أسلوب حياة

هل تعاني من إدمان الشراء والتسوق؟ إليك العلاج

في مثل هذه الأوقات من السنة تكثر عروض التخفيضات في كل دول العالم فهناك الجمعة البيضاء في الوطن العربي، والجمعة السوداء في أمريكا وغيرها من البلدان، ويوم العزاب في الصين، ويقبل على هذه الأيام المحددة كثير من الناس رجالًا ونساءً ويصل الأمر حد الهوس والمرض، بل يصل الأمر إلى جنون النزعة الشرائية.

و على الرغم من تحديد أيام بعينها، إلا أنها مشكلة تستمر طوال أيام السنة، وقد زاد الأمر في السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة.

إدمان التسوق أو إدمان الشراء وخاصة الشراء الإليكتروني مشكلة حقيقية تسببت في الكثير من المشاكل والآثار السلبية النفسية، وليست جل آثارها مادية أو اقتصادية فقط!

إن إدمان التسوق وخاصة الشراء الإليكتروني هو حالة سلوكية تدمر معاني التريث والتفكير في المستقبل وتلغي الاهتمام بالكيف على حساب الكم.

بعض الدراسات المتخصصة في علم النفس المتعلق بسلوك المستهلك، ترى أن إدمان التسوق أو الشراء يكون ناتجا من مشاكل نفسية وغالبًا تكون هذه المشاكل هي الاكتئاب والشعور بالملل، وتتشابه أعراض إدمان التسوق مع غيره من أنواع الإدمان، فغالبًا المدمن يشعر براحة وقتية عابرة وقت إجراء هذا السلوك، ولذا يعتبره بعض المتخصصين من ضمن سلسلة الاضطرابات السلوكية.

فما علامات إدمان الشراء والتسوق، وما دوافع ومسببات إدمان الشراء والتسوق؟ و كيف السبيل للتخلص من إدمان الشراء والتسوق؟

1 – علامات إدمان الشراء والتسوق:

هناك علامات تظهر على مدمن الشراء والتسوق منها:

– ميل الشخص للشراء من أجل عيش حالة التسوق، وليس لرغبته في شراء أشياء ذات نفع أو فائدة.

– الشعور بالضغوط المالية أو الاقتصادية بعد شراء الأشياء بفترة، وأحيانًا معاتبة النفس لشراء هذه المشتريات.

2 – دوافع ومسببات إدمان الشراء والتسوق:

أما عن دوافع الشراء والتسوق فمنها:

– الرغبة في الهروب من الفراغ والملل الناتج عن الشعور بالتهميش أو الإهمال.

– سهولة الحصول على الأشياء وخاصة بعد التقدم التكنولوجي والإلكتروني في الشراء والتسوق.

– الدعاية الجذابة والبراعة في الإعلان والإبداع في إقناع العميل والتأثير عليه.

– حب التباهي والتفاخر باقتناء أشياء معينة.

3 – كيفية التخلص من إدمان الشراء والتسوق والتعامل الناجح مع جنون النزعة الشرائية:

لتحقيق نجاح ملموس في معالجة الإدمان يُفضل الاعتراف بالإدمان ومعرفة أضراره، وكذلك من غير المنطقي أن نقول لمدمني الشراء لا تشتري أشياء عندك أو مثل التي عندك أو ندعوه إلى عدم الانتباه للعروض والإعلانات، لأنه لا يستطيع السيطرة على هذه العادة.

ليس من الواقع أيضا أن نطلب من الذي يعاني من إدمان التسوق الذهاب للطبيب النفسي لدراسة حالته ومعرفة تاريخه المرضي؛ لأن كثيرا من هؤلاء المدمنين يخافون بوجه عام من العلاج، ولكن يجب الرجوع للطبيب في حالات متأخرة لتخفيف حدة الاكتئاب والقلق الذي يدفع الشخص دفعًا للشراء.

كذلك من الحلول الغير فعالة ما يراه البعض بضرورة الابتعاد عن الشراء ببطاقات الائتمان أو الدفع الإلكتروني، واستبدالها بالشراء النقدي للسيطرة على الأمر، ولكن التوسع في الدفع الإلكتروني يسير وفق خطط اقتصادية عالمية ومحال وقف تعميمه.

هناك عدة طرق بديلة وناجحة للعلاج من الإدمان منها:

– أولًا: تدريب وتعويد الطفل منذ صغره بعدم النظر إلى غيره، وتعليمه ضرر التباهي والتفاخر بأشياء لا فائدة منها.

– ثانيًا: تعويد الطفل على وجود مرجعية ناصحة له وسماع كلامها، فلا أحد يختلف في الضرر الناتج من الشراء الغير مفيد، فما بالك بالمرجعية الناصحة العاقلة.

– ثالثًا: يمكن نصح مدمن التسوق بتتبع حالات الفقراء والتأمل في احتياجاتهم من أجل تفضيل الاستفادة من المال في أشياء مفيدة، وأن يحمد الله دومًا على وضعه الاقتصادي وأنه أفضل بكثير من غيره، وأنه من الضروري   الحفاظ على المال بالادّخار أو الشراء المفيد، ويُفضل تعويد الطفل منذ صغره على هذا السلوك.

– رابعًا: يمكن إرشاد مدمن التسوق على تذكر وتسجيل حالات الندم التي يندم فيها على شراء أشياء لا احتياج لها، و يمكنه تعليق تنبيه على ورقة في الأماكن التي يعتاد النظر إليها في غرفته أو في محفظته تذكره بمرات الندم على الشراء اللا مفيد؛ فهي من أنجح وأنجع الوسائل وهي أسلوب العتاب الغير مباشر.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية وعلم النفس
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق