أسلوب حياة

هل تعلم كيف تعدل سلوكيات أطفالك؟

يغفل كثير من الآباء والأمهات الغير متخصصين في التربية ماهية السلوك المراد تعديله، وكذلك لا يدركون كيفية تعديله؛ فهناك بلا شك سلوكيات تحتاج لتعديل وسلوكيات تحتاج لتعزيز وتثبيت، ومجال تعديل السلوك مجال متشعب وطويل فقد تناولته كثير من المقالات والأبحاث والكتب بصورة فيها صعوبة من كثرة المصطلحات الواردة فيها.

فما هو السلوك الإنساني بالنسبة للطفل؟ ولماذا نريد تعديل سلوك الطفل؟ وما الطرق المختلفة لتعديل سلوك الطفل؟ وما معايير تحديد السلوك وتمييزه بالمقبول أو بغير المقبول؟ وما الأسباب التي تقف خلف المشكلات السلوكية الغير ملائمة؟

1 – السلوك الإنساني بالنسبة للطفل

هو كل الأفعال والنشاطات والتصرفات التي تصدر عن الطفل سواء كانت ظاهرة أم غير ظاهرة، والسلوك عمومًا يتغير وليس ثابتاً ويؤثر في البيئة ويتأثر بها، فتكيّف الإنسان عمومًا يعتمد على طبيعة سلوكه.

2 – لماذا نريد تعديل سلوك الطفل؟

نريد تعديل سلوك الطفل من أجل ثلاثة أسباب وهي:

– تعزيز وتشجيع السلوكيات الناقصة

وهي غالبًا سلوكيات مقبولة ومرغوبة، مثل الصدق والاعتماد على النفس والثقة بالنفس وغيرها.

– إنقاص وخفض السلوكيات السلبية الزائدة

وهي غالباً سلوكيات غير مرغوبة فيها مثل العدوان والصراخ والكذب والعنف وغيرها.

– استحداث سلوكيات جديدة

أي لم تكن موجودة في تصرفات وحياة الطفل السلوكية من قبل، مثل الشجاعة والتفوق الدراسي وغيرها.

3 – الطرق المختلفة لتعديل سلوك الطفل:

هناك طرق متعددة يمكن أن يقوم بها الأب والأم أو المربي لتعديل سلوك أطفالهم منها:

– التشجيع والتعزيز

فتقوية السلوك من خلال إضافة مثيرات إيجابية أو إزالة مثيرات منفرة مثل تشجيع الأم على أي تصرف جيد يقوم به الطفل.

– العقاب

ويكون بإضعاف السلوك من خلال إضافة مثير منفر أو إزالة مثير إيجابي مثل عتاب الطفل أو منعه من فعل تصرف محدد.

– الإهمال والمحو:

ويكون بإضعاف السلوك من خلال إلغاء الامتناع عن تأييد استمراره، مثل عدم الانتباه إلى الطفل عندما يبكي ويُلح للفت نظر الآخرين.

– التحكم في المثير الذي يتسبب في السلوك الخاطئ

مثل الامتناع عن الموافقة على استخدام الطفل لشيء يسبب له أذى.

– التمييز بين نتائج بعض التصرفات

وإن كان التصرف في حد ذاته صحيحا، مثل قيام الطفل باستخدام القلم للكتابة فكتابته على الورق المخصص لذلك شيء جيد، أما كتابته على الحائط فهو سلوك مرفوض وهو ما يسمى بالتعزيز التفاضلي لتفضيل تعزيز سلوك على آخر.

– التنفير أو التخويف

ويكون بتخويف الطفل من العواقب شيئًا ما، مثل تنفيره وتخويفه من أكل الحلوى خوفًا على صحته.

– التعميم

ويكون بتطبيق قاعدة معينة في موقف معين على ما يشبهها من مواقف، مثل الطلب من الطفل عدم أخذ أي شيء من أي طفل آخر كقاعدة عامة له.

– التلقين

ويكون بمخاطبة الطفل على عدم ممارسة فعل معين وكأنها أوامر، مثل لا تفعل كذا أو افعل كذا.

4 – معايير تحديد السلوك وتمييزه بالمقبول أو بغير المقبول

هناك مجموعة من المحددات تحدد ما إذا كانت المشكلة السلوكية بحاجة إلى تدخل بمعنى متي يكون السلوك مقبولا ومتى يكون غير مقبول؟ ومن هذه المحددات:

– التكرار

فهل معدل تكرار السلوك كبيرً و بالتالي يصبح سلوكًا مزعجًا؟ أم أن الطفل يفعل السلوك على فترات طويلة ومتباعدة؛ فإذا كرره كثيرًا أصبح سلوكًا يحتاج لتدخل؟.

– مدة وفترة الحدوث

وفيها نحدد هل السلوك يستمر طويلًا أم يحدث لثواني معدودة؟ فكلما كان مستمرًا لفترات طويلة فبلا شك يستدعى الأمر التدخل لأنه سلوك غير ملائم.

– شدة السلوك

فالسلوك قد يكون ضعيفًا وقد يكون قويًا؛ فكلما كان قويًا فالأمر يستدعي التدخل ويكون سلوكًا غير ملائم.

– كُمون الاستجابة

ويشير هذا المعيار الى الفترة الزمنية التي تمر بين حدوث المثير وحدوث الاستجابة، فكلما كانت المدة أطول فيحتاج الأمر للتدخل لأنه سيكون سلوكا غير ملائم، وغالبًا يحدث ذلك لذوي الإعاقة الذهنية.

– المعيار الاجتماعي

كالعادات والأعراف والتقاليد السائدة في المجتمع، فهناك بعض السلوكيات التي لا تتوافق مع المجتمع، ولذا يجب مراجعتها وتعديلها.

– المعيار الذاتي

أي شعور الفرد أو عدم شعوره بالرضا عن سلوكه، وفي حالة عدم رضاه يحتاج لتعديل سلوكه.

5 – الأسباب التي تقف خلف المشكلات السلوكية الغير ملائمة

هناك أسباب يلجأ الطفل بسببها للقيام بسلوك غير ملائم منها:

– جذب الانتباه

فقد يقوم الطفل بسلوك معين للفت الانتباه، والتأكيد على وجوده مثل الصراخ أو التمثيل بالمرض.

– رغبته في الحصول على شيء مادي

فقد يقوم الطفل بالصراخ أو السرقة أو ضرب الأطفال الآخرين من أجل الحصول على شيء مادي.

– حب الاستطلاع

أو تطلعه لاستكشاف أمر معين أو حبه للمرح واللعب، مثل السعي للمس النار أو المياه.

– الهروب من موقف

أو تصرف قام به أو من أداء نشاط محدد، مثل الكذب بعد الخطأ خوفًا من العقاب.

– التواصل

وهو خاص بمرضى التوحد وغيرهم؛ فمنهم من يقوم بسلوك غير ملائم وغير مفهوم من أجل التواصل مع الآخرين.

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس
زر الذهاب إلى الأعلى