته من الغذاء والدواء مما أدى إلى وفاة أكثر من مليون ونص المليون عراقي، نتيجة فقدان أبسط أمور الحياة، وانتهى عمليًا بسقوط النظام العراقي بقيادة صدام حسين عام 2003.

يعتقد الكثيرون أن مشهد سقوط نظام البعث في العراق سيتكرر مع نظام حزب البعث في سوريا، وأن بصورة مختلفة وعلى الرغم من شدة العقوبات الدولية على العراق ما بين 1990-2003 الا أن نظام صدام حسين استطاع البقاء و التعايش مع الحصار وكانت الأردن الرئة التي يتنفس منها اقتصاديًا وسياسيًا وما أسقط نظام صدام هو التدخل العسكري الأمريكي البريطاني عام 2003 والذي انتهى بتمزيق العراق طائفيًا و عرقيًا.

ومن المحتمل أن تكون النتيجة الحتمية لقانون قيصر نفس النتيجة للعقوبات الدولية على العراق إبان حكم نظام صدام ولكن بدون تدخل عسكري على الأرجح، رغم التواجد الأمريكي على الأرض السورية.

ومن المتوقع أن ينهار نظام بشار الأسد من الداخل نتيجة الواقع المعيشي المتردي للشعب السوري والتزام جيران سوريا بتطبيق قانون قيصر بالإضافة إلى العقوبات التي تحاصر حلفاء النظام السوري الإقليميين؛ إيران وحزب الله، والدوليين بقيادة روسيا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق